14 مليون وظيفة مهددة بالفقدان بسبب الحرب على إيران.. والدول العربية الأكثر تضررا

أكدت منظمة العمل الدولية، في تقرير حديث لها، أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران المندلعة في الشرق الأوسط تضغط بقوة على أسواق العمل العالمية عبر ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل التوريد وتراجع السياحة وارتفاع تكاليف النقل والشحن.

وتوقعت المنظمة في التقرير أنه في حال ارتفعت أسعار النفط بنسبة 50% مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، فقد تنخفض ساعات العمل عالميًا بنسبة 0.5% في عام 2026 و1.1% في عام 2027، ويعادل ذلك فقدان العالم ما يقارب 14 مليون وظيفة بدوام كامل في العام الحالي. وتوقع التقرير أن يزداد هذا الرقم بشكل حاد ليصل إلى 38 مليون وظيفة إضافية العام المقبل.

وأوضحت المنظمة أن هذه الضغوط بدأت تنعكس فعلاً على الأجور وفرص العمل، وحتى خارج مناطق الحرب، متوقعة استمرار تراجع الأجور الحقيقية عالمياً بنسبة 1.1% هذا العام، و3% بالعام المقبل (أي ما يعادل 1.1 تريليون و3 تريليونات دولار) على التوالي.

وأشار التقرير إلى أن الدول الأكثر تأثراً من التداعيات ستكون منطقة الشرق الأوسط وآسيا والمحيط الهادئ، خصوصاً وأن 40% من الوظائف في المنطقة ترتبط بقطاعات عالية الحساسية مثل البناء والنقل والتصنيع والتجارة والخدمات.

وحذر التقرير من أن استمرار التوتر في مضيق هرمز قد يرفع تكاليف الطاقة والتأمين البحري لمستويات تضغط على الشركات العالمية ما يدفعها إلى تقليص الوظائف، كما بدأت بعض شركات الطيران والشحن بالفعل في خفض رحلاتها أو تعديل عملياتها بسبب ارتفاع الوقود والمخاطر الأمنية.

وبحسب التقرير، من المتوقع أن تستمر آثار الحرب على أسواق العمل لبعض الوقت، مع اعتماد حجم ومدى هذه التأثيرات على كيفية تطور الأوضاع، فيما تحذر المنظمة من أن صدمة الحرب تنتقل بالفعل عبر قنوات متعددة، مع توقع تزايد الضغوط تدريجيًا في اقتصاد عالمي لا يزال يعاني من ضعف النمو ونقص فرص العمل اللائق.

وقدر التقرير أن يرتفع معدل البطالة العالمي تدريجيًا، بزيادة قدرها 0.1 نقطة مئوية في 2026 و0.5 نقطة مئوية في 2027.

الدول العربية الأكثر تضرراً
وتُعد الدول العربية، وفق التقرير، الأكثر تضرراً بشكل مباشر بسبب الاضطرابات المرتبطة بالحرب، وتضرر النشاط الاقتصادي، والنزوح، وصدمات الطاقة والتجارة، والضغوط على العمال المهاجرين واللاجئين. وقد تنخفض ساعات العمل الإجمالية بنسبة 1.3% في حال حدوث تهدئة سريعة، وفق التقرير، بينما قد تصل إلى 3.7% في حال استمرار الأزمة، و10.2% في حال حدوث تصعيد حاد. ويُعد هذا الانخفاض أكثر من ضعف ما تم تسجيله خلال جائحة كورونا عام 2020، وفق التقرير.

وبين التقرير أن نحو 40% من الوظائف تتركز في المنطقة العربية في قطاعات عالية التعرض للمخاطر مثل البناء، والتصنيع، والنقل، والتجارة، والضيافة، ومن المتوقع أن يتحمل العمال المهاجرون النصيب الأكبر من تداعيات التكيف في سوق العمل.

أما في آسيا والمحيط الهادئ، فأشار التقرير إلى أن الاعتماد على الطاقة المستوردة والهجرة العمالية المرتبطة بالخليج يؤدي إلى آثار جانبية واضحة في عدد من الاقتصادات الرئيسية. 

وبالنسبة للمنطقة ككل، توقع التقرير أن تنخفض ساعات العمل بنسبة 0.7% في عام 2026 و1.5% في عام 2027، بينما قد تنخفض دخول العمال الحقيقية بنسبة 1.5% و4.3% على التوالي.