بين الفخر والغصّة… النشامى يستحقون قرارًا يوازي أحلام الأردنيين.
انتهت مشاركة المنتخب الأردني في كأس العالم، وانتهت معها تسعون دقيقة هنا، وتسعون هناك، لكن ما لم ينتهِ هو ذلك الشعور الذي يسكن قلوب الأردنيين ، شعورٌ يمتزج فيه الفخر بما قدمه النشامى، مع غصّةٍ لأن الطموح كان أكبر، ولأن الجميع كان يرى أن هذا المنتخب يمتلك من الإمكانات ما يؤهله لتحقيق ما هو أفضل.
لقد قدم اللاعبون مستويات مشرفة، وأثبتوا أن الأردن بات رقمًا صعبًا في الكرة الآسيوية والعربية، وأن قميص النشامى يُرتدى بروح المقاتلين قبل أن يُرتدى بالألوان ، وهذا وحده يستحق كل التقدير والثناء.
لكن حب المنتخب لا يعني الاكتفاء بالتصفيق، بل يفرض علينا أن نكون أكثر صراحة مع أنفسنا ، فالمحبة الحقيقية لا تجامل، والحرص الصادق لا يخشى قول الحقيقة ، هناك أخطاء فنية وإدارية تستوجب الوقوف عندها، وهناك ملفات تحتاج إلى مراجعة شاملة، وربما أسماء آن الأوان أن تفسح المجال لغيرها، لأن المنتخبات الكبيرة تُبنى على التجديد المستمر، لا على المجاملة أو التمسك بما لم يعد يضيف.
لقد تابع الجمهور الأردني هذه البطولة بأعصاب مشدودة، وقلوبٍ امتلأت بالدعوات والأمنيات. عاش مع كل هجمة، وتألم مع كل فرصة ضائعة، وفرح بكل لقطة أعادت إليه الأمل ، وهذا الجمهور يستحق أن يُسمع صوته، وأن تُحترم مشاعره، لأنه الشريك الحقيقي في كل نجاح.
ومن هنا، فإن الرسالة إلى أصحاب القرار واضحة وصادقة: رفقًا بهذا الجمهور الوفي، واجعلوا مصلحة المنتخب فوق كل اعتبار ، فالشمس لا يمكن أن تُغطّى بغربال، والاعتراف بأوجه القصور ليس انتقاصًا من أحد، بل هو بداية الطريق نحو تصحيح المسار وصناعة مستقبل أكثر إشراقًا.
وفي المقابل، يبقى الشكر واجبًا لكل لاعب ارتدى شعار الوطن وقاتل من أجله، ولكل فردٍ بذل جهدًا وهو يحمل اسم الأردن في أكبر المحافل. فالتقدير لا يتعارض مع النقد، بل يكمله عندما يكون الهدف هو التطوير لا التقليل.
سيبقى النشامى في قلوبنا، وسنبقى خلفهم في كل بطولة، لأن الانتماء لا يتغير بنتيجة، والوفاء لا تهزه خسارة ، أما الحلم فلن يتوقف هنا، بل يبدأ من مراجعة صادقة، وقرارات شجاعة، وإيمان بأن القادم يمكن أن يكون أجمل.
فالأوطان لا تبني أمجادها بالتصفيق وحده، بل بالشجاعة في تصحيح الأخطاء، حتى يبقى علم الأردن حاضرًا بين الكبار، كما يستحق دائمًا.