وزارة التنمية الاجتماعية تائهة بين فداحة الجريمة وأولوية التصويب الإداري

خاص

أثارت الجريمة المروعة التي شهدتها منطقة حسبان في لواء ناعور حالة واسعة من الصدمة والحزن في الشارع الأردني، بعد أن أقدم زوج على قتل زوجته واثنين من زملائها في مكان عملها قبل أن ينهي حياته، في حادثة هزّت الرأي العام وأدمت قلوب الأردنيين
.

 

وفي خضم هذا المشهد الإنساني المؤلم، صدر بيان من مديرية الأمن العام تضمن تفاصيل الحادثة، وأشار إلى أن المركز الذي وقعت فيه الجريمة يتبع لوزارة التنمية الاجتماعية.

 إلا أن اللافت كان المسارعة إلى التركيز على تصويب هذه المعلومة والتأكيد على أن المركز لا يتبع للوزارة، في وقت كانت فيه الأنظار متجهة إلى الضحايا وأسرهم وإلى حجم المأساة التي خلفتها الجريمة
.

 

ولا خلاف على حق أي مؤسسة أو مسؤول في تصحيح أي معلومة غير دقيقة تتعلق بعمله أو اختصاصه، فالدقة مطلوبة دائماً.

غير أن ما أثار الاستغراب هو طريقة التعاطي مع الأمر وتوقيته، إذ كان بالإمكان معالجة هذه الجزئية بعدة وسائل أكثر هدوءاً ومراعاة لحساسية الظرف، سواء من خلال التواصل المباشر مع الجهات المختصة لتصويب المعلومة، أو إصدار بيان توضيحي رسمي في وقت لاحق، أو حتى الانتظار إلى حين انحسار الصدمة الأولى التي خلفها الحدث
.

 

ففي مثل هذه الوقائع الاستثنائية، لا يراقب الرأي العام التفاصيل الإدارية بقدر ما ينتظر مواقف تعكس التعاطف مع الضحايا واحترام مشاعر ذويهم، وتُظهر إدراكاً لحجم الألم الذي يعيشه المجتمع بأكمله.
كما أن اختيار التوقيت المناسب لطرح المعلومات وتصويبها لا يقل أهمية عن المعلومة نفسها، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بجريمة هزّت الرأي العام وأثارت مشاعر الحزن والاستنكار على نطاق واسع
.

 

إن احترام الحقيقة وتصويب الأخطاء أمر مطلوب، لكن الحكمة في إدارة الرسائل العامة تقتضي أيضاً مراعاة السياق الإنساني وحساسية اللحظة، بحيث لا تبدو التفاصيل الإدارية وكأنها تتقدم، ولو شكلياً، على المأساة الإنسانية