الخارجية الإيرانية: أمريكا لا يمكنها أن تخاطب إيران بلغة التهديد والقوة
قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية "اسماعيل بقائي" اليوم الاثنين، انه ينبغي أن تكون أمريكا قد تعلمت الدرس، فهي لا تستطيع أن تخاطب إيران بلغة القوة.
وأكد بقائي خلال مؤتمره الصحفي الاسبوعي اليوم ان على المجتمع الدولي أن يحاسب أمريكا على جعل مضيق هرمز غير آمن مضيفا انه فيما يخص المفاوضات ايضا فان المشكلة تكمن فقط في سلوك أمريكا، ولهذا لم تنجح المفاوضات حتى الآن.
وفي بداية مؤتمره الصحفي اشار بقائي الى كارثة القصف الامريكي لمدرسة ميناب، قائلا: "ستُسجَّل هذه الكارثة في التاريخ كدليل على حقد أمريكا تجاه الشعب الإيراني. ويُسعدني أن أتقدم بالتهنئة للمعلمين. إننا نُعزّي ذكرى معلمي ميناب الذين علّموا العالم معنى الصمود تحت القصف الأمريكي. فكل جثة عُثر عليها من جثامينهم كانت تحتضن طفلاً. لِيَكُن الدرس الذي قدّموه لنا شعار ليلنا ونهارنا. وأذكر هنا الأرقام التي نشرتها وزارة التربية والتعليم عن الجرائم المرتكبة ضد إيران: لقد استُشهد 136 معلماً، وتعرّض حوالي 650 وحدة تعليمية للدمار والأضرار، وذلك إلى جانب الجامعات ومراكز التعليم العالي."
وحول إعلان أمريكا خفض قواتها في أوروبا، قال: "إن الإجراء غير المدروس وغير القانوني الذي اتخذته أمريكا في اعتدائها على إيران، خلّف تداعيات واسعة، من بينها إحداث شقاق بين الدول التي كانت حتى قبل ذلك حلفاء لبعضها البعض. فالدول تدرك تماماً عدم شرعية هذه الاعتداءات."
"ما أزعج أمريكا هو اعتراف ألمانيا بتكاليف الحرب على أوروبا، وهذا ليس سوى بيان للحقيقة. إننا ندين جهود جميع الدول التي شاركت بنشاط إلى جانب أمريكا في هذا العدوان. لقد حان الوقت كي ترى أوروبا نتائج طاعتها العمياء لأمريكا."
وقال المتحدث باسم الخارجية: "في ما يخص كيفية ردنا، فإن المسؤولين عن الرد على مثل هذه التهديدات مستعدون تماماً ويعرفون كيف يدافعون عن مصالح إيران الوطنية. وقد صدر اليوم بيان مقر خاتم الأنبياء. العالم لا يقبل الادعاءات الإنسانية الأمريكية، ولا يصدق أن أمريكا تستطيع الخروج من هذا المستنقع الذي أوقعت نفسها فيه بتكرار أخطاء الماضي."
"ينبغي أن تكون أمريكا قد تعلمت الدرس، فهي لا تستطيع أن تخاطب إيران بلغة التهديد والقوة. لقد أثبتت إيران أنها تعتبر نفسها حارسة لأمن مضيق هرمز. كان مضيق هرمز قبل 28 فبراير مكاناً آمناً للعبور. على المجتمع الدولي أن يحاسب أمريكا على جعل المضيق غير آمن. لا شك أن السفن والشركات تدرك أن ضمان الأمن يستلزم التنسيق مع السلطات المختصة الإيرانية."
وحول أهداف زيارة عراقجي إلى باكستان وروسيا وعُمان، قال: "في ما يخص عُمان، فإننا وعُمان دولتان ساحليتان، ويجب أن نحدد آلية للمرور الآمن. الهدف هو سلامة الملاحة في هذا الممر المائي، وهي السلامة التي عطّلتها أمريكا. وستستمر المحادثات في هذا الشأن خلال الأيام القادمة."
وحول رد أمريكا على إيران والاقتراح الإيراني، قال بقائي: "تلقّينا رد أمريكا عبر باكستان. لا أريد الخوض في التفاصيل. لكن تعود أمريكا على الطمع والمطالب اللامحدودة لا ينتهي. نحن أمام طرف يُغيّر مواقفه باستمرار. ما يُطرح في وسائل الإعلام والتفاصيل المتعلقة بالملف النووي هي في معظمها تكهنات. وتلك التكهنات مبنية على سجلات المفاوضات السابقة التي كانت تنحصر بالملف النووي فقط. وبالتالي فإن موضوعات التخصيب والمواد النووية هي محض تكهنات. نحن في هذه المرحلة لا نتحدث عن سوى الوقف الكامل للحرب. أما ما سنتجه إليه لاحقاً فسيُتخذ قرار بشأنه."
ورداً على تصريحات غروسي ضد إيران، قال: "لا عجب في ذلك. منذ البداية، إذا نظرنا إلى التاريخ، فإن أمريكا هي من خرجت من الاتفاق النووي وارتكبت جريمة العدوان على إيران. كان المدير العام للوكالة (الذرية) نفسه جزءاً من عملية التفاوض على مرحلتين، وكان شاهداً على السلوكيات المتناقضة لأمريكا. المشكلة تكمن فقط في سلوك أمريكا، ولهذا لم تنجح المفاوضات حتى الآن."
وتابع المتحدث باسم وزارة الخارجية قائلاً: "إن إيران، وهي تنتقد منهجية وسائل الإعلام الغربية، تؤكد أن التركيز فقط على 'العواقب الاقتصادية والعسكرية' للاعتداءات الأمريكية هو غطاء للتغاضي عن الجرائم الإنسانية والانتهاكات الصارخة للقانون الدولي."
"فخلال الاجتياحات العسكرية الأمريكية والصهيونية الأخيرة، لم تُنتهك المعاهدات الدولية فقط، بل 'الأخلاق الإنسانية' أيضاً، واستُشهد أعداد كبيرة من المدنيين الأبرياء."
"إن تناقضات مسؤولي واشنطن في جلسات الاستماع بالكونغرس، تشهد على المأزق الأخلاقي والقانوني للحكومة الأمريكية."
"إن المطلب الجدي للرأي العام والنظام القانوني الإيراني، يتجاوز مجرد التساؤل السياسي، ويدعو إلى 'محاكمة ومعاقبة' مرتكبي هذه الجرائم البشعة في المحاكم الدولية والمحلية المختصة، ليتم تحقيق العدالة للشعب الإيراني."
وحول تصريحات بعض المسؤولين اللبنانيين ضد حزب الله وإيران، وكذلك تقرير عن الحصول على تأشيرة سفر اللبنانيين إلى إيران، قال المتحدث: "من الواضح جداً أن حزب الله هو مصدر فخر لهذا البلد وللأمة الإسلامية، وهو يناضل من أجل الدفاع عن كرامة لبنان ضد الكيان الصهيوني."
"في ما يخص التأشيرة، كنا قد طبّقنا الإلغاء المتبادل للتأشيرة، وكان ذلك تسهيلاً مناسباً لمواطني البلدين، لكن لبنان ألغى هذا الإجراء بشكل منفرد، وبناءً عليه أعادت وزارة الخارجية (الإيرانية) فرض الحصول على تأشيرة للمواطنين اللبنانيين."
وحول تصريحات فرنسا بخصوص خطة لأمن مضيق هرمز، قال: "نصيحتنا هي: رجاءً لا تُعقّدوا الوضع القائم أكثر مما هو عليه. إن الإجراءات التي اتخذتها إيران تتم وفقاً للقانون الدولي لضمان عدم الاعتداء على مصالح إيران، وهذا مبدأ مقبول. إذا كانت الدول ترغب في المساعدة، فمن الأفضل لها أن تمنع تصعيد الإجراءات الأمريكية في المنطقة وخارجها. أمريكا جعلت المياه الدولية غير آمنة بسبب قرصنتها."
كما قال بقائي: "إن الإجراءات الأمريكية أثبتت بنفسها أنها ليست سوى ذرائع ضد إيران بالنسبة للمجتمع الدولي. المجتمع الدولي على دراية بتاريخ الملف النووي الإيراني. في هذه الظروف، لا يوجد سبب يدفع الدول التي تفكر بمسؤولية إلى طاعة الإجراءات غير القانونية الأمريكية."
وحول دور الصين وروسيا في المفاوضات، قال: "نحن على تواصل مستمر مع روسيا والصين، اللتين تربطنا بهما اتفاقيات طويلة الأجل. كلتا الدولتين عضوان في مجلس الأمن، ومن الطبيعي أن نواصل علاقاتنا بجدية ونتشاور معهما. لكننا ندرك أن علينا الاعتماد على أنفسنا للدفاع عن حقوقنا. ما يُشار إليه يتعلق بالحزمة الاقتراحية الإيرانية، والتي إذا تم التوصل إلى اتفاق بشأنها، فيجب تسجيله في مجلس الأمن."
وحول التهديدات ضد كوبا، قال: "الإجراءات التي تحدث في أمريكا اللاتينية خطيرة. أمريكا أثبتت أنها لا تعترف بالسيادة الوطنية للدول، وأن أي دولة تريد العيش السلمي تصبح هدفاً. نحن ندين بشدة الإجراءات ضد كوبا. العالم أجمع متفق على أن شعب كوبا يناضل من أجل استقلاله ضد أمريكا."
وحول انسحاب الإمارات من أوبك، قال المتحدث باسم الخارجية: "قررت الإمارات الانسحاب من هذه المنظمة. سمعنا هذا من وسائل الإعلام. لكنني أعتقد أن قيام دولة برد فعل سلبي أو انتقامي في المنطقة ليس أمراً بنّاءً. هناك تفسيرات مختلفة لأفعال الإمارات. بخصوص الإمارات، وللأسف، شهدنا سلوكيات غير لائقة خلال الخمسين يوماً الماضية. وقد تسبب ذلك في الكثير من المشاكل لأمن المنطقة."
و أضاف المتحدث باسم وزارة الخارجية: "إن واجب وزارة الخارجية هو متابعة الحقوق الإيرانية. نحن أمام طرف لا يتبع سلوكاً مألوفاً، لكن هذا يجعل مهمتنا أكثر ثقلاً. في مواجهة عدو كهذا، يجب أن نتحرك بجدية. والدبلوماسية مع أمريكا تخضع لهذه الظروف نفسها."
"وزارة الخارجية، بثقتها في عدالة المطالب، تبذل قصارى جهدها لاستعادة الحقوق الإيرانية. الوزارة هي جهة منفذة، والقرار يُتخذ من قبل الجهات المختصة. لكن فيما يخص الجانب الشرعي، فإن رؤيتنا الدينية واضحة. وسنستخدم حتماً كل الوسائل المتاحة لحماية المصالح الإيرانية."
وحول دور أوروبا في إنهاء الحرب ضد إيران، قال: "لقد رحبنا دائماً بأي دور بناء تقوم به الدول الأوروبية في القضايا التي يمكن أن تتصل بأمن المنطقة. وقلنا الشيء نفسه بخصوص الملف النووي، لكنهم اختاروا طريقة أخرى."
وزاد: "يبدو أن التجارب الأخيرة أوجدت، لدى بعض الأطراف الأوروبية على الأقل، نوعاً من الواقعية تجاه التطورات، وأدركوا أن مجرد الانصياع لأمريكا ليس في صالح الأمن العالمي والمصالح الاقتصادية الأوروبية. ونأمل أن تتخذ الدول الأوروبية مواقف أكثر مسؤولية تجاه المنطقة."
وقال المتحدث أيضاً: "التقسيم المرحلي ليس عملاً إعلامياً. لا يوجد شيء من هذا القبيل في المقترحات الإيرانية، لكن هذا لا يعني أننا لا نرحب بإنشاء نظام أمني في المنطقة. بل على العكس، لقد حان الوقت لدول المنطقة أن تتخذ إجراءات لتحقيق الأمن الذاتي (الداخلي). لقد كنا دائما من دعاة وضع آليات لتعزيز الثقة من أجل مزيد من الأمن مع دول المنطقة."
ورداً على تصريحات عن عدم وجود آلية لاتخاذ القرار في إيران بشأن المفاوضات، قال: "الحمد لله، كل شيء في طهران يسير على أفضل وجه. إن آلية اتخاذ القرار في إيران شفافة. لقد اتخذنا جميع الإجراءات اللازمة قبل المفاوضات. أظهر قاليباف في المفاوضات قوة إيران. وفي هذه الأيام الأخيرة، اتخذنا قراراتنا بوضوح شديد ونفذناها. الكثير من الأقوال التي تقال هي مجرد مماطلة وإسقاط. الأحداث التي وقعت على الجانب الآخر تظهر أي طرف هو الذي يعاني من مشكلة في اتخاذ القرار."
حول رؤية إيران لوقف الحرب في لبنان، قال: "كان وقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، مدرجاً في تفاهم وقف إطلاق النار. وذلك لأن التطورات في المنطقة مترابطة. ثانياً، لا يمكننا فصل ما حدث في لبنان عما يحدث في المنطقة. يجب أن يكون وقف الحرب في لبنان موضع اعتبار في أي اتفاق."