بعد تعطل الاتفاق.. 3 خيارات على طاولة ترامب لحل الأزمة مع إيران
ثلاثة خطوط رسمت إطار التفكير داخل أروقة البيت الأبيض، في لحظة شديدة القلق أعقبت وصول الرد الإيراني على المقترح الأمريكي، والذي شكّل خيبة أمل كبيرة للرئيس دونالد ترامب وكبار مسؤولي إدارته بعد أيام من الانتظار.
الرئيس ترامب اختار وصف الرد الإيراني بـ"القمامة"، قائلًا إنه لم يكن مستعدًا حتى لإكمال قراءة نص الرسالة الإيرانية، لكنه أكد في الوقت نفسه أن التوصل إلى اتفاق دبلوماسي مع إيران لا يزال ممكنًا، مع بقاء الخيار العسكري مطروحًا أيضًا.
لا يوجد حتى الآن رد رسمي وعلني من الإدارة الأمريكية بشأن خطواتها المقبلة تجاه إيران، لكن السؤال الذي يهيمن على أجواء البيت الأبيض يتركز بالدرجة الأولى حول خيارات التعامل مع الإيرانيين في مرحلة ما بعد الرد الإيراني.
وسطاء إقليميون بدلًا مِن باكستان
مقربون من الإدارة الأمريكية يقولون إن هذا الخيار لا يزال مطروحًا ضمن حسابات الإدارة، معتبرين أن الوقت قد يكون مناسبًا لإعادة النظر في الوساطة الباكستانية التي أدارت ملف المفاوضات السرية والعلنية مع الإيرانيين منذ بداية الحرب الحالية.
هذا التوجه لا يقتصر على بعض كبار مسؤولي إدارة الرئيس ترامب، بل يتجاوز ذلك ليجد صداه أيضًا داخل أروقة الكونغرس.
ويقول السيناتور الجمهوري البارز والمقرّب جدًّا من الرئيس ترامب، لينزي غراهام، إن "الوقت قد حان لإجراء تقييم شامل للوساطة الباكستانية في هذه المفاوضات".
وهو رأي يشاركه آخرون، يعتقدون أن الحلفاء الإقليميين قد يكونون أكثر قدرة على إدارة المرحلة المقبلة من المفاوضات، في ظل وجود أسباب عديدة تجعلهم الأقدر على تولّي هذا الملف.
وهناك تاريخ طويل من الشراكة السياسية بين الولايات المتحدة وشركائها الخليجيين، كما تحققت نجاحات كبيرة في المنطقة وفي أجزاء أخرى من العالم، وقد حان الوقت لأن تعيد الإدارة تفعيل أدوار هؤلاء الحلفاء؛ لِما يملكونه من دراية أعمق بالسياسات الأمريكية والمصالح المشتركة، وفق مراقبين.
وقد يكون هذا التوجّه من أقرب الخيارات التي ستلجأ إليها إدارة ترامب في المستقبل القريب، سعيًا للرهان على مسار دبلوماسي مختلف قد يحقق نتائج أفضل خلال المرحلة المقبلة.
ممارسة مزيد من الضغوط القصوى
ويقول مقربون من البيت الأبيض إن محيط الرئيس ترامب أبقى دائمًا على التعزيزات العسكرية في المنطقة كخيار مركزي، وكأداة لممارسة ضغوط عسكرية مباشرة على إيران، مع الحفاظ على صورة الجاهزية الأمريكية للعودة إلى العمليات القتالية مجددًا وفي أي لحظة تقررها الإدارة.
وسيترافق هذا الضغط مع الاستمرار في تشديد الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، وربما فتح نقاشات مباشرة مع دول الجوار الجغرافي لإيران، التي تحوَّلت إلى بدائل برية لطرقها البحرية، ولا سيما باكستان.
وتقول التقديرات الداخلية في وزارة الخزانة إن نتائج الحصار البحري ستكون مدمرة للاقتصاد الإيراني، إلا أن آثارها المباشرة تحتاج إلى بعض الوقت لتظهر مع استمرار تطبيقه.
ويُتوقع أن يؤدي هذا النوع من الضغوط، بالتوازي مع مساعٍ دبلوماسية متواصلة لقطع جميع الإمدادات الخارجية عن إيران، خصوصًا القادمة من موسكو وبكين، إلى إضعاف الموقف الإيراني وتعزيز فرص تحقيق هذه الضغوط لأهدافها بصورة أكبر مقارنة بالمرحلة السابقة.
العودة إلى العمليات القتالية
ويقول مقربون من البيت الأبيض إن إعلان الرئيس ترامب، في رسالته إلى الكونغرس مطلع الشهر الحالي، أن إنهاء العمليات القتالية لا يعني انتهاء إمكانية العودة إليها مجددًا، حمل دلالات واضحة بشأن طبيعة المرحلة المقبلة.
ويؤكد هؤلاء أن البلاد لا تزال تعيش أجواء حرب، وأن الرئيس ترامب يحتفظ، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، بسلطة تقدير الحاجة إلى إطلاق عمليات عسكرية جديدة ضد إيران، خصوصًا إذا كانت ستساعد على تحقيق الأهداف الأمريكية من هذه الحرب.
وصرّح ترامب في هذا السياق بأنه لا يستبعد خيار استئناف العمليات القتالية متى رأى ضرورة لذلك.
وقف إطلاق النار في غرفة الإنعاش
وتُعد هذه الإشارة الأخيرة من الرئيس ترامب بشأن اتفاق وقف إطلاق النار، مؤشرًا على أن الإدارة باتت أقرب، في تقديراتها، إلى خيار استئناف العمليات القتالية ضد إيران.
ويقول مقربون من البيت الأبيض، إن الإدارة لم تبحث أي مقترح جديد قدمه الوسيط الباكستاني للإبقاء على وقف إطلاق النار، عقب الإعلان الأمريكي الرسمي عن الرد على الموقف الإيراني؛ ما فتح الباب أمام سلسلة من التساؤلات.
ويتمثل أول هذه التساؤلات في ما إذا كان الرئيس ترامب سيتجه إلى تنفيذ عمليات عسكرية جديدة قبل سفره إلى الصين منتصف الشهر الحالي، للقاء نظيره الصيني في العاصمة بكين.
وتبقى هذه المسألة محل انقسام بين كبار مسؤولي البيت الأبيض.
فالجناح المعارض يرى أن أي تصعيد عسكري في هذا التوقيت من شأنه التشويش على القمة المرتقبة، وتحويل حرب إيران إلى الملف المهيمن على الزيارة، وهو أمر لا يرغب البيت الأبيض في حدوثه.
وفي المقابل، يرى المؤيدون أن التقديرات داخل إيران تستبعد تنفيذ ترامب عمليات عسكرية جديدة قبل انتهاء قمته في بكين، ولذلك فإن توجيه ضربات مفاجِئة خلال هذه الفترة قد يكون الخيار الأفضل.
مشروع الحرية بلس
ومنذ نهاية الأسبوع الماضي، لم يتوقف كبار المشرعين الجمهوريين في الكونغرس عن الترويج لفكرة جديدة تحمل عنوان "مشروع الحرية بلس"، في إشارة إلى أن الخيار الأفضل للتعامل مع إيران بعد ردّها السلبي يتمثل في المضي بمشروع "الحرية" إلى أقصى حدوده، بالتوازي مع تنفيذ عمليات عسكرية أكثر قوة ونوعية ضد أهداف ومنشآت إيرانية حيوية.
ويرى أصحاب هذا الطرح أن مثل هذه العمليات من شأنها إضعاف صورة النظام الإيراني وما تبقى من سلطته أمام مواطنيه، وإظهار عجزه الكامل عن الرد أمام العالم.
وهذا الخيار، الذي يدعو إليه عدد من صقور الكونغرس وعلى رأسهم السيناتور لينزي غراهام، إلى جانب شخصيات أخرى داخل البيت الأبيض، يواجه معارضة قوية من الديمقراطيين الذين يعتبرون أن هذه الحرب غير شعبية بين الأمريكيين، فضلًا عن أن الإدارة فشلت حتى الآن في إدارتها على المستويين العسكري والسياسي.
ومن وجهة نظر الديمقراطيين، يتعيَّن على الإدارة ضخ مزيد من الجهد في المسار الدبلوماسي، عبر إشراك حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة بهدف تهيئة الظروف المناسبة لاتفاق سياسي ينهي هذه الحرب.
ويرى القادة الديمقراطيون أن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى قضاء وقت أطول في الشرق الأوسط؛ لأن المصلحة الأمريكية تقتضي إنهاء المهام القتالية هناك سريعًا، وعودة القوات الأمريكية إلى البلاد، إلى جانب إعادة ترتيب العلاقات العسكرية والسياسية مع الحلفاء التاريخيين والإستراتيجيين في المنطقة.
وبحسب هذا التوجه، فإن الاستمرار في العمليات العسكرية لفترة أطول لن يخدم المصالح الأمريكية المتعددة، سواء في الشرق الأوسط أو داخل الولايات المتحدة.
لهذا يرى الديمقراطيون، أن هناك حاجة ملحّة لإيجاد نهاية سريعة للحرب الأمريكية الحالية في الشرق الأوسط، في ظل وجود أولويات داخلية عاجلة تتطلب تركيزًا كاملًا من الرئيس ترامب وفريقه الحكومي.