منتجات البحر الميت صناعة أردنية متفردة تحتاج إلى الدعم للتوسع عالميا

محمد نور الكردي

أكد معنيون في صناعة منتجات البحر الميت أن المملكة تمتلك فرصة فريدة تجعل من هذه الصناعة المتفردة محليا، علامة وهوية أردنية بامتياز تلبي الطلب العالمي المتزايد على المنتجات الطبيعية.
وقالوا " إن صادرات قطاع منتجات البحر الميت لديها مقومات لتصل إلى نصف مليار دولار ، حال معالجة التحديات التي تقف أمام تقدم القطاع؛ لتسهم في رفد الاقتصاد الوطني، وهو ما يستوجب توحيد الجهود لدعم هذه الصناعة وتطويرها".
وشدد المعنيون على ضرورة دعم المصنعين المحليين؛ لتمكينهم من تلبية الطلب والتوسع نحو أسواق جديدة، مبينا أن غالبية منتجاتهم تذهب إلى السوق المحلية أو الدول المجاورة، فيما الحضور العالمي لا زال أقل من الطموحات.
وطالبوا بإيجاد حلول للتحديات التي تواجه القطاع، والتي تتركز في ارتفاع كلف الإنتاج والشحن والتغليف، وبعض الإجراءات البيروقراطية، والاشتراطات الجمركية الخاصة بالطين والأملاح، وتعقيد إصدار التراخيص وضعف التسويق العالمي.
وأشاروا إلى أن شركة بيت التصدير قدّرت قيمة الفرص التصديرية غير المستغلة بقطاع منتجات البحر الميت بما يقارب الـ 63 مليون دينار، يمكن استثمارها وتجاوزها بأضعاف من خلال تطوير علامات تجارية محلية قوية تمثل القطاع محليًا ودوليًا.
وحسب بيانات إحصائية لغرفة صناعة الأردن، يضم قطاع منتجات البحر الميت 28 شركة، تنتج ما يقارب الـ 200 صنفا مختلفا، فيما 65 بالمئة من انتاجها يتم تصديره لخارج المملكة.
ويتكون قطاع منتجات البحر الميت من مجموعة واسعة من منتجات العناية بالبشرة والشعر والجسم تشمل: طين البحر الميت وأملاح الاستحمام وكريمات الترطيب والصابون والشامبو وأقنعة الوجه، وهي تحتوي على تركيز من معادن البحر الميت ما يمنحها خصائص علاجية وتجميلية فريدة.
وقال ممثل قطاع الصناعات الكيماوية في غرفة صناعة الأردن المهندس أحمد البس " إن صناعة منتجات البحر الميت، تشكل ركيزة مهمة في السياحة العلاجية بالمملكة، لكنها لا زالت تعاني من تحديات تعرقل وجودها القوي على الساحة العالمية، رغم توفر المقومات".
وأضاف أن قطاع منتجات البحر الميت يمثل فرصة نادرة للأردن لتقديم منتج فريد عالميًا يحمل الهوية الأردنية. ومع وجود الإرادة، والشراكة بين القطاعين العام والخاص، يمكن تحويل هذه الموارد الطبيعية إلى قصة نجاح اقتصادية وتصديرية بامتياز.
وتابع "رغم ما يتمتع به القطاع من خصوصية تنافسية، إلا أن ادائه ينمو بشكل طفيف من حيث قيمة صادراته من منتجات البحر الميت بنسبة بلغت 10 بالمئة خلال الأعوام القليلة الأخيرة، حيث سجلت 13.3 مليون دولار بالعام الماضي، وهو نمو يعكس ضعف القدرة التنافسية بالأسواق الخارجية.
وعزا المهندس البس، البطء في نمو صادرات منتجات البحر الميت لأسباب عدة بمقدمتها ارتفاع الرسوم والضرائب، ولا سيما رسم التعدين، وكذلك تعقيدات بالتصدير، وضعف القدرات المحلية بمجالات البحث والابتكار، وغياب التسعير التفضيلي للشركات المحلية في شراء المواد الخام، وعدم توفر الحوافز والحملات الترويجية.
وأكد ضرورة تكاتف جميع القدرات الوطنية من القطاعين العام والخاص في سبيل تعزيز وجود منتجات البحر الميت الأردنية بمختلف الأسواق العالمية كهوية وطنية تعكس صورة المملكة في قطاعات عديدة، منها السياحة والصناعة والعلاج والترفيه.
وشدد المهندس البس على ضرورة وجود سياسة وطنية داعمة للقطاع بدءا من الحصول على المواد الخام إلى تسويق المنتجات بالأسواق العالمية، وتقديم حوافز مالية وضريبية مخصصة وإستثناء الشركات المحلية المصدرة لمنتجات البحر الميت من رسوم التعدين، والتخفيف من التعقيدات التي تواجه المُصنعين في حالات التصنيع أو التصدير.
ونوه بأهمية تعزيز قدرات البحث وتعزيز الإبتكار؛ لتطوير منتجات البحر الميت التجميلية والعلاجية، ودعم إنشاء تجمع متخصص من قبل الشركات الصناعية لتسويق منتجاتها وتنظيم حملات ترويج دولية والمشاركة بالمعارض العالمية المتخصصة، واستغلال الاتفاقيات التجارية التي تربط الأردن مع العديد من التكتلات الاقتصادية.
وبين البس أن المصانع المحلية صغيرة الحجم وتحتاج إلى تأهيل ودعم، وهو ما تعمل عليه غرفة صناعة الأردن بالتعاون مع وزارة الصناعة والتجارة والتموين، مشيرا إلى أن معظمها حصل على الدعم من صندوق دعم الصناعة للارتقاء بمستوى منتجاتها.
وشدد على ضرورة وجود مواصفات قياسية صارمة لمنتجات البحر الميت لأنه لا يوجد حاليا مواصفات قياسية لهذه المنتجات، وهو ما من شأنه الارتقاء بهذه المنتجات وتعزيز الثقة بها.
كما شدد المهندس البس على ضرورة تعزيز السياحة العلاجية محليا من خلال إقامة منتجعات من فئة 3 نجوم وتوفير أسعار تفضيلية لاستقطاب اعداد كبيرة من السياح حول العالم.
وقال رئيس جمعية مصنعي منتجات البحر الميت، المهندس عبدالله الدباس، من جهته، إن البحر الميت يُعد مصدرًا طبيعيًا فريدًا لاستخراج الماء والطين والأملاح؛ للحصول على 21 معدنًا نادرًا تُستخدم في صناعة منتجات العناية بالبشرة، المستلزمات الطبية و الدوائية، فضلاً عن فعاليتها في المساعدة على علاج الأمراض الجلدية.
وأوضح الدباس بأن الموقع الجغرافي الفريد للأردن على ضفاف البحر الميت يمنح المنتجات ميزة تنافسية لا تتوفر لغيرها حول العالم، مما يُتيح لها فرصًا كبيرة في الأسواق الدولية. ومع ذلك، فإن غالبية التنافس بين الشركات الأردنية يتركز في السوق المحلية.
وأشار إلى أن هناك طلبًا متزايدًا عالميًا على المنتجات الطبيعية، وهو ما يتماشى مع خصائص منتجات البحر الميت، داعيًا إلى دعم المصنعين المحليين؛ لتمكينهم من تلبية هذا الطلب والتوسع نحو أسواق جديدة.
وأكد الدباس أن منتجات البحر الميت تُسوّق ليس فقط كمنتج تجميلي، بل كرمز للهوية الجغرافية والوطنية للأردن، إذ يتم تصديرها حاليا لنحو 60 دولة، مع إمكانية زيادتها في حال توفير الدعم والممكنات للقطاع.
وأشار الدباس إلى أن منتجات البحر الميت، باعتبارها حكرًا طبيعيًا على الأردن، تمتلك قدرة تنافسية على المستويين الإقليمي والعالمي، لافتا إلى أن شركة بيت التصدير قدّرت قيمة الفرص التصديرية غير المستغلة بنحو 63 مليون دينار، وهي فرص يمكن استثمارها وتجاوزها بأضعاف من خلال تطوير علامات تجارية أردنية قوية تمثل هذا القطاع محليًا ودوليًا.
وحول التحديات التي تواجه القطاع، فقسّمها الدباس إلى قسمين: الأول يتعلق بالصناعة الأردنية عمومًا، والتي تواجه تحديات مثل ارتفاع كلف الإنتاج والطاقة والنقل، والثاني يختص بصناعة منتجات البحر الميت تحديدًا، والتي رغم استفادتها من اتفاقيات التجارة الحرة، إلا أنها تصطدم بعقبات محلية مثل الإجراءات البيروقراطية، والاشتراطات الجمركية الخاصة بالطين والأملاح، وتعقيد إصدار التراخيص.
وأوضح بأن بعض الصادرات، حتى وإن كانت صغيرة (مثل طلبية بقيمة 100 دينار)، تتطلب تراخيص قد تتجاوز كلفتها الـ 200 دينار، وهو ما يضع عراقيل كبيرة أمام تنمية الصادرات ويحدّ من قدرة الشركات على المنافسة.
وأضاف الدباس أن الصناعة تواجه أيضًا تحديات تتعلق بضعف التكامل بين حلقات سلسلة الإنتاج، إذ يعمل العديد من المصنّعين على إنتاج نفس الأنواع من المنتجات للسوق المحلية، مما يقلل من تنوع المنتجات ويضعف ولاء المستهلكين، حتى داخل الأردن.
وأكد أن تعزيز التكامل بين مراحل الاستخراج، والتصنيع، والتغليف، والتوزيع، أمر ضروري لإنتاج منتج منافس عالميًا، مشيرا إلى أن تواضع التكامل المحلي للمصانع يدفع العديد منها إلى استيراد مواد التعبئة والتغليف، في ظل غياب توفرها محليًا وارتفاع كلفتها، ما يزيد من التحديات اللوجستية التي تواجه القطاع.
وأكدت المدير العام لمصنع جمان" للمستحضرات الصيدلانية ومواد التجميل الدكتورة رشا صبحي، بدورها، أن منتجات البحر الميت المصنعة محليا اكتسبت شهرة دولية واسعة بمجالات العناية بالبشرة والعلاج الطبيعي لاحتوائها على معادن طبيعية كالمغنيسيوم والبوتاسيوم والطين والأملاح وغيرها.
وأكدت كذلك توفر خبرات محلية في الصناعات الكيماوية، حيث يمتاز الأردن بوجود قاعدة صناعية راسخة تضم مصانع وشركات ذات خبرة طويلة في تطوير وتصنيع منتجات البحر الميت، خصوصاً في الصناعات الكيماوية والتجميلية.
وحول الفرص المتاحة أمام القطاع، قالت الدكتورة صبحي إن هنالك طلبا متزايدا على المنتجات الطبيعية عالميًا، وهو ما يتماشى مع هوية منتجات البحر الميت الطبيعية والعلاجية، مشيرة إلى أن السياحة العلاجية بالمملكة تعزز الطلب على هذه المنتجات محليًا وتدعم مكانتها عالميا.
وفيما يتعلق بالتحديات التي تواجه القطاع، أشارت إلى أنها تتركز في كلف الشحن وضعف الانتشار العالمي للعلامات التجارية الأردنية، فبالرغم من جودة المنتجات، إلا أنها تعاني من ضعف التسويق ، ووجود تشريعات وقيود تنظيمية معقدة في بعض الأسواق المستهدفة، كتسجيل المنتجات في الاتحاد الأوروبي، أو المتطلبات الحلال في دول إسلامية، إلى جانب المنافسة الشديدة من علامات تجارية عالمية.
وقالت صبحي إن القطاع يحتاج إلى دعم رسمي أقوى ومباشر كمنح بعض التسهيلات في التراخيص، وتخفيض كلف المواد الخام والضرائب.، فضلا عن الاستثمار في البحث والتطوير والدراسات السريرية التي تثبت فاعلية منتجات البحر الميت، وذلك لتطوير تركيبات مبتكرة ومنتجات جدية ،وتوفير دراسات سريرية تثبت فاعلية منتجات البحر الميت لعلاج بعض الأمراض الجلدية.
وشددت على تمكين المشاركة في المعارض الدولية، من خلال دعم كلف مشاركة القطاعات الصناعية التجميلية وخصوصا صناعات منتجات البحر الميت في مناسبات تسويقية عالمية؛ لاتاحة فرصة التعرف على هذه المنتجات وتجربتها على أرض الواقع.
وبين مدير تطوير الأعمال والتسويق في شركة "الأردن" لتصنيع وتسويق منتجات البحر الميت عمر الرفاعي، من جانبه، إن قطاع منتجات البحر الميت، هو أحد الكنوز الطبيعية الوطنية، ويتميّز بمقومات فريدة تؤهله ليكون ركيزة أساسية في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز الصادرات الأردنية.
وأشار إلى توفر المواد الخام الطبيعية النادرة مثل الطين والملح والمعادن من البحر الميت، ذات القيمة العلاجية والتجميلية العالية عالميًا، ووجود كوادر صناعية أردنية بخبرات متقدمة قادرة على تصنيع منتجات عالية الجودة تلبي معايير الأسواق العالمية والدولية، والسمعة العالمية للبحر الميت كموقع علاجي، خاصة في مجال الأمراض الجلدية.
وبين أن القطاع يواجه تحديات تتمثل بارتفاع كلف الإنتاج والشحن والتغليف، ونقص الموردين المحليين المؤهلين لتقديم حلول تغليف عصرية وعالية الجودة تضاهي السوق العالمية.
ونوه الرفاعي بأهمية الحاجة إلى الاستثمار في البحث والتطوير والتغليف العصري لتلبية متطلبات الأسواق العالمية المتغيرة، وغياب الأبحاث العلمية الطبية المحلية المدعومة من الجهات الرسمية التي تُثبت الفوائد العلاجية لمنتجات البحر الميت بطريقة علمية موثوقة يمكن استخدامها دوليا.
وأشار إلى وجود شح في برامج السياحة العلاجية الموجهة بفعالية نحو البحر الميت، رغم الإمكانات الكبيرة لعلاجات الجلد والمفاصل، والبيئة الطبيعية الفريدة التي يمكن تسويقها كوجهة طبية استشفائية عالمية.
وأكد الرفاعي أن القطاع يحتاج إلى دعم رسمي مباشر لتخفيض كُلف الإنتاج، خاصة الطاقة والتغليف، وتسهيل الإجراءات التصديرية، وإطلاق حملات وطنية ودولية للترويج للبحر الميت كمنتج أردني أصيل، مع وضع علامة (صُنع في الأردن – البحر الميت) محمية قانونيًا، وتشجيع البحث العلمي بالتعاون مع الجامعات ومراكز الدراسات لإعداد تقارير وأبحاث طبية وعلمية معتمدة عالميًا تثبت فوائد الطين والأملاح والمعادن في العلاج.
وقال " هنالك حاجة إلى تطوير بنية تحتية سياحية متكاملة للسياحة العلاجية في منطقة البحر الميت، تشمل مراكز علاجية وترويجية تسوّق للأردن كوجهة استشفائية رائدة، بالإضافة إلى تقديم دعم أوسع وأكثر فاعلية لتمويل المشاركة في المعارض والمؤتمرات الدولية، وذلك لزيادة الوعي بمنتجات البحر الميت الأردنية وربطها بهوية وطنية واضحة، فهذا القطاع لديه القدرة ليكون سفيرًا طبيعيًا للأردن في الخارج، ويجمع بين الطبيعة والصناعة والطب والسياحة، مما يستوجب توحيد الجهود لدعمه وتطويره.
‏وأشارت رئيس مجلس إدارة شركة " Bloom " والخبيرة في مجال المنتجات الطبيعية ومنتجات البحر الميت ، المهندسة الهام زيادات إلى أن البحر الميت يشكل هوية خاصة للأردن كونه البحر الوحيد في العالم بخصائصة الفريدة جدا ويحتوي على مواد معدنية وعناصر نادرة ، وهي جميعها بنفس التركيبة الموجودة في جسم الإنسان تعمل كحوافز بيولوجية لدورة بناء خلايا الجلد في الدورة الطبيعية له .
‏وبينت أن هناك مسؤولية ودورا كبير ا على الجميع في هذا المجال، سواء كان قطاعا خاصا أو عاما، حيث أنه يجب أن يتم تسويق منتجات البحر الميت للمسافرين والسواح، فلدينا العديد من الخيارات بأحجام وأسعار مختلفة جدا، ومن شأن ذلك تعريف دول العالم بهذه المنتجات وأن يكونوا سفراء لها.
‏ وبشأن التحديات أمام القطاع، أشارت المهندسة زيادات إلى عدم اعتبار البحر الميت ومنتجاته وهداياه بأنها هوية أردنية حقيقية ، فضلا عن الإجراءات الحكومية وعدم توفر مواد التعبئة والتغليف ‏إلا المستورد منها ، والذي يشكل عبئا كبيرا على مصانعنا من حيث شراء الكميات والتخليص والجمارك والضرائب ، فلو وجدت هذه المواد في الأردن بكميات وأسعار معقولة لكانت قد ساهمت في تخفيف الكلف التشغيلية.
وحول الفرص المتاحة أمام القطاع، بينت أن الصادرات بالحد الأدنى ستكون بمعدل نصف مليون دولار ، حال الاهتمام بإزالة العوائق التي تقف أمام تقدم القطاع؛ مما يسهم في رفد الاقتصاد الأردني.