نبض الاستقلال
في الخامس والعشرين من أيار، يقف الأردنيون بكل فخر واعتزاز ليستذكروا يوماً خالداً من أيام الوطن، يوم الاستقلال، اليوم الذي ارتفعت فيه راية الأردن خفاقةً بالعزة والكرامة، معلنةً ميلاد دولة قامت على المبادئ والقيم والثوابت العربية الأصيلة. إنه يوم لا يمثل مجرد حدث تاريخي، بل قصة وطن صنع المجد بإرادة شعبه، وحكمة قيادته، وإيمان أبنائه بأن الأردن سيبقى دائماً أرض الرسالة والوفاء والانتماء.
لقد كان الأردن نموذجاً للدولة التي واجهت التحديات بالعزم والثبات، فلم تنكسر أمام الأزمات، ولم تتراجع أمام العواصف التي عصفت بالمنطقة. وبرغم الحروب والأزمات التي شهدها الإقليم، استطاع الأردن أن يحوّل التحديات إلى فرص، وأن يبقى واحة أمن واستقرار، وصوتاً عربياً حكيماً يدعو للحق والعدل والسلام.
ويفخر الأردنيون بقيادتهم الهاشمية التي حملت أمانة الدفاع عن قضايا الأمة العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية. فقد بقي الأردن ثابتاً على موقفه التاريخي تجاه أهلنا في فلسطين، مدافعاً عن حقوقهم، وحاملاً لواء الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف، تلك الوصاية التي حافظ عليها الهاشميون عبر العقود بكل إخلاص وشرف.
وعندما نتحدث عن الاستقلال، نستحضر بكل فخر سيرة الهاشميين الذين صنعوا تاريخ الأردن الحديث. فمن رحم الثورة العربية الكبرى التي قادها الشريف الحسين بن علي انطلقت رسالة التحرر والوحدة والكرامة العربية، وجاء الملك المؤسس عبدالله الأول بن الحسين ليضع اللبنات الأولى للدولة الأردنية الحديثة، مؤسساً وطناً قائماً على العدالة والهوية العربية والانتماء للأمة. ومن مدينة معان، حيث كان بيت الملك المؤسس شاهداً على مرحلة مفصلية من تاريخ الوطن، بدأت رحلة بناء الدولة الأردنية التي أصبحت نموذجاً في الثبات والاعتدال.
ثم جاء الملك طلال بن عبدالله، الذي رسّخ نهج الدولة الدستورية وأهدى الأردنيين دستوراً يُعد من أكثر الدساتير تقدماً، فكان الدستور الأردني عنواناً للعدالة وسيادة القانون وحفظ الحقوق.
أما الملك الحسين بن طلال، الملك الباني، فقد قاد الأردن لعقود بحكمة وشجاعة، وبنى الإنسان والمؤسسات، ووضع الأردن على طريق التنمية والتحديث، حتى أصبح رمزاً وطنياً وقومياً خالداً في وجدان الأردنيين والعرب.
واليوم يواصل جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين مسيرة البناء والتحديث السياسي والاقتصادي والإداري، مدافعاً عن مصالح الوطن وقضايا الأمة، ومؤمناً بأن الإنسان الأردني هو الثروة الحقيقية لهذا الوطن.
ولا يكتمل الحديث عن الاستقلال دون التوقف بإجلال أمام قواتنا المسلحة الأردنية – الجيش العربي، والأجهزة الأمنية، الذين كانوا وما زالوا الدرع الحامي للوطن، والسياج المنيع لأمنه واستقراره. فقد سطر نشامى الجيش العربي والأجهزة الأمنية أروع صور التضحية والفداء دفاعاً عن تراب الوطن وكرامة الأمة، وظلوا مثالاً في الانضباط والشرف والوفاء.
إن الاستقلال لم يكن مسؤولية جهة واحدة، بل هو ثمرة جهود جميع أبناء الوطن ومؤسساته. فالعامل الذي يكدّ في مصنعه، والمعلم الذي يبني العقول، والطبيب الذي يحفظ الأرواح، والمهندس الذي يعمّر الوطن، والمحامي الذي يدافع عن العدالة، والإعلامي الذي ينقل الحقيقة، والفنان والرياضي والعالم والباحث، جميعهم شركاء في حماية الاستقلال وتعزيز منجزاته.
كما كان للنقابات المهنية، والمؤسسات الوطنية، والقطاعين العام والخاص، دور كبير في نهضة الأردن وتعزيز صموده في وجه التحديات. فكل أردني مخلص هو جندي في ميدان الوطن، يسهم بعمله وجهده في حماية الاستقلال وصون منجزاته.
وفي عيد الاستقلال، تتجدد في القلوب معاني الانتماء والوفاء للأردن، ويؤكد الأردنيون أنهم سيبقون أوفياء لتراب هذا الوطن، متمسكين بوحدتهم، مؤمنين برسالتهم، سائرين نحو مستقبل أكثر إشراقاً وازدهاراً.
حفظ الله الأردن آمناً مستقراً، وحفظ جلالة الملك عبدالله الثاني وسمو ولي عهده الأمين، وأدام على وطننا نعمة الأمن والاستقلال والكرامة.