عقد المؤتمر الثامن لحركة فتح
ينعقد مؤتمر حركة فتح الفلسطينية في ظل أوضاع تنظيمية داخلية عنوانها "الانقسام"، ووطنية عنوانها "غياب الأئتلاف الوطني والوحدة"، وجموح من قبل سلطات وأجهزة وسياسات المستعمرة الإسرائيلية في القمع والبطش، والتطهير العرقي والإبادة الجماعية، وتمزيق الأرض والبشر بالاستيطان والحواجز، للحيلولة دون تماسك الأرض، ووحدة الشعب، بهدف إحباط مشروع حل الدولتين.
كما ينعقد المؤتمر في ظل حرب امتدت للاقليم نحو لبنان واليمن وإيران على خلفية مبادرة حركة حماس الكفاحية ضد الاحتلال يوم 7 أكتوبر 2023 وتداعياتها لمدة سنتين، صمدت خلالها غزة افي مواجهة حرب الإبادة والاجتياح، ورضخ العدو لتوقيع قرار وقف إطلاق النار مع حركة حماس برعاية أميركية يوم 10/10/2025، وعلى أثر التضامن الأقوى من قبل القوى السياسية اللبنانية وفي طليعتها حزب الله، والقوى السياسية اليمنية وفي طليعتها حركة أنصار الله، وغيرهم وصولاً إلى الدعم والإسناد الإيراني الذي سبب حرب التدمير والقتل والاغتيالات للشعب وللقيادة والبنى التحتية للقدرات الإيرانية، ولولا الموقف الإيراني المساند لفلسطين لما أقدمت الولايات المتحدة والمستعمرة الإسرائيلية على حربها ضد إيران وهجومها الأول في حزيران 2024، والثاني في شباط 2026 ولايزال.
حققت حركة فتح مبادرات وانجازات كفاحية وسياسية، بدأت بولادة حركة العمل والكفاح المسلح في 1/1/1965، ومشاركتها في معركة الكرامة 21 آذار 1968، التي أعطتها حالة الحضور وقيادة منظمة التحرير، وكافة المعارك التي خاضتها عبر مسيرة النضال الطويلة وأخر إنجاز شجاع حققه الرئيس الراحل ياسر عرفات نقل العنوان والموضوع والنضال الفلسطيني من المنفى إلى الوطن بفعل: 1- نتائج الانتفاضة الأولى 1987، و2- اتفاق أوسلو التدريجي متعدد المراحل 1993، ولكن هذا التفرد والعطاء أفقد حركة فتح وصفها الذي تميزت به: العمود الفقري للنضال، وأول الرصاص وأول الحجارة، فقد باتت شريكة لها من موقع القوة والاقتدار: حركة حماس وشراكتها في أفعال النضال حيث حققت إنجازات عملية ملموسة، وصعود مكانتها الجماهيرية والسياسية، ومن هنا على حركة فتح أن تتواضع وتتعامل معها من موقع الشراكة:
أولاً: قدمت حماس التضحيات والاستشهاد والاغتيال لقياداتها الأولى أسوة بتضحيات وبسالة قيادات حركة فتح الذين رحلوا على طريق النضال والتضحية.
ثانياً: حينما بادرت حركة فتح والرئيس محمود عباس والأجهزة الإدارية والأمنية إجراء انتخابات المجلس التشريعي يوم 25/1/2006، حققت حركة حماس فوزاً بائناً، وحصلت على 74 مقعداً، مقابل حركة فتح على 45 مقعداً، مما أهلها لتشكيل الحكومة بتكليف من الرئيس .
ثالثاً: حينما إرتكبت حركة حماس خطيئة الانقلاب الدموي في حزيران 2007، وتفردها في إدارة قطاع غزة لغاية 7 أكتوبر 2023، لم تتمكن حركة فتح من إستعادة قطاع غزة إلى حضن الشرعية الفلسطينية، لأكثر من ستة عشر عاماً متتالية.
رابعاً: لم تتمكن حركة فتح من إجراء الانتخابات التشريعية وفق المرسوم الرئاسي الصادر يوم 15 كانون الثاني يناير 2021، على أن تجري الانتخابات التشريعية يوم 22 آيار مايو 2021/ والرئاسية يوم 31 تموز يوليو 2021، عاد وأصدر الرئيس قراراً بإلغاء وتأجيل الانتخابات يوم الخميس 29 نيسان ابريل 2021، على خلفية إخفاق حركة فتح في تقديم قائمة إنتخابية واحدة، حيث تشكلت ثلاثة قوائم فتحاوية من بين 36 قائمة انتخابية وهي قائمة العاصفة وشكلتها اللجنة المركزية برئاسة محمود العالول، وقائمة الحرية وشكلها عضو اللجنة المركزية الأسير مروان البرغوثي برئاسة ناصر القدوة عضو اللجنة المركزية، وقائمة المستقبل التي شكلها تيار الإصلاح الديمقراطي برئاسة سمير مشهرواي عضو المجلس الثوري.
خامساً: أقدمت حركة حماس على عملية غير مسبوقة يوم 7 أكتوبر 2023، في مناطق الاحتلال الأولى عام 1948، قتل خلالها أكثر من 1200 إسرائيلي وتم أسر 251 إسرائيلياً، وفشل برنامج المستعمرة من تحقيق الأهداف التي وضعها يؤاف جالنت وهي: 1- إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين بدون عملية تبادل، 2- تصفية حركة حماس وإنهائها، وكانت النتيجة أن المستعمرة رضخت لعملية تبادل وأطلقت سراح 1570 أسيراً فلسطينياً، ووقعت مع حركة حماس على قرار وقف إطلاق النار برعاية أميركية يوم 10/10/2025.
دعا العديد من الأصدقاء والأشقاء إلى اجتماعات مشتركة للفصائل الفلسطينية في الجزائر وموسكو وبكين وقبلهم في مكة والقاهرة، ولكنها لم تثمر عن تحقيق أي نتيجة عملية تُنهي عملية التمزق والانقسام وغياب الوحدة الوطنية، ويعود ذلك إلى دوافع الاستئثار من كليهما، من فتح بما لديها من سلطة في رام الله وقيادة منظمة التحرير، وحماس بما لديها من سلطة في قطاع غزة، وهذا إخفاق يُسجل على قيادة حركة فتح كما يُسجل على قيادة حركة حماس، رغم فاشية الاحتلال وتطرفه وإستهدافه للكل الفلسطيني.
ينعقد المؤتمر الثامن لحركة فتح، وأمامها تحديات عميقة حادة وإخفاقات تراكمية متعددة تتمثل بما يلي: أولاً فشل الوحدة لصفوف حركة فتح، وقرارات الطرد والفصل لقيادات وكوادر تيار الإصلاح الديمقراطي الذي يقوده محمد دحلان وسمير مشهراوي، ثانياً فشل تحقيق الأئتلاف الوطني مع حماس والجهاد الإسلامي والمبادرة الوطنية في إطار منظمة التحرير، ثالثاً فشل مسار المفاوضات مع حكومات المستعمرة وفق إتفاق أوسلو الذي بادرت له حركة فتح منفردة عن باقي الفصائل، وحققت إنجازاً فلسطينياً غير مسبوق، ولكنه لم يكتمل بفعل سياسات اليمين الإسرائيلي المتطرف.
السؤال كيف ستعيد حركة فتح لنفسها روح المبادرة ومعالجة التحديات الثلاثة بعقلية منفتحة على الطريق الطويل الذي بادرت له وشقت طريقها نحوه.