طهران تربط "النووي" بانسحاب إسرائيل.. خطة إيرانية لتفجير اتفاق بيروت-تل أبيب
وضعت خطوط الاتفاق الإطاري بين بيروت وتل أبيب طهران في حالة من الارتباك الدبلوماسي؛ فوفقاً لمصادر دبلوماسية أمريكية وسياسية لبنانية، يفرض هذا الاتفاق المبرم برعاية واشنطن واقعاً استراتيجياً جديداً يقطع الطريق تماماً على خطط إيران الرامية إلى إعادة ميليشيا حزب الله إلى معاقلها ونقاطها الحيوية التي خسرتها مؤخراً في جنوب لبنان.
وكشفت المصادر، أن إيران تُجهز تصعيدًا لعرقلة هذا الاتفاق الذي تم برعاية أمريكية عبر محاولة حصر جدول أعمال اللجنة السياسية للمفاوضات التي تجمعها مع واشنطن، على وضع خطة للانسحاب الإسرائيلي من الجنوب خلال الاجتماعات المقبلة من جهة، ومن جهة أخرى، عدم عقد اجتماعات الجانب التقني الخاص بالملف النووي والتفتيش الأممي، إلا بعد وضع هذه الخطة.
عرقلة الاجتماعات التطبيقية
يأتي ذلك في الوقت الذي أكد فيه الرئيس اللبناني جوزيف عون، الاثنين، خلال استقباله قائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر عزمه بسط سلطة الدولة "بقواها المسلحة" حتى الحدود الجنوبية، عقب توقيع اتفاق مع إسرائيل لإنهاء الحرب، سارع حزب الله إلى رفضه.
وأوردت الرئاسة اللبنانية في بيان أن عون بحث مع كوبر "التحضيرات المتصلة ببدء تنفيذ الاتفاق الإطاري الذي أُقرّ نتيجة المفاوضات اللبنانية الأمريكية الإسرائيلية في واشنطن".
ويقول دبلوماسي أمريكي لـ"إرم نيوز" مطلع على المفاوضات الإسرائيلية اللبنانية، إن إيران تعمل من جهة على عرقلة الاجتماعات التطبيقية التي ستجمع إسرائيل ولبنان في واشنطن في 6 أو 7 يوليو 2026 ، وهناك معلومات عن تحريك حزب الله بتوجيه ضربات حتى لو كانت غير مؤثرة على شمال إسرائيل وقوات في النقاط المحتلة.
وستقف الاجتماعات التطبيقية بين لبنان وإسرائيل بحسب الدبلوماسي الأمريكي، على مدى تطبيق وقف إطلاق النار وحجم الخروقات أو الاعتداءات المتبادلة على الجبهة اللبنانية ووضع أطر جديدة لمعالجتها بعد توقيع الاتفاق الإطاري، وذلك من خلال لجنة عسكرية ثلاثية من إسرائيل ولبنان والولايات المتحدة، وذلك بالتوازي مع تنفيذ آلية الانسحاب التدريجي الإسرائيلي وانتشار الجيش في مواقع المناطق التجريبية.
وبين المصدر الدبلوماسي أن الاتفاق الإطاري بين بيروت وتل أبيب، يعطل "خلية فض الاشتباك" التي تمت بين واشنطن وطهران وقت هددت الأخيرة بعدم المضي في مذكرة التفاهم وربط ذلك بالعمليات الإسرائيلية على الجبهة اللبنانية.
الانسحاب الإسرائيلي
ويعتبر التحدي الأكبر للاتفاق الإطاري على حد قول الدبلوماسي الأمريكي، في الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التجريبية ليحل مكانه الجيش اللبناني، ما ينهي حضور حزب الله الذي كانت تعمل طهران على عودته بشكل غير مباشر، عبر البند الأول من مذكرة التفاهم مع واشنطن.
فيما يؤكد نائب لبناني، أن حزب الله يضع أكثر من خطة لضرب الاتفاق اللبناني الإسرائيلي وسيكون التنفيذ مرتبطًا بأوامر من إيران والقدرة على فرض الجبهة اللبنانية، بعد أن ربطت المسارات ثم أفلتت منها، مما جعلها متخبطة في تفاوضها مع الولايات المتحدة وانعكس ذلك على عدة ملفات منها المرور في هرمز مؤخرًا وما يظهر المناوشات التي جرت بين الجانبين.
وأضاف عضو مجلس النواب الذي رفض ذكر اسمه، في حديثه لـ"إرم نيوز"، أن هذه الخطط سيتحرك فيها التنظيم، بناء على أوامر طهران وعلى ما يجده الوضع التفاوضي مع الولايات المتحدة وما يجري من مباحثات في الملفات الأخرى، وذلك ما بين إشعال الداخل اللبناني بإخراج أنصاره والصدام مع القوات الأمنية والجيش والتحرك إلى عملية اقتتال داخلي.
مسار مفاوضات سويسرا
فيما ترى الباحثة في العلاقات اللبنانية الأمريكية، ثريا شاهين، أن إيران تريد مسار سويسرا وليس واشنطن وهو سبب معارضة حليفها حزب الله للمفاوضات التي جرت بين لبنان وإسرائيل بالولايات المتحدة والاتفاق الإطاري الناتج عن ذلك.
وأوضحت شاهين لـ"إرم نيوز"، أن مسار مفاوضات سويسرا، ووضع لبنان كبند أول في مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية، جعل طهران تتمسك بهذا الأمر وتحاول عدم القبول بأي خطوة تنزع منها الورقة اللبنانية، وهو ما نتج عنه الاتفاق الإطاري الخاص بالجبهة اللبنانية.
وتابعت أن إيران لا تريد مسار واشنطن، ولكن الأخيرة لن تتخلى عن رعايتها المباشرة ودخولها في تفاصيل الموضوع اللبناني، في وقت وصل فيه بيروت، قائد المنطقة الأمريكية الوسطى، الأدميرال براد كوبر، في خطوة تفتح من خلالها مراحل تنفيذية للاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل.
واعتبرت أن الولايات المتحدة من خلال كوبر، ستكون مشرفة على الأرض بالجنوب عبر فريق عمل أمريكي عسكري، سيطلع واقعيًا على كافة التفاصيل وسيكون منخرطًا في النقاش مع الجيش اللبناني في الخطوات كلها، بدءًا من وقف إطلاق النار، مرورًا بإنشاء المنطقتين التجريبيتين "النموذجيتين" وهما من أبرز الخطوات التي ستنفذهما لبنان وإسرائيل، حال عدم تجدد المعوقات أمامهما.
وأشارت إلى أن "واشنطن لن تدع لبنان وشأنه أو لأي طرف، بعد أن صححت المفهوم الذي صدر في مذكرة التفاهم مع إيران، بأن بيروت عادت إلى النفوذ الإيراني، عبر الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل".
وتؤكد الاتصالات الأمريكية القائمة على أعلى المستويات وأبرزها مهاتفة ترامب للرئيس عون وانتظار قدومه إلى واشنطن، أن الولايات المتحدة ستنخرط أكثر في الملف اللبناني ولن تقبل لأي طرف، أن ينزعه منها.