أردني يحمل أحلام أطفال غزة إلى قمة جبل إيفرست

على ارتفاع 5334 مترا فوق سطح البحر، حيث يختلط الصقيع بالصمت، يقف المتسلق الأردني مصطفى سلامة في مخيم يقع عند سفح جبل إيفرست، مستعدا لرحلة صعود جديدة لا تشبه سابقاتها.

هذه المرة، لا يحمل حقيبته فقط، بل يحمل معها أحلام أطفال محاصرين في قطاع غزة.

منذ نحو شهر في نيبال، وأسبوعين في المخيم الجليدي، يتهيأ سلامة لخوض واحدة من أصعب المغامرات في العالم، بهدف الوصول إلى قمة إيفرست التي تتجاوز 8800 متر. لكن الهدف، كما يقول، لم يعد شخصيا، بل أصبح رسالة إنسانية تتجاوز حدود الجغرافيا والارتفاعات.

المبادرة التي يشارك فيها تحمل اسم "الحلم الصاعد"، وهي محاولة رمزية لنقل أحلام أطفال غزة إلى أعلى نقطة يمكن أن يصل إليها إنسان. كل يوم، يدون سلامة حلما جديدا لطفل من هناك، يربطه بطائرة ورقية، ويطلقه في سماء الجبل، في مشهد يريد من خلاله أن يقول إن الحياة ما زالت تنبض في غزة، وإن الحلم لا يموت حتى في أقسى الظروف.

يصف سلامة التحديات التي يواجهها المتسلقون في إيفرست بأنها قاسية، من نقص الأكسجين إلى تقلبات الطقس القاتلة، لكنه يرى أن ما يعيشه سكان غزة يفوق كل ذلك. هناك، كما يقول، الخطر يومي، والموت أقرب، ومع ذلك يستمر الناس في التمسك بالحياة، وهو ما منحه معنى مختلفا للصمود.

رحلة سلامة ليست فقط تضامنا إنسانيا، بل تحمل أيضا بعدا شخصيا عميقا. فجذور عائلته تمتد إلى فلسطين، حيث هُجر أقاربه خلال أحداث النكبة الفلسطينية عام 1948 وما تلاها من نكسة عام 1967، ما يجعل صعوده إلى القمة أقرب إلى رحلة وفاء وذاكرة.

وبينما يواصل الاستعداد لخطوته التالية نحو القمة، يحمل سلامة أملا لا يقل ارتفاعا عن إيفرست نفسه: أن يرى فلسطين حرة يوما، وأن يتمكن من العودة إليها، والصلاة في القدس، حيث تبدأ الحكاية وتنتهي.