السفارة الأذربيجانية لدى المملكة تحيي ذكرى ميلاد الرئيس الراحل حيدر علييف

البيان الصادر عن سفارة أذربيجان لدى المملكة الاردنية الهاشمية
إحياءا للذكرى 103 لميلاد الرئيس حيدر علييف
الزعيم الوطني ، الرئيس السابق لجمهورية أذربيجان
يحيي الشعب الأذربيجاني ذكرى ميلاد الزعيم الوطني حيدر علييف كمناسبة وطنية مهمة لشخصية محورية في ترسيخ الاستقرار السياسي في جمهورية أذربيجان ، وتعزيز الهوية الوطنية لأبناء شعبه ، فهو مؤسس الدولة الحديثة بعد استقلالها عن الاتحاد السوفيتي. وبهذه الذكرى، تُقام الفعاليات الرسمية والشعبية وتشمل وضع أكاليل الزهور على ضريحه وتنظم المؤتمرات والندوات عن إرثه السياسي بالإضافة إلى أنشطة ثقافية وفنية تعكس تقدير الشعب لدوره في بناء الدولة ،ولا شك بأن هذه المناسبة لا تُعتبر مجرد احتفال بذكرى ميلاد شخصية سياسية، بل هي تعبير عن الامتنان والوفاء لرجل ارتبط اسمه بمرحلة تأسيسية في تاريخ أذربيجان ، وسيرته الحافلة بالعطاء بمثابة إرث وطني ومفخرة للشعب الأذربيجاني وللأجيال الحالية والمستقبلية.
وُلد حيدر علي رضا أوغلو علييف في العاشر من مايو/أيار عام 1923 في مدينة نخجوان العريقة بأذربيجان، وسط أسرة عاملة بسيطة و درس في كلية التاريخ بجامعة أذربيجان الحكومية بعد تخرجه من دار المعلمين، ثم انتقل إلى باكو وهو في السادسة عشرة ليلتحق بمعهد الصناعة الأذربيجاني طامحًا أن يصبح معماريًا،غير أن اندلاع الحرب العالمية الثانية وما رافقها من ظروف قاسية حال دون مواصلة دراسته، فابتعد عن المعهد بين عامي 1941 و1964، وهي فترة صعبة أسهمت في صقل شخصيته. وإعداده لمراحل أكثر أهمية لاحقًا.
في عام 1964 تم تعيينه في منصب نائب رئيس لجنة أمن الدولة ، ومنذ عام 1967 شغل منصب رئيس لجنة أمن الدولة لدى رئاسة الوزراء في جمهورية أذربيجان ومنح رتبة لواء.
في يوليو 1969 ، انتخب حيدر علييف بالاجماع من قبل اللجنة المركزية للحزب الشيوعي في أذربيجان كسكرتير أول ، وفي ديسمبر – كانون الأول عام 1982 انتخب عضوا في المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوفيتي ، وعين في منصب النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء في الاتحاد السوفياتي ، وشكل ذلك قفزة نوعية في تدرجه السياسي وأصبح يشغل منصبا كبيرا .
في 15يونيو 1993، تم انتخابه رئيسا لبرلمان أذربيجان ، وفي 24 من نفس الشهر بدأ بممارسة صلاحيات رئيس الجمهورية ، وفي أكتوبر تشرين الأول من نفس العام تم انتخابه رئيسا للجمهورية من خلال الاستفتاء الشعبي العام.
تم إعادة انتخابه في الانتخابات الرئاسية الثانية التي جرت في 11 أكتوبر عام 1998 ، لفترة رئاسية جديدة ليصبح رئيسا لخمس سنوات أخرى،

ومن أبرز الإنجازات التي تحققت في عهد حيدر علييف خلال قيادته لجمهورية أذربيجان .
-له الدور البارز في تشكيل الوعي والحس الوطني القومي للشعب الأذربيجاني وحفظ وصيانة وحدة وسيادة أذربيجان ، خاصة خلال فترة حدوث كارثة العشرين من يناير 1990 التي تمثلت بدخول الجيش السوفياتي إلى باكو وسقوط الاف القتلى ،وعدوان جمهورية أرمينيا واحتلال اقليم ناغورني قاراباغ و20% من أراضي أذربيجان ، ومآساة اللاجئين والمشردين وما تلاها من أزمات سياسية واقتصادية ،
-بذل الرئيس حيدر علييف جهودا جبارة للفت أنظار المجتمع الدولي إلى قضية اقليم ناغورنـــي قارباغ العادلة ، وعدم تصديق الدعاية والأكاذيب المضلله ، وسعى لحل النزاع بالطرق السلمية من خلال المحافل الدولية المختلفة.

-بفضل قيادته الحازمة، تمكن من إبعاد البلاد عن الانزلاق في صراعات داخلية (الحرب الاهلية) التي كانت تهدد وحدة الدولة بعد الاستقلال. وجسد أمال وطموحات الشعب الأذربيجاني بقيادته ومسيرته لأكثر من ثلاثين عام كما إهتم بإعداد جيش قوي يحفظ لأذربيجان قوتها ويصون أراضيها ويدافع عن حقوقها وقضيتها العادلة لاستعادة أراضيها المحتلة .

- توقيع اتفاقية القرن" في عام 1994 مما أظهر اذربيجان وبصورة جلية كلاعب رئيسي في سوق الطاقة العالمي ، وإنشاء مصانع جديدة في مختلف رغم الظروف الصعبة التي كانت تمر بها البلاد بعد الاستقلال ،وقد امتدت تلك القوة الاقتصادية السباقة وأزدهرت في عهد فخامة الرئيس الهام علييف، واستكمالاً لهذه السياسة، وُضعت أسس لمشاريع ضخمة مثل خط أنابيب النفط باكو-تبليسي-جيهان وخط أنابيب الغاز باكو-تبليسي-أرضروم، وتم ضمان وصول موارد الطاقة الأذربيجانية إلى الأسواق العالمية عبر مسارات آمنة وبديلة. ونتيجةً لذلك، فقد تعززت القوة الاقتصادية للبلاد، وتزايدت أهميتها الجيوسياسية، وأصبحت أذربيجان شريكاً هاماً في أمن الطاقة الدولي. واليوم، تُصدّر جمهورية أذربيجان، الغنية بالموارد الطبيعية، وشبكة النقل المتطورة، والبنية التحتية الحديثة لخطوط الأنابيب، الغاز الطبيعي إلى 16 دولة، 10 منها أعضاء في الاتحاد الأوروبي ، وقد وسعت أذربيجان نطاق صادراتها من أوروبا إلى الشرق الأوسط، لتصبح شريكاً محورياً في إعادة إعمار سوريا وتعزيز أمن الطاقة الإقليمي منذ أغسطس/آب 2025.
-استثمر في فئات الشباب من خلال تأهيلهم ، وإنشاء المؤسسات التعليمية ، وإعداد الكوادر الوطنية ذات الكفاءة العالية في مجال التعليم ، والصحة والثقافة والاجتماع والعلوم وخاصة في ميدان البحث العلمي وكان مؤمنا بأن العلم هو السبيل الوحيد للنهضة والتقدم ، وكان يقول ” شعب غير مثقف لن يستطع أن ينجح في الحياة ” كما عمل على تعزيز الحياة الفكرية والاجتماعية للمواطنين، وتلبية احتياجات السكان ، وتوسيع العمران.
-كان بارعا في سياسته الخارجية لأذربيجان وفي عهده اقامت أذربيجان علاقات دبلوماسية مع مختلف دول العالم حيث انتهج سياسة متوازنة بين الشرق والغرب، مما سمح لأذربيجان بأن تكون جسرًا بين القوى الكبرى واستطاع أن يرسخ دعائم الدولة ويمنحها حضورًا دوليًا لافتًا ومؤثرا في المجتمع الدولي ودخلت أذربيجان في عهده مرحلة جديدة كدولة حديثة تتصدر اليوم منطقة جنوب القوقاز من جميع النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية .
لقد وضع حيدر علييف الأساس المتين لعلاقة إيجابية متجددة بين أذربيجان والاردن مما ساهم في تطوير شبكة واسعة من الروابط الدبلوماسية والاقتصادية والتي هيئت المجال لتأسيس علاقات قوية ووديه بين البلدين بلدين ، وقد ترسخت تلك العلاقات بوجود الروابط التاريخية المشتركة والقيم الثقافية والتضامن الإسلامي والدعم المتبادل بينهما في إطار المحافل الدولية ،
كما ان للقاء التاريخي الذي جمع بين الرئيس حيدر علييف والمغفور له الملك الحسين بن طلال رحمهما الله في قمة منظمة التعاون الإسلامي بالدار البيضاء في 13 كانون الأول (ديسمبر)1994، قد شكّل نقطة انطلاق لعلاقات متميزة بين الأردن وأذربيجان. هذه العلاقات استمرت وتطورت بفضل الروابط الأخوية بين القيادتين، فخامة الرئيس إلهام علييف وجلالة الملك عبد الله الثاني، وجهودهما المشتركة لتعزيز التعاون بما يخدم مصالح البلدين.
بذل الرئيس إلهام علييف، مواصلاً نهج والده، جهوداً كبيرة لتعزيز العلاقات مع الأردن، فيما حظيت قضية أذربيجان بدعم دولي متواصل. وقد برزت المملكة الأردنية الهاشمية منذ البداية كشريك ثابت، مؤكدة دعمها لوحدة وسلامة أراضي أذربيجان. وبعد توقيع اتفاق السلام في الولايات المتحدة في آب 2025، هنأ الملك عبد الله الثاني شخصياً الرئيس إلهام علييف على هذا الإنجاز التاريخي، في خطوة جسدت عمق الصداقة بين البلدين والتزام الأردن بدعم السلام والاستقرار في جنوب القوقاز..
وفي هذا السياق، نتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى الحكومة الأردنية ممثلة بجهود أمانة عمان الكبرى على مبادرتها الكريمة بتسمية شارع في منطقة بدر الجديدة باسم الرئيس حيدر علييف، فيما بادرت أذربيجان بتسمية أحد شوارع العاصمة باكو باسم المغفور له الملك الحسين بن طلال. كما نثمن عالياً علاقة التوأمة بين مدينتي باكو وعمان، التي تعكس بصدق عمق الروابط الأخوية والصداقة بين الأردن وأذربيجان، والتي نعتز بها ونسعى دوماً لتعزيزها وتطويرها.
يخصص صندوق حيدر علييف - الذي ترأسه حالياً السيدة مهريبان علييفا، منحاً دراسية سنوية شاملة للطلاب الأردنيين، حيث يواصل عدد منهم دراستهم في الجامعات الأذربيجانية مستفيدين من هذه المبادرة الكريمة.و هذه الخطوة تعكس عمق العلاقات بين البلدين، وتؤكد الحرص على تعزيز التعاون الثقافي والتعليمي بما يفتح آفاقاً جديدة للشباب الأردني.
في 12 ديسمبر 2003 ، ودّع الشعب الأذربيجاني قائده الوطني حيدر علييف رحمه الله بحزن عميق، إذ فقدت البلاد أحد أبرز رموزها التاريخية. غير أن إرثه الوطني بقي حاضرًا في وجدان الأمة عبر الأجيال. واستمرارًا لنهجه، تولّى الرئيس إلهام علييف قيادة البلاد، فواصل مسيرة البناء والعطاء بسياسة حكيمة أثمرت إنجازات بارزة، أهمها تحقيق النصر في حرب التحرير واستعادة أراضي قاراباغ. واليوم تعمل الحكومة على إعادة إعمار المناطق المحررة وضمان عودة آمنة وكريمة للمواطنين، في مشهد يجسد الإصرار على ترسيخ الاستقرار وتعزيز التنمية الوطنية.