الناصر: أزمة المياه في الأردن تحدٍ مزمن يهدد بـ"الانهيار المائي" .. عامل التغير المناخي والتذبذب المطري الحاد على خط الأزمة

كريم الصراوي

الناصر: أزمة المياه تحدٍّ مزمن لا يحله موسم مطري.. و65% من السدود للزراعة فقط

الناصر: اللجوء السوري وحده رفع الاحتياجات المائية بمحافظات الشمال بنسبة 40% 

الناصر: الحلول الجذرية للمياه مرهونة بالقدرة المالية.. والأردن يواجه فقراً مزدوجاً

أكد وزير المياه والري الأسبق، معالي الدكتور حازم الناصر، أن المعضلة المائية في الأردن هي تحدٍ مزمن ممتد لسنوات طويلة، وليس مجرد أزمة عابرة تنتهي بموسم مطري جيد.

وأوضح الناصر، في حديثه لـ "أخبار البلد"، أن الموارد المائية في المملكة تواجه ضغوطاً غير مسبوقة جراء خمسة عوامل رئيسية، تتقدمها الزيادة السكانية المطردة التي تُعد من الأعلى عالمياً، وموجات اللجوء المتعاقبة؛ لافتاً إلى أن اللجوء السوري وحده تسبب في رفع الطلب على المياه في محافظات الشمال بنسبة بلغت .40%

وحذر الناصر من التراجع المستمر في كميات المياه الجوفية نتيجة الضخ الجائر والآبار المخالفة، كاشفاً عن تراجع إنتاجية آبار سلطة المياه بشكل متتالٍ " على سبيل المثال " (من 300 مليون متر مكعب إلى 280 مليوناً، وصولاً إلى 260 مليوناً المتوقعة للأعوام القادمة) جراء سوء الإدارة والضخ العشوائي.

كما أشار إلى دخول عامل التغير المناخي والتذبذب المطري الحاد على خط الأزمة، مستشهداً بالموسم المطري للعام الماضي الذي لم يتجاوز45%، مما تسبب في جفاف السدود وتضرر القطاع الزراعي، ووضع الأردن على حافة "الانهيار المائي".

وشدد الناصر على ضرورة التعامل مع الملف بلغة الأرقام الدقيقة، معلناً أن 65% من مياه السدود في الأردن هي مياه غير صالحة للشرب وتقتصر صلاحيتها على الاستخدامات الزراعية فقط.

وطمأن الناصر المزارعين بنفي وجود أزمة مياه في وادي الأردن للموسم الحالي، نظراً لامتلاء السدود الزراعية وعلى رأسها سد الملك طلال.

وفي المقابل، بيّن أن مياه الشرب المستخرجة من السدود والأمطار تصنف كـ "مياه خام"، وتتطلب عمليات تكرير وتعقيم معقدة، وكلفاً مالية عالية لضخها من مناطق بعيدة إلى مراكز التجمعات السكانية، متوقعاً أن يكون وضع مياه الشرب هذا العام أفضل نسبياً من العام الماضي، دون أن يلمس المواطن تحسناً جذرياً كبيراً.

وحول إمكانية إيجاد حلول جذرية للاستفادة من مياه الأمطار، أكد الناصر أن "المياه تُحل بالأموال"، مشيراً إلى أن الأردن يواجه فقراً مزدوجاً (مالياً ومائياً) على خلاف دول الخليج العربي التي تجاوزت معضلة شح المياه بفضل قدراتها المالية.

واختتم الناصر تصريحاته بالإشارة إلى العقبات الكبيرة والجهود الكبيرة التي بذلها الأردن لتأمين تمويل مشروع "الناقل الوطني"، منوهاً إلى أن كلفة إنتاج المتر المكعب الواحد من المياه عبر المشروع ستكون مرتفعة وغير عادية.