الأردن.. النساء الأكثر عرضة لفقدان الوظائف

في وقت يواجه فيه الأردن تحديات اقتصادية متزايدة بفعل تداعيات أزمة الشرق الأوسط في العام الحالي، حذرت هيئة الأمم المتحدة للمرأة ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، من أن النساء بالمملكة يقفن بين الفئات الأكثر عرضة لفقدان فرص العمل وتراجع المكاسب التي تحققت خلال السنوات الماضية بمجال التمكين الاقتصادي.
 
ووفق موجز سياسات مشترك أصدرته الهيئتان، فإن الأردن يعد من بين خمس دول عربية قد تشهد خسارة مباشرة تتراوح بين 34 ألفًا و56 ألف وظيفة تشغلها نساء، مع احتمال ارتفاع العدد لنحو 80 ألف وظيفة في حال تفاقمت الضغوط الاقتصادية الإقليمية.
ولا تقتصر المخاطر على القطاع الخاص، بل تمتد أيضًا للقطاع العام، حيث تعمل نسبة كبيرة من النساء الأردنيات بقطاعات التعليم والصحة والإدارة العامة، وهي قطاعات قد تواجه تجميدًا للتوظيف، وضغوطا على الأجور، وتأخرا بصرف الرواتب نتيجة تقلص الحيز المالي للحكومات.
ويشير التقرير إلى أن الأزمة الإقليمية قد تكلف الاقتصادات العربية مجتمعة ما يصل إلى 194 مليار دولار من الناتج المحلي الإجمالي، مع تعريض 3.6 مليون وظيفة للخطر، ودفع 4 ملايين شخص إضافي لدائرة الفقر، بينما تتركز أكبر الخسائر الاقتصادية في دول الخليج العربي والمشرق.
ويرى التقرير أن النساء يتحملن العبء الأكبر لهذه التداعيات بسبب استمرار الاختلالات الهيكلية في أسواق العمل العربية، وانخفاض معدلات مشاركتهن الاقتصادية، وانتشار العمل غير المنظم وتركز النساء في القطاعات الأكثر تأثرًا بالأزمات الاقتصادية.
وفي الأردن، كما في العراق وسورية ولبنان وفلسطين ومصر، تعمل نحو نصف النساء العاملات في قطاعات التعليم والصحة والإدارة العامة، وهي قطاعات تعتمد بدرجة كبيرة على الإنفاق الحكومي، ما يجعلها أكثر حساسية لأي إجراءات تقشف أو خفض للإنفاق العام.
ويلفت التقرير إلى أن نسبة كبيرة من النساء تعمل في القطاع غير المنظم، ما يجعلهن أكثر عرضة لفقدان مصادر دخلهن، نظرًا لغياب العقود الرسمية، والحماية الاجتماعية، وتعويضات البطالة، وضمانات استقرار الدخل.
وقال المدير الإقليمي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة في الدول العربية، د.معز دريد، إن النساء في المنطقة يواجهن بالفعل واحدة من أدنى نسب المشاركة الاقتصادية عالميًا، إلى جانب ارتفاع معدلات العمل غير المنظم وضعف الحماية الاجتماعية، محذرًا من أن غياب التدخلات السريعة قد يؤدي إلى تعميق الفجوات الاقتصادية بين النساء والرجال وإهدار سنوات من التقدم في مجال التمكين الاقتصادي.
من جهتها، أكدت نائبة الأمينة التنفيذية للإسكوا بالإنابة مهريناز العوضي، أن الخطر الأكبر لا يتمثل بموجات تسريح جماعية داخل القطاع العام، وإنما في "التآكل الصامت" الذي يظهر عبر تجميد التوظيف، وضغط الأجور، وتأخر صرف الرواتب، وهو ما يحد تدريجيًا من فرص النساء في سوق العمل.
ويحذر التقرير من أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تديرها نساء ستواجه تحديات إضافية مع تشدد شروط الإقراض وصعوبة الحصول على التمويل، الأمر الذي قد يحد من قدرتها على الاستمرار أو التوسع والحفاظ على الوظائف.
وللحد من هذه التداعيات، دعا التقرير الحكومات العربية لتنفيذ إجراءات عاجلة تشمل توسيع برامج حماية الدخل للنساء العاملات في القطاعين الخاص وغير المنظم، والحفاظ على موازنات التعليم والصحة، ودعم المشاريع التي تقودها النساء، وضمان ألا تؤدي سياسات تجميد التوظيف في القطاع العام إلى تقليص فرص الشابات في دخول سوق العمل، إلى جانب تطوير قواعد بيانات أكثر دقة لرصد أوضاع سوق العمل بحسب الجنس.
ويخلص التقرير إلى أن حماية عمل النساء لم تعد قضية مرتبطة بالمساواة فقط، بل أصبحت ضرورة اقتصادية للحفاظ على النمو والاستقرار الاجتماعي، خصوصًا في ظل الأزمات الإقليمية المتصاعدة التي تهدد أسواق العمل ومستويات المعيشة في المنطقة، بما فيها الأردن.