غاز الريشة ليس مال سائب .. أيها الأعيان انقذوا الوطن !
خاص لـ أخبار البلد
إزاء بيع كبريات شركات الوطن بحجم مبالغ توازي أرباحها في عام
واحد، انتفض الشارع الأردني ولا زال في حراك احتجاجي دخل عامه الثاني ولا زال، في
حين لم تنجح حكومات أربعة في تبييض صفحتها وصفحة مجلس نيابي يقف موقف المبارك
والمؤيد للفشلات الحكومية من جهة، ولبيع شركات الوطن من جهة أخرى .
في اتفاقية منح شركة البترول الوطنية حق الامتياز الكامل
لشركة " بريتش بتروليوم " للتصرف بحقول غاز الريشة أحد أهم وأكبر وأخطر
مقدراتنا الوطنية للثروتنا الوطنية، والتي تم التوقيع عليها من أطراف ثلاثة ممثلة بشركة
البترول الوطنية والحكومة وشركة "بريتش بتروليوم" ـ والتي تمتلك حق التنقيب
والاستخراج والتسويق، فذلك يعني أننا أمام دولة دون حكومة أومؤسسات أوخبرات أو كفاءات
، أو مراكز بحثية وما إلى ذلك من مقومات الدولة التي تصون ثرواتها ، لا أن تبددها
كأنها سلعة خضار غير مرغوب بها .
شركة البترول الوطنية، ترى من جانبها بأن شروط التعاقد
الواردة في الاتفاقية كانت عادلة لجميع الأطراف، مستندة إلى ذلك لدراسة الجدوى
الاقتصادية خاصتها، وهذا يعني أنها دراسة احتكمت لأهواء ومصالح من يقف وراء
الاتفاقية.
فعملية اجتذاب شركة بريتش بتروليوم بما تملكه من إمكانات فنية
متقدمة ومالية كبيرة لتطوير حقل الريشة الغازي ورفع قدراته الإنتاجية، لا يعتبر
مبررا لمنحها حق الامتياز الكامل، بل وتصر شركة البترول الوطنية عن الدفاع عن
الاتفاقية بكل ما تمتلكه من مصوغات الاقناع، لندين نفسها عبر مبرراتها تلك – وذلك عبر
ما أوردته في بيانها التوضيحي لموقفها المؤيد للاتفاقية – حيث تصف عملية اجتذاب
"بريتش بتروليوم" بأنه تقدماً
كبيراً ونقطة فارقة في تاريخ الاستكشاف في الأردن (....) وأنه لم تقم أي شركة
عالمية بهذا الحجم حتى الآن بالبحث والتنقيب عن النفط والغاز في الأراضي الأردنية"
، فهل ذلك يعني أن مجيئ "بريتش بتروليوم" بمثابة المنقذ المخلص لـ
"عيون شركة البترول الوطنية" على حساب ضآلة عوائد الاتفاقية عليها، وهل
يعقل بأن توقع "بريتش بتروليوم" على الاتفاقية لصالح الأردن على حساب
حجمها كأحدى كبريات دول العالم المختصة باستخراج الثروات البترولية ؟؟
"بريتش بتروليوم" لم توقع على الاتفاقية إلا للحجم
المضاعف من الفائدة التي يحصل عليها الاردن، لتكتمل فصول المأساة بحالة هستيرية
غير واعية لمجلسنا النيابي الموقر والذي سارع لإقرار الاتفاقية ورفعها الى مجلس
الاعيان ليكتمل عدد المشيعين لغاز الريشة إلى مثواه الأخير ..
في كواليس هستيريا اقرار النواب للاتفاقية، وترجيحنا لقيام
ذات الكولسات التي تتأهب لدفع مجلس الاعيان للموافقة على الاتفاقية وإقرارها،
فإننا أمام كارثة وطنية لم تسجل في تاريخ البلاد ولن تُسجل !!
مجلس الأعيان هو
الطرف الدستوري للتصديق على هذه الجنازة من عدمها، وعليه تُعقد عليه آمال
الاردنيين في وقف هذه الكارثة الاقتصادية بما تتضمنه من عملية دمار شامل لآخر
ثرواتنا الوطنية .. ولحين إقرار الأعيان للاتفاقية أو لرفضها سيكون الأردن قاطبة
على محك أن يكون أو لا يكون !!