الطفل المفضل لدى الأسرة.. هل يشعر الأبناء حقًا بوجوده؟


تحرص معظم الأمهات والآباء على معاملة أبنائهم بعدل، لكن كثيرًا من الأسر تتجنب سؤالًا حساسًا: هل يوجد طفل مفضل فعلًا؟


ورغم أن أغلب الوالدين يرفضون هذه الفكرة، فإن الدراسات النفسية وتجارب الأبناء تشير إلى أن الإحساس بوجود طفل يحظى باهتمام أو تقارب أكبر ليس أمرًا نادرًا.


ولا يتعلق الأمر دائمًا بالحب، فالأهل قد يحبون أبناءهم جميعًا، لكنهم، أحيانًا، يتعاملون مع أحدهم بطريقة مختلفة دون وعي، وهو ما قد يترك آثارًا عميقة على جميع أفراد الأسرة.


هل يوجد طفل مفضل فعلًا؟

تشير الأبحاث النفسية إلى أن بعض الآباء والأمهات يميلون إلى التقرب من أحد الأبناء أكثر من غيره لأسباب متعددة، منها تشابه الشخصية، أو سهولة التعامل معه، أو اشتراكهما في الاهتمامات نفسها.


وفي أحيان أخرى، قد يحظى طفل باهتمام إضافي لأنه الأصغر سنًا، أو لأنه يواجه تحديات صحية أو تعليمية، أو لأنه الأكثر هدوءًا والتزامًا.


لكن المشكلة لا تكمن في المشاعر نفسها بقدر ما تكمن في انعكاسها على طريقة المعاملة اليومية.


كيف يكتشف الأطفال وجود طفل مفضل؟

الأطفال يملكون قدرة كبيرة على ملاحظة التفاصيل، حتى عندما يعتقد الكبار أنهم يخفونها جيدًا.


فهم يلاحظون من يُسامح أكثر عند الخطأ، ومن يحصل على وقت أطول مع الوالدين، ومن تُستجاب طلباته بسرعة أكبر، ومن يحظى بقدر أكبر من الثناء أو الدفاع.


وفي كثير من الأحيان لا يحتاج الطفل إلى تصريح مباشر ليشعر بوجود تفضيل، بل يستنتجه من المواقف الصغيرة المتكررة.


ماذا يشعر الطفل الذي يعتقد أنه الأقل تفضيلًا؟

قد يفسر بعض الأطفال هذا الأمر على أنه دليل على أنهم أقل أهمية أو أقل استحقاقًا للحب.


ومع الوقت قد تظهر لديهم مشاعر الغيرة أو الإحباط أو الحاجة المستمرة لإثبات الذات. كما قد يسعون إلى جذب الانتباه بطرق مختلفة، سواء من خلال التفوق والإنجاز أو عبر السلوكيات المزعجة والمتمردة.


ولا يعني ذلك أن جميع الأطفال يتأثرون بالطريقة نفسها، لكن الشعور بعدم المساواة قد يترك أثرًا في تقدير الذات والعلاقات الأسرية.