عبد الهادي راجي المجالي يكتب : مقال خادش للحياء العام
اخبار البلد
أعلنت الحكومة وبكل جرأة أنها ستفرض ضريبة على السجائر والكحول وهذا حقها لمواجهة الأزمة التي تمر بها، المهم في الأمر أن الحكومة جريئة في هذا الأمر ولا تخشى ردة الفعل.
لدي في هذا الصدد استفسار مهم وهو :- أكثر إعلانات تقدمها المحطات العربية والمحطات المحلية، هي دعاية لمستحضر نسائي يوصف بأنه ذو أجنحة ويمنع التسرب...ويمنحك نشاطا كاملا، أنا لن اخجل في الحديث عن هذا المستحضر ولم الخجل أصلا فقد بثت محطة عربية في يوم واحد (20) اعلانا عن هذا المستحضر..ومادام أن الاعلام المرئي يعرض الأمر ويصر على أن هذا المستحضر يمنح الراحة، فأنا (بدي أوخذ راحتي في الحديث).
المشكلة أنه وبعد البحث والتمحيص تبين أن هذا المستحضر (طبي) ويخضع لضريبة قليلة جدا وثمة أنواع...منها ما هو مستورد ومنها ما هو محلي وثمة اقبال هائل على المستورد.
على الأقل يجب زيادة الضريبة الإعلانية التي تخص هذا المستحضر ولنسميها (ضريبة خدش الحياء العام)...أحيانا وحين أكون جالسا على التلفاز تداهمك دعاية مرتبطة بالراحة والنشاط، وثمة فتاة حسناء مبتسمة وفي حالة (نطنطة)..وتؤكد أنه منحها الحماية الكاملة...في هذا الصدد بودي أن اسأل سؤالا غاية في حسن النية وهو :- حين يرى عطوفة الوالد والوالدة والأخوة وأفراد الحمولة المحترمة أبنتهم وهي (بتنطط) على الشاشة وتؤكد أن المستحضر قد منحها الحيوية والراحة ومنع التسرب ماذا سيكون شعورهم؟...ما هي ردة فعلهم اتجاه الجيران وماذا سيكون موقف الوالد حين يقول له جاره أبو محمد مثلا :- (والله شفنا بنتك ع التلفزيون عاملة دعاية)...ومن ثم يصمت ويكمل :- (والله كثير كانت مبدعة بالدعاية)....ومن ثم يأخذ الحديث منحى اخر ويخبر الجار الوالد :-انها فعلا كانت تشعر بالحماية والحيوية....
أحيانا أشعر أن هذا المستحضر مسكر..لأنهم يصفونه (بذو الاجنحة) والأصل ان يكون المشروب الروحي (ذو الأجنحة ) باعتبار ان من يشرب يشعر بالتحليق.
والأغرب أن دعايات هذا المستحضر أخذت منحى (شرعيا) فقد بدأت بعض القنوات مؤخرا تبث دعايته وتكون البطلة في الدعاية مرتدية (شال).
الغريب أنني أتابع ال(بي بي سي) بكل قنواتها لم ألمح أعلانا عن هذا المستحضر حتى ال(سي ان ان) لم تقدم أبدا إعلانا..وحتى القنوات التركية نادرا ما تعرض هكذا إعلانات..ولكن الغريب أن القنوات العربية هي أكثر القنوات عرضا لهكذا مستحضرات..يبدو أن النزف مستمر في هذه الأمة...
أكتب هذا المقال من قلق وتعب..أول أمس أخذت ابني (زود) للحلاق وحين مشينا في السيارة طلبت أن يغني لي...(زود) يحفظ أغاني علمتها اياه المدرسة متعلقة بأدعية الطعام واحترام كبار السن كنت أتوقع أن يغنيها ولكن غنى لي كلمات غريبة :- (ماني ماني عارفة اقوم وأظل قاعدة
بحزام الحماية...بالراحة العالية
لا لا لا..ما رح روح ثاني )
صرت أدقق في هذه الكلمات في البداية ظننت أنه حفظها من (سبيس تون) ولكن لا يوجد في (سبيس تون) كلمات كهذه طلبت منه أن يعيد الأغنية ثم تذكرت..أنها دعاية (لأبو الأجنحة)...
أريد قرارا جريئا من الحكومة بفرض ضريبة حجمها (300%)..وتسمى الضريبة الخادشة للحياء العام...مادمتم تملكون الجرأة على الكحول والسجائر فلماذا لا تملكون جرأة على هذا المستحضر...؟