هل يتدخل محافظ العاصمة مجدداً حفاظاً على سيادة القانون والسلم المجتمعي؟


بقلم الدكتور عصام الكساسبة
عضو مجلس نقابة مقاولي الأسبق

جدل قانوني متصاعد داخل نقابة المقاولين
وتساؤلات حول مدى تغير الظروف التي استدعت تأجيل الهيئة العامة سابقاً
مع اقتراب موعد انعقاد الهيئة العامة لنقابة مقاولي الإنشاءات الأردنيين بتاريخ 13 حزيران 2026 تتجه الأنظار نحو واحدة من أكثر القضايا النقابية إثارة للجدل خلال السنوات الأخيرة في ظل استمرار الخلاف القانوني حول تعريف عضو الهيئة العامة وحق الحضور والتصويت وصحة الإجراءات المرتبطة بانعقاد الاجتماع.
ويأتي هذا الجدل في وقت لا يزال فيه العديد من أعضاء الهيئة العامة يتذكرون قرار تأجيلا لاجتماع السابق إلى إشعار آخر بناءً على الظروف والمعطيات التي كانت قائمة آنذاك حفاظاً على المصلحة العامة ومنعاً لأي تداعيات قد تؤثر على الاستقرار داخل الجسم النقابي.
واليوم يطرح المقاولون سؤالاً مباشراً:
هل تغيرت الظروف القانونية والتنظيمية التي استدعت التأجيل السابق أم أن الخلاف ما زال قائماً؟
فالخلاف الحالي لا يتعلق بمسائل إدارية أو اختلافات في وجهات النظر بل بتفسير نصوص قانونية تمس تشكيل الهيئة العامة وتحدد من يملك حق المشاركة في اتخاذ القرار داخل أعلى سلطة في النقابة.
وفي ظل استمرار الجدل القانوني والتساؤلات حول شرعية بعض الإجراءات تتزايد المخاوف من انعكاس ذلك على استقرار النقابة ووحدة أعضائها.
إن الحفاظ على الاستقرار لا يقتصر على الشارع العام، بل يشمل أيضاً المؤسسات المهنية والنقابية التي تمثل ركناً مهماً من أركان المجتمع. ومن هنا تبرز أهمية التعامل مع مؤشرات الخلاف قبل تفاقمها.
ولهذا يرى العديد من أعضاء الهيئة العامة أن من واجب الجهات المختصة دراسة المشهد القائم بعناية وتقييم آثار الجدل القانوني المتصاعد على استقرار النقابة
فإذا كان الهدف من قرار التأجيل السابق حماية المصلحة العامة ومنع أسباب الخلاف فإن السؤال المطروح اليوم هو ما إذا كانت هذه الغاية قد تحققت أم أن أسباب القلق ما زالت قائمة وتستدعي المعالجة قبل المضي في الاجتماع.
إن النقابة مؤسسة وطنية تمثل قطاعاً اقتصادياً مهماً ومن مصلحة الجميع أن تنعقد هيئاتها العامة في أجواء يسودها الوضوح القانوني واليقين بشرعية الإجراءات.
وعليه فإننا نوجه نداءً إلى عطوفة محافظ العاصمة للنظر في المعطيات القانونية والتنظيمية المحيطة باجتماع الهيئة العامة واتخاذ ما ترونه مناسباً في إطار صلاحياتكم القانونية للحفاظ على سيادة القانون وصون السلم المجتمعي وضمان انعقاد أي اجتماع في بيئة قانونية مستقرة.
فسيادة القانون هي الضمانة الأولى للاستقرار،وحماية المؤسسات تبدأ بحماية شرعية قراراتها والوقاية من الأزمات أقل كلفة من معالجتها بعد وقوعها.