هل يعقل؟!.. ثلاثة مدراء لمؤسسة الضمان الاجتماعي في بضع سنوات!!
خاص
في غضون سنوات قليلة، تعاقب على إدارة المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي ثلاثة مدراء عامين فهل تحولت إدارة "الضمان الاجتماعي" إلى "منصب مؤقت"؟
هذا التبديل المتسارع في هرم قيادة مؤسسة خدماتية هامة تدير مليارات الدنانير وتؤمن مستقبل مئات الآلاف من الأردنيين غريب جدا وما جدوى وغايات هذه القرارات المتلاحقة، وآثارها على الاستقرار الإداري والاستراتيجي لمؤسسة بهذا الحجم والمكانة العريقة.
القرارات الحكومية الأخيرة المتعلقة بالتعيينات، تظهر نمطاً لافتاً في قصر مدد الخدمة.. إذ لم يكد يمضي على إحالة الدكتور محمد الطراونة إلى التقاعد في آذار 2025 سوى عام وبضعة اشهر، حتى لَحِق به خلفه الدكتور جاد الله الخلايلة في حزيران 2026، ليُعاد تعيين المدير الأسبق الدكتور حازم الرحاحلة.
هذه الفترات الزمنية القصيرة لا تمنح أي مسؤول، مهما بلغت كفاءته، الوقت الكافي لرسم سياسات طويلة المدى، أو جني ثمار خطط إصلاحية، أو حتى فهم التحديات الهيكلية العميقة داخل المؤسسة.
إن سهولة تبديل القيادات الإدارية بهذه الوتيرة تُضعف هيبة المنصب، وتُشعر القيادات التنفيذية بعدم الاستقرار الوظيفي، مما قد ينعكس سلباً على وتيرة الإنجاز والقدرة على اتخاذ قرارات جريئة وحاسمة.
وان غياب التوضيح يعزز الشكوك بتعامل الحكومات المتعاقبة مع منصب مدير عام الضمان الاجتماعي وكأنه منصب "مؤقت" يخضع للمزاجية السياسية أو لتسويات إدارية سريعة، دون تقديم أسباب موضوعية أو مبررات واضحة للرأي العام حول دوافع الإقالة والتعيين المستمرة.
هذا الغياب للشفافية يترك الساحة مفتوحة للتكهنات، ويهز ثقة المشتركين والمتقاعدين في استقلالية قرار المؤسسة، التي يُفترض أن تكون محصنة ضد التجاذبات والتغييرات السياسية السريعة لكونها تدير صندوقاً استثمارياً خدماتيا يعتمد على خطط اكتوارية تمتد لعقود.
الاستقرار الإداري ضرورة للأمن الاجتماعي وإن مؤسسة بحجم "الضمان الاجتماعي" ليست دائرة خدمية عادية يمكن تجربة السياسات فيها بشكل مستمر، بل هي ركيزة أساسية للأمن الاقتصادي والاجتماعي في الأردن.
الاستقرار الإداري في هذا الموقع تحديداً هو الضمانة الوحيدة لضمان استمرارية الخطط الاستراتيجية وتجنب التخبط في القرارات والاستثمارات.
واستسهال التغيير في قيادة المؤسسة يبعث برسائل سلبية للمستثمرين والجمهور على حد سواء، ويدق ناقوس الخطر حول مدى جدية التوجه نحو بناء مؤسسات راسخة وعابرة للحكومات والأشخاص.