100 يوم على الحرب.. إغلاق هرمز يربك النمو والتجارة والطاقة

مرّت 100 يوم على الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، لكن كلفة الصراع لم تبق داخل حدود المنطقة. فالإغلاق شبه الفعلي لمضيق هرمز، واضطراب إمدادات النفط والغاز والأسمدة، حوّل الحرب إلى صدمة عالمية ضربت النمو والتجارة وسلاسل الإمداد، ورفعت مخاطر خسارة الاقتصاد العالمي مئات المليارات من الدولارات.

شرايين التجارة تحت الضغط

وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في مارس/ آذار الماضي أن هذه الحرب تسببت في توقف شبه كامل لحركة نحو 20% من الإمدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز. في حين أشارت تقارير إلى أن هذه الاضطرابات أثّرت على نحو 30% من تجارة الأسمدة، و40% من إمدادات اليوريا، و50% من الكبريت، و30% من الفوسفات، وهي أرقام تعكس حجم الضغط الذي فرضته الحرب على شرايين التجارة العالمية.

وحذّر مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية في 10 مارس/آذار 2026، من أن الإضرابات في مضيق هرمز الذي تمر عبره نحو ربع تجارة النفط المنقولة بحراً، إضافة إلى كميات مهمة من الغاز المسال والأسمدة، تنعكس مباشرة على الطاقة والنقل وسلاسل الإمداد العالمية.

فجوة بين الطلب والمعروض النفطي

وقالت وكالة الطاقة الدولية، في تقرير "سوق النفط" لشهر مايو/أيار، إن المعروض العالمي من النفط انخفض في إبريل/نيسان بمقدار 1.8 مليون برميل يوميا إلى 95.1 مليون برميل يومياً، لترتفع الخسائر الإجمالية منذ فبراير/شباط إلى 12.8 مليون برميل يومياً، في وقت بلغ فيه الطلب العالمي نحو 104 ملايين برميل يومياً، بينما نقلت "رويترز" عن تقديرات المحللين، في مارس/آذار الماضي، أن إجمالي خفض إنتاج النفط الخام في الشرق الأوسط يتراوح بين سبعة و10 ملايين برميل يومياً.

وأشارت بيانات الشركة الدولية المتخصصة في تحليلات بيانات أسواق الطاقة والسلع والشحن البحري "كبلر" إلى أن متوسط صادرات النفط الخام والمكثفات والوقود المكرر من ثماني دول في الشرق الأوسط، هي السعودية والكويت وإيران والعراق وعُمان وقطر والبحرين والإمارات، بلغ 9.71 ملايين برميل يومياً خلال الأسبوع المنتهي في 15 مارس/آذار، بانخفاض 61% عن 25.13 مليون برميل يوميا في فبراير/شباط

برنت يقفز والشحن يشتعل

وانعكست صدمة الطاقة سريعاً على الأسعار. فبعدما كان خام برنت يتداول عند 71.32 دولاراً للبرميل في 27 فبراير/شباط 2026، أي عشية اندلاع الحرب، صعد إلى 98.29 دولاراً في 1 يونيو/حزيران، وفق بيانات بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس (واحد من 12 بنكاً إقليمياً تشكل نظام الاحتياطي الفيدرالي الأميركي)، بارتفاع يقارب 38% خلال نحو 100 يوم من الحرب. وجاء ذلك مع قيود الإمداد وارتفاع كلفة الشحن والتأمين والنقل البحري، ما زاد الضغط على سلاسل التوريد والأسعار العالمية.


وقال صندوق النقد الدولي في تقاريره لشهر إبريل/نيسان أن التدفق اليومي العالمي من النفط انخفض بنحو 13%، وانخفض تدفق الغاز الطبيعي المسال العالمي بنحو 20%. وأشارت إلى ارتفاع سعر البرنت من 72 دولاراً للبرميل عشية اندلاع الحرب إلى ذروة قدرها 120 دولاراً. ونبهت إلى وجود الكثير من البلدان التي تدفع علاوات كبيرة للوصول إلى الإمدادات. ودعا للتفكير في دول جزر المحيط الهادئ الواقعة في نهاية سلسلة إمداد طويلة.


وفي ذات السياق، حذّر معهد بروكينغز من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يدفع بالأسعار إلى مستويات قياسية تصل إلى 210 دولارات للبرميل في حال استنفاد الدول لاحتياطياتها الطارئة واستهداف البنى التحتية.


التضخم يعود

ولم تعد الأزمة مرتبطة بالطاقة وحدها، إذ أدت زيادة تكاليف النقل، وتعطل جزء من الأسطول العالمي، وبقاء سفن عالقة أو مضطرة لتغيير مساراتها، إلى إرباك موازين الصادرات والواردات في دول عدة، ودفع تقديرات التضخم إلى الارتفاع، في وقت تواجه فيه الشركات كلفة مدخلات أعلى واستهلاكاً أضعف.


النمو العالمي أمام سيناريوهين

وحذرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، الأربعاء الماضي، من أن مدة الحرب ستكون عاملاً حاسماً في قياس أثرها على الاقتصاد العالمي. ففي سيناريو الاضطراب المحدود زمنياً، قد يتراجع نمو الاقتصاد العالمي من 3.4% في 2025 إلى 2.8% في 2026، قبل أن يتحسن إلى 3.1% في 2027. بينما خفّض صندوق النقد الدولي في تقاريره لشهر إبريل/نيسان نمو الاقتصاد العالمي إلى 3.1% في 2026.


أما إذا طال أمد الحرب واستمرت اضطرابات الطاقة والتجارة، فإن الصورة تصبح أكثر قتامة، إذ رجحت المنظمة أن يهبط النمو العالمي إلى 2.1% في 2026 و1.8% في 2027، مع أثر أشد على آسيا وأوروبا والاقتصادات النامية الأكثر هشاشة أمام صدمات الطاقة والغذاء.