لهيب أوروبا.. عشرات الضحايا وإغلاق مفاعلات نووية بفرنسا
في ثاني خطوة من نوعها خلال أسبوع، أوقفت شركة الطاقة الفرنسية الرئيسية، اليوم الخميس، مفاعلين نوويين بإجراء لحماية البيئة، في حين دعت بلدية باريس السكان إلى توخي الحذر، وسط موجة حرّ قياسية تضرب البلاد وأجزاء واسعة من غرب أوروبا، تسببت في سقوط عشرات القتلى، وانقطاع الكهرباء، وإغلاق مرافق عامة في إسبانيا، وإيطاليا، وبريطانيا.
وأسفرت موجة الحر الشديدة التي تضرب دولا أوروبية عن مصرع 212 شخصا في إسبانيا، و48 شخصا بينهم 3 أطفال في فرنسا، خلال الأسبوع الجاري.
ووفق وكالة الصحافة الفرنسية، فمن المتوقع أن يشهد اليوم الخميس ما لا يقل عن 101 مليون شخص في أوروبا، بينهم أكثر من 50 مليونا في فرنسا و18 مليونا في ألمانيا، درجات حرارة تتجاوز 35 درجة.
فرنسا: عشرات الوفيات بينهم 3 أطفال
وأعلنت شركة كهرباء فرنسا أنها أغلقت مؤقتا مفاعلين في محطة "نوجان سور سين" للطاقة على نهر السين شمالي فرنسا، ومحطة "بوجيه" على نهر الرون بالقرب من مدينة ليون جنوب شرقي البلاد، وذلك لتجنب تصريف كميات كبيرة من المياه الساخنة في الأنهار التي تشهد ارتفاعا في درجات الحرارة جراء موجة حرّ قياسية، والتزامًا بالقيود المفروضة على درجات حرارة الأنهار.
وكانت محطة "نوجان سور سين" قد خفّضت الإنتاج في مفاعل آخر قبل أيام "للحد من ارتفاع درجة الحرارة بين المياه المسحوبة من نهر السين والمياه المُعادة إليه، وبالتالي حماية الحياة النباتية والحيوانية المائية"، كما لجأت شركة كهرباء فرنسا إلى الأمر نفسه، الاثنين الماضي، مع محطة "غولفيش" جنوب غربي البلاد على نهر غارون.
وفي اتجاه مواز، دعا عمدة باريس إيمانويل غريغوار، الخميس، السكان إلى توخي الحذر، مطالبا من تتراوح أعمارهم بين 50 و70 عاما أن يحموا أنفسهم.
وأفادت السلطات، أمس الأربعاء، بأن حصيلة الوفيات منذ بداية موجة الحر ارتفعت إلى ما لا يقل عن 45 شخصا لقوا حتفهم غرقا، و3 أطفال داخل سيارات. بالتزامن مع ذلك، أعلن غريغوار أن عدد الوفيات في العاصمة يتزايد، من دون تقديم أرقام محددة.
وسجلت فرنسا، الأربعاء، أشد الأيام حرّا منذ بدء قياس درجات الحرارة عام 1947، إذ بلغ المعدل العام 30 درجة مئوية، بينما تجاوزت الحرارة في باريس 40.3 درجة مئوية، وهي المرة الرابعة التي تتجاوز فيها 40 درجة خلال 150 عاما.
إسبانيا: أكثر من 200 ضحية
وأظهرت بيانات وجود أكثر من 212 وفاة مسجلة بين يومي الأحد والأربعاء الماضيين، يمكن ربطها بموجة الحر التي تضرب إسبانيا، وفق معهد "كارلوس الثالث" الصحي في مدريد.
وتستند هذه التقديرات إلى نظام يجمع أعداد الوفيات اليومية في إسبانيا، ويحسب الفوارق بينها وبين الوفيات المتوقعة بناء على البيانات التاريخية.
5 وفيات في إيطاليا
وفي إيطاليا، دعا وزير الصحة أوراتسيو سكيلاتشي إلى عقد اجتماع لبحث الأخطار الناجمة عن الموجة الحارة، بعدما أفادت وسائل إعلام إيطالية بوفاة 5 أشخاص أمس الأربعاء نتيجة وقائع مرتبطة بها.
ووضعت وزارة الصحة 16 مدينة -منها فلورنسا وميلانو وروما وتورينو وفيرونا- تحت أعلى مستوى من الإنذار بشأن الحرارة، وحذرت من أن موجة الحر قد تشتد أكثر، لتصل إلى ذروتها يومي الأحد والاثنين.
وأغلقت بعض المزارات السياحية أبوابها في لندنتأثرا بالموجة الحارة التي أدت إلى تعطيل بعض وسائل النقل في العاصمة البريطانية.
وستتجاوز الحرارة في حدها الأقصى 30 درجة لما يزيد على 380 مليون نسمة في أوروبا (باستثناء تركيا)، وهو ما يمثل نحو ثلثي السكان في القارة.
ومن المتوقع أيضا أن تتجاوز الحرارة 30 درجة في مناطق تضم أكثر من 70 مليون نسمة في ألمانيا، و48 مليونا في إيطاليا، و38 مليونا في المملكة المتحدة
وتعود أسباب موجة الحر الشديد إلى ظاهرة مناخية تُعرف باسم حاجز أوميغا، إذ دفعت تلك الظاهرة درجات الحرارة إلى ما يصل إلى 18 درجة مئوية فوق المعدل الطبيعي، وفقا لمرصد رويترز للمناخ.
ويعزو خبراء هذه الظروف الجوية القاسية إلى أنماط الغلاف الجوي ودوران الهواء التي تُبقي الهواء الساخن محصورا في مكانه لأيام، وتتفاقم هذه العوامل جراء الاحترار المناخي.