صفقة معادن نادرة تشعل خلافاً بين البيت الأبيض والبنتاغون
تدرس وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" إلغاء عرض قرض مشروط بقيمة 80 مليون دولار لشركة تكرير المعادن النادرة "ري إيليمنت تكنولوجيز" (ReElement Technologies)، في خطوة أثارت خلافاً مع البيت الأبيض حول اتفاق كان يُفترض أن يدعم جهود واشنطن لكسر هيمنة الصين على المعادن الحيوية.
كان مكتب رأس المال الاستراتيجي التابع للبنتاغون قد أعلن الاتفاق مع "ري إيليمنت" في نوفمبر. غير أن مسؤولين معنيين بعملية التدقيق أبدوا منذ ذلك الحين شكوكاً بشأن قدرة الشركة على تطوير تقنيتها، إلى جانب تحفظات على توقعاتها للإيرادات طويلة الأجل، وفق أشخاص مطلعين على الأمر.
لم تُلغَ صفقة "ري إيليمنت"، وقد تمضي قدماً رغم ذلك، بحسب الأشخاص الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم لمناقشتهم مسائل غير معلنة. وعند إعلان الاتفاق، أوضح البنتاغون أن الشركة ستخضع للعناية الواجبة قبل الحصول على أي تمويل. فيما لم يصرف البنتاغون القرض بعد، وفق أحد الأشخاص.
تندرج الصفقة ضمن اتفاق أوسع للمعادن الحيوية بقيمة 1.4 مليار دولار، شمل أيضاً شركة "فولكان إليمنتس" (Vulcan Elements)، وروجت له إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب باعتباره جزءاً من حملة بمليارات الدولارات لتعزيز الإنتاج المحلي من عناصر المعادن النادرة. وتدخل هذه العناصر في صناعات تمتد من أفران الميكروويف إلى الصواريخ، كما أصبحت ورقة نفوذ رئيسية للصين في محادثات التجارة مع الولايات المتحدة.
توترات بشأن المعادن النادرة
استخدمت الإدارة أدوات مالية متنوعة لدعم هذا المسعى، شملت تقديم القروض، والاستحواذ على حصص ملكية، وحقوق شراء أسهم في كثير من الشركات المعنية. وشددت على الحاجة إلى التحرك سريعاً وتنفيذ رهانات كبيرة بالنظر إلى خطورة المشكلة.
غير أن السعي إلى التحرك سريعاً مع إجراء فحص صارم أثار توتراً مع البيت الأبيض.
وبعد وقت قصير من تواصل "بلومبرغ نيوز" مع "ري إيليمنت" لطلب التعليق، تواصل بيتر نافارو، كبير مستشاري البيت الأبيض للتجارة والتصنيع، بشكل مستقل مع "بلومبرغ" لانتقاد طريقة تعامل البنتاغون مع الصفقة.
قال نافارو، في إشارة إلى مكتب رأس المال الاستراتيجي التابع للبنتاغون، إن "مسؤولي العناية الواجبة داخل المكتب، ممن لديهم خلفية في الأسهم الخاصة، لا يملكون خبرة في إدارة أزمة بسرعة فائقة".
وأضاف أن "إجراءات التدقيق المرهقة التي يتبعونها تُلحق ضرراً غير متناسب بالشركات الناشئة الصغيرة والمبتكرة. وتمثل شركة ري إيليمنت تحديداً نوع الرهان غير المتكافئ الذي ينبغي علينا القيام به".
دفاع رسمي عن صفقة المعادن
وصف المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل الفريق المشرف على الاتفاقيات بأنه "أفضل خبراء إبرام صفقات الأسهم الخاصة في العالم، محترفون يتمتعون بخبرة ومؤهلات لا تُضاهى".
وأوضح بارنيل أن مكتب رأس المال الاستراتيجي "يوازن بخبرة بين السرعة الفائقة والفحص الصارم لإبرام صفقات مؤثرة تعزز بشكل مباشر قدرات الدفاع الأميركية وتُمكّن جنودنا". ويشرف على جهود المعادن الحيوية نائب وزير الدفاع ستيفن فاينبرغ، الملياردير في الاستثمار الخاص والمؤسس المشارك لشركة "سيربيروس كابيتال مانجمنت" (Cerberus Capital Management).
قال مسؤول في البيت الأبيض، شريطة عدم الكشف عن هويته، إن الإدارة تعمل بتنسيق مشترك في هذا الملف، وكذلك مع القطاع الخاص. وأشاد المسؤول بشركة "ري إيليمنت" باعتبارها واحدة من بين عدة شركات ناشئة متميزة تتعاون مع الحكومة.
وامتنع مارك جنسن، الرئيس التنفيذي لشركة "ري إيليمنت"، عن الرد على الأسئلة المتعلقة بالقرض، لكنه قال إن الشركة فخورة بشراكتها مع الحكومة. وأوضح أن "ري إيليمنت" تمضي قدماً في إنشاء منشأة في إنديانا لتكرير المعادن الحيوية وإنتاج أكاسيد المعادن النادرة.
قال جنسن: "من وجهة نظر ري إيليمنت، نؤكد استمرار عملنا مع الحكومة الأميركية. ليس هناك أي طرف آخر في البلاد يستطيع إنتاج، أو أنتج بالفعل، المنتجات التي ننتجها اليوم في ري إيليمنت، وهي منتجات لازمة لقطاعات الدفاع والتجارة وتحول الطاقة".
شروط صفقة المعادن
عند إعلان الصفقة، قال البنتاغون إنه سيحصل على حقوق شراء أسهم في شركتي "فولكان" و"ري إيليمنت".
غير أنه حذر أيضاً من أن اتفاق القرض يتضمن خطوات يتعين على "فولكان" و"ري إيليمنت" استكمالها للوفاء بـ"متطلبات العناية الواجبة المالية والقانونية والفنية وغيرها".
لم يتضح ما إذا كان البنتاغون قد حصل بالفعل على حقوق شراء أسهم في "ري إيليمنت" أو "فولكان". ولم ترد "ري إيليمنت" على الاستفسارات المتعلقة بالأمر، كما لم ترد "فولكان" على طلب للتعليق.
وبموجب الاتفاق، كان من المقرر أن تنتج "ري إيليمنت" أكاسيد العناصر الأرضية النادرة عالية النقاء من النفايات الإلكترونية والمغناطيسات المنتهية الصلاحية، على أن تستخدمها "فولكان" لاحقاً في تصنيع مغناطيسات جديدة. وكان البنتاغون قد ذكر سابقاً أن الشركتين تتوقعان إنتاج ما يصل إلى 10 آلاف طن متري من مواد المغناطيس خلال السنوات القليلة المقبلة.
لم يتضح بعد ما إذا كانت "فولكان" ستضطر إلى البحث عن مورد جديد للأكاسيد في حال عدم حصول "ري إيليمنت" على القرض. غير أن شخصين مطلعين على الأمر قالا إن سحب التمويل من "ري إيليمنت" لن ينعكس على صفقة "فولكان".
ورغم التحفظات المرتبطة بالعناية الواجبة، مثلت الخطة الحكومية تصويت ثقة مبكراً في "ري إيليمنت"، التي لم تبدأ بعد إنتاج الأكاسيد على نطاق واسع. وخلال قمة للمعادن الحيوية عُقدت في فبراير، أشارت وزارة الخارجية إلى أن الصفقة ساعدت في جذب تمويل خاص إضافي بقيمة 200 مليون دولار لصالح الشركة.
وبدا أن ذلك كان إشارة إلى حصول "ري إيليمنت" على استثمار استراتيجي بالأسهم بقيمة 200 مليون دولار من "ترانزيشن إكويتي بارتنرز" (Transition Equity Partners)، بموجب اتفاق أُعلن في يناير. وكانت "ترانزيشن إكويتي" قد أشارت إلى "تعاون" ري إيليمنت مع الحكومة، فيما لم ترد الشركة على طلب للتعليق.
وبينما لم يعلن البنتاغون سوى عدد محدود من الصفقات الرامية إلى تأمين سلاسل التوريد الحيوية، يندرج قرض "ري إيليمنت" المحتمل ضمن مئات الشراكات التي تدرسها الوكالة حالياً، وفق أحد الأشخاص المطلعين على الأمر.
في سبتمبر، ضخ برنامج التوسع الصناعي التابع للبنتاغون، المعروف باسم (IBAS)، استثماراً بقيمة مليوني دولار في "ري إيليمنت" على مدى عامين.
كانت "ري إيليمنت" حتى العام الماضي شركة تابعة لـ"أميركان ريسورسز" (American Resources)، المدرجة في بورصة ناسداك. ووصفت "أميركان ريسورسز" الشركة في إفصاح قدمته في أكتوبر 2025 بأنها لا تزال في "مرحلة تطوير ما قبل الإيرادات".