ترامب في الصين.. فهل تتوقف الحرب؟

بدأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب زيارة كانت مقررة بين 31 مارس/آذار و2 أبريل/نيسان الماضي إلى الصين، لكنها تأجلت بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران..هذه الزيارة التي بدأت بالأمس 13 أيار، وتستمر حتى يوم غد 15 أيار 2026، تكتسب أهمية كبرى، ويترقب نتائجها العالم كلّه..حيث تأمل معظم دول العالم بأن تسفر الزيارة ولقاء رئيسَي أكبر دولتين اقتصاديتين في العالم عن توقف الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وفتح مضيق هرمز، الذي أضرّ إغلاقه بمعظم دول العالم، وخصوصًا القارة الأوروبية. لذلك من الضروري استعراض النقاط التالية حول لقاء الزعيمين دونالد ترامب وشي جي بينغ، للوقوف على أهميته السياسية والعسكرية والاقتصادية والتجارية وغير ذلك:

1 - الرئيس الأمريكي ترامب يزور الصين مع وفد يضم الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا جينسن هوانغ، والملياردير إيلون ماسك، وتيم كوك من أبل، إضافة إلى قائمة من رؤساء تنفيذيين لمجموعات أمريكية عملاقة في مجالات صناعية مثل بوينغ وجي إي، والقطاع المالي مثل غولدمان ساكس وفيزا وماستركارد، والتكنولوجيا مثل ميتا وسيسكو..مما يعطي الزيارة بُعدًا تجاريًا اقتصاديًا، حيث يسعى ترامب لاقتناص بعض المكاسب الاقتصادية من خلال دعوة نظيره الصيني إلى «الانفتاح» على الأعمال التجارية الأمريكية.

2 - الرئيس ترامب يصطحب معه رؤساء تنفيذيين لشركات تسعى لحل مشاكلها التجارية مع الصين، في مقدمة تلك الشركات «إنفيديا»، التي واجهت صعوبة في الحصول على تراخيص تنظيمية لبيع رقائق إتش 220 للذكاء الاصطناعي القوية هناك..وأول طلب سيطلبه الرئيس ترامب من الرئيس الصيني - كما كتب ترامب في منشور على منصته تروث سوشال: «سأطالب الرئيس شي، وهو زعيم ذو مكانة استثنائية، بانفتاح الصين كي يتسنى لهؤلاء الأشخاص الرائعين إظهار سحرهم»، في إشارة إلى وفد الرؤساء التنفيذيين، مضيفًا: «سيكون هذا أول طلب لي».

3 - زيارة ترامب تُعدّ أول زيارة لرئيس أمريكي إلى الصين منذ نحو عقد (زارها ترامب قبل نحو ثماني سنوات ونصف السنة).

4 - من المقرر أن تتناول المحادثات مجموعة من القضايا الحساسة، منها: حرب إيران وفتح مضيق هرمز، ومبيعات الأسلحة الأمريكية إلى تايوان، الجزيرة التي تطالب الصين بالسيادة عليها، إلى جانب القضايا التجارية، إضافة إلى ملفات التقنيات المتطورة في مجال الذكاء الاصطناعي.

5 - في الملف الإيراني تشير الأنباء التي رشحت إلى أنه من المتوقع على نطاق واسع أن يشجع ترامب الصين على إقناع إيران بإبرام اتفاق مع واشنطن لإنهاء الصراع.

6 - كلا الطرفين، الولايات المتحدة الأمريكية والصين، تأثّرا جرّاء إغلاق مضيق هرمز، فترامب قد يدفع ثمنًا سياسيًا بفشل حزبه الجمهوري في الانتخابات النصفية تشرين الثاني المقبل، وبكين من أكثر المتضررين بإغلاقات هرمز، فهي المستورد الأكبر للنفط الإيراني، لذلك فليس من مصلحة البلدين استمرار الحرب على إيران واستمرار إغلاق المضيق.

7 - التوقعات لا تدعو كثيرًا للتفاؤل..فالحرب الإيرانية ما تزال مفتوحة، والتوتر حول تايوان يتصاعد، والحرب التجارية لم تُحسم، فيما تتحول الطاقة والرقائق الإلكترونية والمعادن النادرة إلى أسلحة جيوسياسية في معركة إعادة تشكيل موازين القرن الحادي والعشرين.

8 - على الصعيد التجاري يُتوقع أن تسفر القمة - بعد عام من المواجهة عبر الرسوم الجمركية وقيود متعددة على التبادل التجاري بين أكبر اقتصادين في العالم - عن تمديد الهدنة المؤقتة التي اتُّفق عليها في أكتوبر/تشرين الأول خلال اجتماع عقد في كوريا الجنوبية.

*باختصار:

ترامب رجل صفقات، فهل تسفر القمّة عن صفقات مقايضة، تشمل وساطة صينية لتوقيع أمريكا اتفاقًا مع إيران، مقابل تغيير في الموقف الأمريكي تجاه تايوان؟ وهل تُعقد صفقات تجارية ترفع من حجم التبادل التجاري بين البلدين الذي يُقدّر بنحو 582 مليار دولار بحسب إحصاءات 2024، والتي يميل فيها الميزان التجاري لصالح الصين، وبحجم 295.4 مليار دولار؟

دعونا ننتظر نتائج الزيارة التي تنتهي غدًا.. وإن غدًا لناظره قريب