بانوراما البحر الميت.. هل وصل الملف إلى هيئة النزاهة ومكافحة الفساد؟ وهل يفتحه المجالي من جديد؟
خاص
لا تزال قضية استثمار مشروع
"بانوراما البحر الميت" تتفاعل على أكثر من صعيد، بعد أن انتقلت من
دائرة التساؤلات الإعلامية إلى قبة البرلمان عبر حزمة الأسئلة النيابية التي وجهها
النائب محمد جميل الظهراوي إلى وزير السياحة والآثار، مطالباً بإجابات واضحة حول
جملة من الإجراءات القانونية والإدارية المرتبطة بالمشروع وملحق اتفاقية الاستثمار
الخاصة به.
ومع تصاعد الجدل حول الملف، يبرز تساؤل
جديد يفرض نفسه بقوة: هل عُرضت تفاصيل هذا الملف على هيئة النزاهة ومكافحة الفساد؟
وهل تملك الهيئة أي معلومات أو معطيات تتعلق بما أثير من ملاحظات قانونية وإجرائية
حول آلية التوسع في المشروع وإجراءات العطاء والاستثمار؟
وتزداد أهمية هذا السؤال في ضوء
التغييرات الإدارية الأخيرة، وفي مقدمتها تسلم الدكتور حازم المجالي رئاسة هيئة
النزاهة ومكافحة الفساد، حيث يترقب الشأن العام ما إذا كانت الهيئة ستبادر إلى
مراجعة ما أثير حول المشروع، أو التحقق من الوقائع التي أصبحت محل نقاش إعلامي
وبرلماني متصاعد.
ويستند هذا الاهتمام إلى مجموعة من
التساؤلات التي ما تزال مطروحة دون إجابات رسمية معلنة، أبرزها الأساس القانوني
الذي استندت إليه وزارة السياحة والآثار في إبرام ملحق اتفاقية الاستثمار الذي سمح
بالتوسع خارج مساحة الـ(62) دونماً المحددة سابقاً، ومدى انسجام ذلك مع قرار تخصيص
الأرض وأحكام قانون إدارة أملاك الدولة.
كما تتعلق التساؤلات بالإجراءات التي
تم اتباعها في طرح وإحالة عطاء الاستثمار، وما إذا جرى الإعلان عنه وفق الأصول
القانونية المعتمدة، إضافة إلى ما تم تداوله بشأن الجهات المستفيدة من العطاء وهم بحسب الروايات اشقاء وزير سابق ، وما
إذا كانت جميع متطلبات الإفصاح والشفافية قد استوفيت وفق التشريعات النافذة.
ويكتسب الملف أهمية إضافية بعد أن أكدت
وزارة السياحة، حتى الآن، عدم إصدار أي رد تفصيلي على الاستفسارات الإعلامية التي
وُجهت إليها منذ أكثر من أسبوع، رغم أن الأسئلة المطروحة تتعلق باستثمار موقع
سياحي يعد من أبرز المواقع الاستراتيجية في منطقة البحر الميت.
وفي الوقت الذي نؤكد فيه ضرورة احترام
مبدأ قرينة البراءة وعدم توجيه أي اتهامات دون نتائج تحقيقات أو قرارات رسمية، فإن
حجم الأسئلة المطروحة وحالة الجدل القائمة تجعل من حق الرأي العام معرفة الحقيقة
كاملة، كما تجعل من حق المؤسسات الرقابية المختصة دراسة أي معلومات أو معطيات قد
تستدعي المراجعة أو التدقيق.
اما السؤال الأبرز والذي ننتظر إجابته:
هل وصل ملف "بانوراما البحر الميت" إلى هيئة النزاهة ومكافحة الفساد
بالفعل؟ وإذا لم يصل بعد، فهل ستتحرك الهيئة لمتابعة ما أثير حوله في ضوء الأسئلة
النيابية والمواد الإعلامية المنشورة؟
أسئلة مشروعة تنتظر إجابات واضحة، خاصة أن الشفافية والإفصاح الكامل هما الطريق الأقصر لحسم الجدل وتعزيز الثقة بالمؤسسات وحماية المال العام، إن كان هناك ما يستوجب المراجعة أو التحقق وفق أحكام القانون