من الحرب الباردة إلى الفوضى.. 3 سيناريوهات لشكل العالم بعد ترامب
وضع تحليل سياسي أمريكي، 3 سيناريوهات لمستقبل النظام الدولي بعد عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مشيراً إلى أن العالم بعد 10 سنوات سيكون مختلفاً جذرياً عما هو عليه اليوم، وأن مسار السياسة الأمريكية سيحدد شكل هذا التحول.
ويستهل الباحث هال براندز تحليله الذي نشرته مجلة "فورين بوليسي"، باقتباس مقولة للفيلسوف الإيطالي أنطونيو غرامشي تعود إلى العام 1930 نصها: "العالم القديم يحتضر، والعالم الجديد يكافح كي يُولد".
ويشير التحليل إلى أن هذه المقولة تنطبق على اللحظة الدولية الراهنة، حيث يتراجع النظام الليبرالي الذي قادته الولايات المتحدة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية دون أن تتبلور بعد منظومة بديلة واضحة.
ويوضح أن النظام يواجه، اليوم، ضغوطاً متراكمة من الخارج والداخل، من صعود الصين وروسيا، إلى الإرهاق الأمريكي من أعباء القيادة العالمية، مرورا بالحروب الطويلة في الشرق الأوسط، في مقابل قوى تسعى إلى تقويض قواعد النظام الدولي، على رأسها الصين التي استفادت من اندماجها في الاقتصاد العالمي لتعزيز قدراتها الصناعية والعسكرية.
السيناريو الأول: عالم ثنائي القطبية
يبين التحليل أن السيناريو الأول لعالم منقسم بشكل حادٍ بين كتلتين رئيستين، الأولى تقودها الولايات المتحدة، وأخرى تقودها الصين، على غرار ما حدث خلال فترة الحرب الباردة.
وتقول المجلة إن السيناريو يتصور "تشكل كتلة ديمقراطية تضم واشنطن وحلفاءها على أطراف أوراسيا، مقابل كتلة صينية تضم روسيا، وعدداً من الدول المتحالفة أو المتقاربة معها في آسيا، والشرق الأوسط، وأمريكا اللاتينية".
ومما يجعل الوضع أصعب على الولايات المتحدة، بحسب المجلة، أن الصين تمتلك أدوات اقتصادية وتكنولوجية أعمق بكثير من تلك التي امتلكها الاتحاد السوفييتي، ما يجعل التنافس أكثر تشابكاً وخطورة من مرحلة الحرب الباردة.
ويحذّر التحليل من أن هذا السيناريو سيؤدي إلى تفكك جزئي للاقتصاد العالمي، مع استخدام سلاسل الإمداد، والعقوبات، كسلاح إستراتيجي، وتحول مناطق، مثل: تايوان، وأوكرانيا، وبحر الصين الجنوبي، إلى خطوط تماس دائمة.
ومع ذلك، يرى الباحث أن هذا السيناريو قد يكون أفضل "الخيارات السيئة"، لأنه يحافظ على قدر من التوازن بين القوى الكبرى، ويمنع انهيار النظام الدولي بالكامل.
السيناريو الثاني: الإمبراطوريات الإقليمية
أما السيناريو الثاني فيتجه نحو مزيد من التفكك، حيث لا ينقسم العالم إلى كتلتين بل إلى مناطق نفوذ متعددة تقودها قوى إقليمية كبرى، إذ من الممكن تنسحب الولايات المتحدة تدريجياً إلى نطاق يركز على الأمريكتين، بينما تهيمن الصين على شرق آسيا، وتعزز روسيا سيطرتها على فضاء ما بعد الاتحاد السوفييتي، في حين تسعى قوى، مثل: الهند، وتركيا، وإسرائيل، ودول أخرى، إلى بناء أدوار إقليمية موسعة.
هذا العالم يقول الباحث إنه يشبه عودة "عصر الإمبراطوريات"، حيث تستبدل القواعد الدولية بمنطق القوة المباشرة والنفوذ الإقليمي، وتتحول العلاقات الدولية إلى نظام هرمي غير متكافئ، تفرض فيه القوى الكبرى قواعدها على محيطها، بما يشمل: التجارة، والسياسة، والأمن.
السيناريو الثالث: الفوضى الدولية
ويرى التحليل أن أخطر السيناريوهات هو انهيار النظام الدولي دون بديل واضح، وهو ما يصفه الباحث بعالم "الفوضى أو الذاتية المطلقة للدول".
في هذا النموذج، يقول الباحث إن الولايات المتحدة قد تتصرف بنفسها كقوة منفلتة تسعى إلى تعزيز نفوذها الإقليمي، بينما تنخرط القوى الأخرى في سلوك مشابه قائم على القوة والردع والهيمنة، مما يؤدي إلى اختفاء القواعد الدولية المشتركة، ويحل محلها منطق البقاء للأقوى، مع تصاعد النزاعات الإقليمية، وتزايد سباقات التسلح، وربما انتشار الأسلحة النووية كضمانة للبقاء.
وتصبح مناطق، مثل: أوكرانيا، وتايوان، والممرات البحرية الحيوية، نقاط اشتعال دائمة في نظام دولي غير مستقر، وفق تصور الباحث.
أخبار ذات صلة
استخدام النفوذ والضغط الشعبي.. استراتيجية ترامب لإعادة تشكيل النظام العالمي
ولفت الباحث إلى أن الولايات المتحدة تبقى اللاعب الحاسم في تحديد اتجاه العالم، سواء نحو الاستقرار النسبي أو الانهيار، مشيراً إلى أن سياسات ترامب تجمع بين هذه الاتجاهات المتناقضة.