حالة تستدعي موقفاً حازماً من دول المنطقة
تحدثنا في مقال سابق عن ضرورة تحرك دول المنطقة للضغط على طرفي النزاع لإيقاف الحرب بشكل نهائي وواضح ومغادرة دائرة اللاحرب واللاسلم التي مضى عليها ما يقارب الشهرين.
ويبدو أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تولِ اي اهتمام للمنطقة ومصالحها التي تضررت بشكل كبير بسبب حربها على ايران وما زالت الأضرار تتفاقم وحالة الاستنزاف الاقتصادي في تصاعد.
فكل ما يهم الولايات المتحدة الأمريكية مصالحها وصورة اداراتها في الداخل الأميركي التي باتت على أبواب الانتخابات النصفية لمجلس الشيوخ (النواب والكونجرس) وكذلك مصلحة حليفتها وشريكتها بالحرب دولة الاحتلال الاسرائيلي التي تركت لها مساحة كافية وحرية بحربها على لبنان واحتلال أراضيها.
وأمام هذا المشهد المعقد بسبب الشروط الأمريكية ومحاولاتها المتكررة العبث بسير المفاوضات التي ما ان تقترب من توافقات تعطي املا بالوصول إلى مذكرة تفاهم، تخرج علينا بشروط وصيغ جديدة وبمشهد يكرر نفسه وهجومها على ايران اكثر من مرة إثناء التفاوض، مما يستدعي تحركا أكثر حزما من دول المنطقة التي فرضت (بضم الفاء) عليها حرب ليست حربها لا بل على العكس تضررت منها بشكل كبير.
فالولايات المتحدة الأمريكية تحارب على ارض ليست أرضها وأقل تضررا من غيرها وكل ما يجري في المنطقة من حشود عسكرية غير مسبوقة في المنطقة يشي بأمر اكثر خطورة يتعدى النووي الإيراني إلى السيطرة على مقدرات وثروات منطقتنا، حيث أصبح من المؤكد بان المنطقة تدرك ذلك بدليل عدم انجرار بلدانها لهذه الحرب على الرغم من محاولات طرفي النزاع لجرها لها.
وبعد كل هذه المماطلة والاتصال الجماعي الذي أجراه ترامب مع زعماء المنطقة اثر مسودة التفاهم الأخيرة التي وافق عليها الجميع وضغط باتجاه إنجازها خرج ترامب يماطل ويضع قيودا وعراقيل جديدة بسبب حالة الارتباك الاستراتيجي وعدم قدرته على تسويق هذا الاتفاق داخل المجتمع الأمريكي.
اي ان مصلحته وحزبه المقبل على انتخابات نصفية وإعطاء دولة الاحتلال مزيدا من الوقت في حربها على لبنان تتقدم على مصالح المنطقة والعالم الذي يعيش حالة من الارتباك وعدم اليقين بسبب مضيق هرمز وتوقف الصادرات ناهيك عن حجم الأضرار والدمار الذي خلفته الهجمات الإيرانية على بعض دول المنطقة، مما يحتم تحركا حازما من دول المنطقة ووضع مصالحها في احدى كفتي الميزان لإنهاء العملية العسكرية بشكل كامل اولاً ومن ثم عليها البحث عن خيارات أخرى تضمن عدم العودة إلى الأوضاع الحالية وتحافظ على مصالحها، وذلك من خلال تحالفات وتوافقات جديدة مع الدول ذات التقاطعات والمصالح المشتركة، من اجل إيقاف المشروع الأمريكي الاسرائيلي بخصوص المنطقة ومستقبلها.