الأمير علي: سنلعب للمتعة في كأس العالم واللاعبون سيبذلون قصارى جهدهم
أكد سمو الأمير علي بن الحسين رئيس اتحاد كرة القدم، أن مشاركة المنتخب الوطني في كأس العالم تمثل محطة تاريخية لكرة القدم الأردنية، ونتيجة طبيعية لمسيرة طويلة من العمل والتخطيط والاستثمار في تطوير المواهب الشابة على مدى أكثر من عشرين عامًا، مشددًا على أن المنتخب الوطني، سيدخل البطولة بروح تنافسية عالية وبهدف تقديم أفضل ما لديه على الساحة العالمية.
وفي مقابلة مع شبكة CNN، تحدث سمو الأمير علي عن أهمية هذا الإنجاز بالنسبة للأردن، قائلًا "إن التأهل إلى كأس العالم يعني الكثير للبلاد ولجماهير كرة القدم التي انتظرت هذه اللحظة لسنوات طويلة”. وأوضح أن المشروع الكروي الأردني بدأ منذ أكثر من عقدين من الزمن، خلال برامج الفئات العمرية والأكاديميات التي ساهمت في إعداد العديد من اللاعبين الذين يمثلون المنتخب الوطني اليوم.
وأشار سموه إلى أن كرة القدم الأردنية، شهدت تطورا ملحوظا خلال السنوات الماضية، موضحا أن التأهل إلى كأس آسيا كان في السابق يمثل تحديا كبيرا، بينما أصبح المنتخب الوطني اليوم من المنتخبات الحاضرة باستمرار في المنافسات القارية، الأمر الذي مهد الطريق للوصول إلى أكبر حدث كروي في العالم.
وحول المجموعة التي سيخوض فيها المنتخب منافسات كأس العالم، التي تضم منتخبات قوية مثل الأرجنتين والنمسا والجزائر، أكد سمو الأمير علي أن اللاعبين يدركون حجم التحدي، لكنهم في الوقت ذاته يتطلعون إلى تقديم أفضل ما لديهم. وقال: "الفريق يريد فقط أن يقدم أفضل أداء ممكن، وأنا أعتقد أنهم سيفعلون ذلك. لدينا مجموعة من اللاعبين المميزين، ومن الممتع مشاهدة طريقة لعبهم، لكن كرة القدم تبقى لعبة مليئة بالمفاجآت، وهذا جزء من جمالها”.
وعند سؤاله عن مدى قدرة المنتخب على التقدم في البطولة، أوضح سموه أن النتائج ستعتمد على أداء اللاعبين داخل الملعب، مضيفا: "سنلعب للمتعة، وأعلم أن اللاعبين سيبذلون كل ما لديهم. هذه فرصة مهمة لإظهار قدرات الأردن وإمكاناته أمام العالم”.
وأضاف أن المشاركة في كأس العالم لا تمثل الأردن فقط، بل تحمل بعدا أوسع يتعلق بتمثيل بلاد الشام والعالم العربي. وقال "إن الأردن، رغم كونه دولة محدودة الحجم مقارنة ببعض الدول الكبرى، يمتلك طاقات بشرية كبيرة، وإن ظهور المنتخب على المسرح العالمي، يمنح فرصة لتسليط الضوء على المملكة والمنطقة بأكملها”.
كما تطرق سمو الأمير علي، إلى واقع المنتخب الحالي، مؤكدا أن الفريق يمتلك عناصر جيدة وإمكانات كبيرة رغم تعرض عدد من اللاعبين للإصابات. وأشار إلى أن الغيابات قد تشكل تحديًا، إلا أن المنتخب يملك من القدرات ما يسمح له بالمنافسة وتقديم مستويات مشرفة.
وفي حديثه عن أبرز نجوم المنتخب، أشاد سمو الأمير علي بالدور الذي يلعبه موسى التعمري، مؤكدًا أن مسيرته تمثل نموذجا للنجاح الذي يمكن أن تحققه المواهب الأردنية، عندما تتاح لها الفرصة للتطور والاحتراف. وأوضح أن التعمري تدرج في منظومة تطوير اللاعبين بالأردن قبل أن يخوض تجارب احترافية في قبرص وبلجيكا ثم فرنسا، معربا عن أمله في أن يحظى المزيد من اللاعبين الأردنيين بفرص مماثلة في المستقبل.
وتحدث سموه أيضا عن الروح الجماعية التي تميز المنتخب الأردني، مشيرًا إلى مفهوم "النشامى” الذي يرتبط بالشجاعة والتكاتف والعمل الجماعي. وقال "إن هذه الروح تشكل أحد أبرز عناصر قوة الفريق، حيث يساند اللاعبون بعضهم البعض داخل الملعب ويعملون بروح واحدة، الأمر الذي يمنحهم القدرة على مواجهة التحديات وتحقيق نتائج إيجابية”.
وفي جانب آخر من المقابلة، شدد سمو الأمير علي على أهمية تأهل الأردن إلى كأس العالم في إلهام الأجيال الجديدة من اللاعبين والشباب بشكل عام، وأوضح أن رؤية منتخب وطني يصل إلى هذا المستوى من المنافسة العالمية، تمنح الأطفال والشباب دافعًا أكبر للحلم والعمل من أجل تحقيق أهدافهم الرياضية.
كما أشار إلى أن النجاح الذي حققه المنتخب الوطني لم يقتصر صداه على داخل المملكة، بل امتد إلى مختلف أنحاء المنطقة. وقال "إنه تأثر بالرسائل التي تلقاها من مشجعين في فلسطين وسورية ولبنان، الذين عبروا عن شعورهم بأن المنتخب الوطني يمثلهم أيضا، بسبب الروابط الثقافية والاجتماعية المشتركة بين شعوب المنطقة”.
وأكد سموه على أن الشعبية المتزايدة للمنتخب الوطني تعكس المكانة التي أصبحت تحتلها كرة القدم في المجتمع الأردني، لافتا إلى الحماس الكبير الذي رافق المباريات الأخيرة والإقبال الواسع على متابعة المنتخب، وأشار إلى أنه لو كان القرار بيديه، لمنح الأردنيين إجازة ليوم كامل خلال مباريات المنتخب الوطني، أو على الأقل إجازة لفترة ما بعد الظهر، نظرا لأنهم يستيقظون مبكرا لمتابعة التغطية التي تسبق المباريات وتلك التي تليها.
وأضاف أن فكرة قميص المنتخب الوطني جاءت ببساطة من الشماغ الأردني، الذي يعد جزءا من الهوية الوطنية ويرتدى على الرأس في الأردن، كما يحرص كثير من مشجعي المنتخب على وضعه على الكتفين أثناء المباريات. ومن هنا، جاءت فكرة تجسيد هذا الرمز الوطني على قميص "النشامى”، مشيرا إلى أن لابنته أيضا دور وتأثير في بلورة هذه الفكرة.
واختتم سمو الأمير علي حديثه بتأكيد دعمه للمنتخبات العربية المشاركة في المنافسات الدولية، معربا عن أمله في أن تحقق أفضل النتائج الممكنة، وأن تواصل كرة القدم لعب دورها، في تعزيز التقارب بين شعوب المنطقة وإبراز طاقاتها وإمكاناتها أمام العالم.