وسط التصعيد الأمريكي.. مجتبى خامنئي يدعو إلى زيادة الإنجاب

اعتبر المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، أن مستقبل قوة إيران ودورها الإقليمي والدولي يرتبط بشكل مباشر بزيادة عدد السكان، داعيًا إلى تكثيف الجهود لتعزيز ثقافة الإنجاب والنمو السكاني في البلاد.

وفي رسالة بمناسبة "اليوم الوطني للسكان" في إيران، قال خامنئي إن من بين "النتائج القيّمة للدفاع المقدس الثالث ونهضة الشعب الإيراني"، صعود إيران إلى مستوى "قوة كبيرة ومؤثرة"، مضيفاً أن استمرار هذا المسار والوصول إلى "مستويات أعلى من القوة" يرتبط بصورة مباشرة بملف السكان، وفق تعبيره.


وأشار المرشد الإيراني إلى أن قضية زيادة عدد السكان لا تقتصر فقط على معالجة آثار السياسات السكانية السابقة، بل تمثل "خياراً استراتيجياً" يمكّن إيران مستقبلاً من تحقيق "قفزات استراتيجية" و"بناء حضارة إيرانية إسلامية حديثة"، على حد قوله.

ودعا خامنئي الناشطين والمؤسسات المجتمعية إلى مواصلة العمل من أجل نشر ثقافة الإنجاب، معتبراً أن ذلك سيكون له "تأثير كبير في تأمين مستقبل إيران".

وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه إيران تراجعاً مستمراً في معدلات الولادة وارتفاعاً في معدلات الشيخوخة، وسط تحذيرات رسمية متزايدة من تداعيات انخفاض النمو السكاني على الاقتصاد وسوق العمل خلال السنوات المقبلة.

وفي وقت سابق، حذّر معاون وزير الصحة الإيراني للشؤون الصحية من استمرار تراجع معدلات الإنجاب في البلاد، مؤكداً أن عدد المواليد انخفض إلى أقل من 900 ألف مولود سنوياً، في وقت يشهد فيه المجتمع الإيراني زيادة متسارعة في معدلات الشيخوخة، ما قد يشكّل تهديداً لتوازن التركيبة السكانية وسوق العمل مستقبلاً.

وقال المسؤول الصحي الإيراني علي رضا رئيسي، خلال مؤتمر صحفي بمناسبة الأسبوع الوطني للسكان، الثلاثاء، إن إيران تمر بمرحلة تحوّل ديموغرافي حاد نتيجة الانخفاض المستمر في معدلات الخصوبة وتراجع الولادات.

وأوضح أن عدد سكان إيران بلغ في العام الإيراني الماضي، الذي انتهى في 20 مارس/ آذار 2026، نحو 86 مليوناً و564 ألف نسمة، بينهم 43 مليوناً و658 ألف رجل و42 مليوناً و906 آلاف امرأة.

وأشار رئيسي إلى أن عدد الولادات في العام نفسه بلغ 892 ألفاً و268 حالة، مقارنة بنحو مليون ولادة سنوياً في السنوات السابقة، ما يعكس تراجعاً واضحاً في معدلات الإنجاب.

وأضاف أن عدد الوفيات في الفترة نفسها بلغ نحو 451 ألف حالة، وهو ما يعني تقلص الفارق بين الولادات والوفيات، الأمر الذي قد يؤدي على المدى الطويل إلى تباطؤ النمو السكاني.

وأكد رئيسي أن معدل الخصوبة في إيران انخفض من نحو 6.5 في ثمانينيات القرن الماضي إلى حوالي 1.35 في السنوات الأخيرة، وهو مستوى أقل بكثير من معدل الإحلال السكاني المطلوب للحفاظ على الاستقرار الديموغرافي.

وبيّن رئيسي أن أبرز أسباب هذا التراجع تشمل انخفاض معدلات الزواج، وارتفاع سن تكوين الأسرة، وتغيّر أنماط الحياة، إضافة إلى الضغوط الاقتصادية وتوسع التحضر.