موالد الشعراء
مجرد خواطر عابرة. أشبه بملحوظات. أو تحيات طيبة إلى أصحابها. خواطر ليس لها مادة المقال الكامل. لكنها من الأعماق. من شجرة العمر. خواطر تشبه الأسئلة التي لا أجوبة لها. وليس مهماً أن تكون. ليس ضرورياً أن يكون الجمال أحجية. أو عبقرية. أحياناً يكون رفة جناح بلا بادئة أو ختام. مثل زهرة على طرف البرية. لا ذاهبة ولا آيبة. لكنها زهرة وجميلة وتخيل لو أنها غابة من الزهر، كل واحدة بلون أو مجموعة من ألوان.
جعلني أفكر في هذه الأفكار أنني أقرأ ناظم حكمت. منذ أوائل الستينات وأنا أقرأه. سمعته مرة في «الندوة اللبنانية»، وشعرت أنه حوّل القاعة الصغيرة فوق ساحة البرج إلى معبد من معابد الإغريق كامل الأعمدة.
للشعراء أسرارهم وكذلك الشعر. ليس لدينا أي فكرة لماذا كان جبابرة الشعر في القرن العشرين من خارج المجرى الكبير. لماذا كانوا، التركي ناظم حكمت والبرتغالي فرناندو بيسوا، والتشيلي بابلو نيرودا، واليوناني قسطنطين كفافي؟ أين فرنسا وفيكتور هوغو، أين ألمانيا وغوته، ولماذا اكتفت الإنجليزية بـ«الأرض اليباب»؟
لماذا في قارة برمتها، مثل الهند، لم نعرف سوى شاعر واحد، إنه طاغور، ولا في قارة أخرى تدعى الصين؟ كيف وعلى أي أساس سينتقل سحر الأدب؟ لماذا كانت حصة اليسار أكبر من سواها. نيرودا وناظم حكمت ونيكوس كازانتزاكيس ومكسيم.
وهل ينتقل الأدب من مكان إلى مكان، ومن لغة إلى لغة، كما انتقلت الرواية من فرنسا إلى أميركا اللاتينية، وكأنها تخلت مرة واحدة عن تراث ستاندال وبلزاك.
مجرد خواطر خاطرة. كان يفترض أن تكون مقالاً عن ناظم حكمت، الشيوعي المتحدر من سلسلة من النبلاء الأوروبيين. المولود في تسالونيكي مثل الإسكندر وأتاتورك وسائر المشاهير. ما هو سر تسالونيكي والكبار؟ لا أدري؟ مجرد خاطرة أخرى. وتحيتها.