مأزق "المليارات".. تقرير يكشف سر تعثر المفاوضات بين واشنطن وطهران
سلط تقرير حديث لصحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية الضوء على الملف المالي باعتباره العقبة الأبرز التي تعترض طريق المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، مشيراً إلى أن طهران تشترط الحصول على سيولة نقدية فورية بمليارات الدولارات، وهو ما يضع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مأزق سياسي حرج.
وفقاً للتقرير، تطالب إيران بمبالغ ضخمة كشرط أساسي للمضي قدماً في أي اتفاق؛ حيث تسعى للحصول على نحو 12 مليار دولار "دفعة مقدمة"، تليها 24 مليار دولار خلال فترة تفاوض تمتد لـ 60 يوماً تبدأ فور التوصل لاتفاق مبدئي. وتهدف طهران من هذه المطالب إلى توفير إغاثة عاجلة لاقتصادها المنهك بسبب العقوبات التي جمدت أصولاً إيرانية تقدر بنحو 100 مليار دولار في الخارج.
يواجه الرئيس ترامب تحدياً يتمثل في "المجازفة السياسية"؛ إذ يخشى أن تثير أي خطوة للإفراج عن الأموال مقارنات مع انتقاداته الحادة السابقة لإدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، الذي أفرج عن 1.7 مليار دولار نقداً لإيران عقب اتفاق 2015.
وكان ترامب قد وصف ذلك الاتفاق بـ "الأغبى في التاريخ"، وتعهد مراراً بإبرام اتفاق "أفضل بكثير" لا يوفر تمويلاً للنظام الإيراني. والآن، يجد ترامب نفسه مضطراً للموازنة بين رغبته في تجنب حرب إقليمية غير شعبية، وبين الرفض الجمهوري القاطع لتقديم أي تنازلات مالية قد تُستخدم في دعم أذرع إيران الإقليمية مثل حماس وحزب الله والحوثيين.
وعلى الصعيد الرسمي، أبدت واشنطن رفضاً قاطعاً للمطالب الإيرانية؛ حيث أكد وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، أن بلاده لن تلتزم بدفع مبالغ محددة أو تخفيف العقوبات النفطية في المرحلة الراهنة.
وشدد روبيو على أن أي انفراجة اقتصادية مرتبطة باتخاذ طهران خطوات ملموسة لتقليص برنامجها النووي وتسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب. ونفى روبيو وجود أي نقاشات حول منح إيران مزايا اقتصادية مقابل تأمين حركة الملاحة في مضيق هرمز كخطوة أولى.
تأتي هذه التسريبات في وقت تستمر فيه المحادثات عبر وسطاء منذ أسابيع، وسط تبادل للمقترحات وتوقعات متضاربة بين تحقيق "انفراجة وشيكة" واستمرار التهديدات العسكرية والمناوشات الميدانية.
يذكر أن إدارة الرئيس السابق جو بايدن كانت قد واجهت هجوماً جمهورياً حاداً في عام 2023 بعد اتفاق لتبادل السجناء سمح لإيران بالوصول إلى 6 مليارات دولار، وهي الأموال التي تم تجميدها لاحقاً في أعقاب هجمات 7 أكتوبر، مما يزيد من حساسية الملف المالي في أي مفاوضات مستقبلية