وداد جويلس تسأل .. لماذا نعرف ما يؤذينا، ثم نعود إليه مرةً بعد أخرى؟

سؤالٌ بسيط، لكن إجابته قد تكشف الكثير عنك.

أحيانًا لا نعود إلى الأشخاص، أو الأماكن، أو المواقف التي آذتنا لأننا نحب الألم، بل لأن جزءًا منا ما زال عالقًا هناك ، عالقاً في أذهاننا رغم انكارنا الدائم لوجوده وتغنينا بتجاوزه .. وربما لأننا ما زلنا نحمل شيئًا من الأمل بأن يتغير ما لم يتغير، أو أن نجد في النهاية ما افتقدناه يومًا.

نعود لأن هناك شيئًا لم نفهمه بعد، أو احتياجًا لم يُلبَّ، أو جرحًا قديمًا ما زال يبحث عن نهاية مختلفة.

نقنع أنفسنا أننا تجاوزنا، بينما نحن في الحقيقة نكرر المشهد ذاته بوجوه مختلفة وتفاصيل جديدة.

والأصعب من الألم نفسه، أن يصبح مألوفًا.

فما نعتاد عليه لا ننتبه دائمًا إلى أثره فينا، حتى وإن كان يستنزفنا بصمت.

ربما لا تكمن الشجاعة في الهروب مما يؤذينا، ولا في تحمّله، بل في أن نمتلك الجرأة الكافية لننظر إليه بصدق ونسأل:

ما الذي يجعلني أعود في كل مرة؟

لأن بعض الأسئلة لا تمنحنا إجابات فقط...بل تمنحنا فرصةً لرؤية أنفسنا كما نحن، واكتشاف ما كان مختبئًا في أعماقنا طوال الوقت.