نقلتان
(1)
في البداية كان الإنسان كالحيوان يخضع في سلوكه لقوى داخلية وهي الغرائز، ولقوى خارجية، وهي قوى الطبيعة. ولما لم يفهم هذه القوى ولم يستطع التغلب عليها فقد اخترع الخرافة والأسطورة والسحر ليتمكن منها. وبمرور الزمن تسربت إلى الأديان وصارت تخضع لها، أي أنها صارت تتحكم فيها. وقد استمر هذا الوضع طيلة التاريخ ولا نزال نلمسه في كثير من الأديان والمجتمعات.
في البداية كان الإنسان كالحيوان يخضع في سلوكه لقوى داخلية وهي الغرائز، ولقوى خارجية، وهي قوى الطبيعة. ولما لم يفهم هذه القوى ولم يستطع التغلب عليها فقد اخترع الخرافة والأسطورة والسحر ليتمكن منها. وبمرور الزمن تسربت إلى الأديان وصارت تخضع لها، أي أنها صارت تتحكم فيها. وقد استمر هذا الوضع طيلة التاريخ ولا نزال نلمسه في كثير من الأديان والمجتمعات.
وفي الأثناء ظلت قلة أخرى من البشر غير مقتنعة بذلك، لأنها كانت أشد قلقاً، تفكر وتبحث إلى أن تمكنت أخيراً من وضع المنهج العلمي الذي أخذت بوساطته تفسّر سلوك الإنسان من جهة، وتفهم الطبيعة وتكتشف قوانينها وتبتكر التكنولوجيا للتكيّف معها أو لتكييفها من جهة أخرى. وهكذا حدثت النقلة الأولى في التاريخ.وفي موازاة ذلك حدث تمرد ثم ثورة ضد الحكم أو التحكم الخارجي في الإنسان الذي كان يمثله الحكم المطلق أو الإقطاع أو الاستبداد الديني. وبانهيار سلطاتها حدثت النقلة الثانية، أي عندما صار الإنسان بالاختيار الداخلي الحر — أي حين صار مركز التحكم فيه داخلياً/ شخصياً — سيد نفسه ومصيره وصاحب قراره. ولعل هذه النقلة هي الأعظم في التاريخ؛ إذ لو غابت الحكومة في بعض المجتمعات أو البلدان كالدنمارك والسويد واليابان.. التي تتجلى فيها لظل المجتمع مستقراً وآمناً باختيار المواطنين الذين يحكمون أنفسهم من الداخل. بينما تتحول الشعوب أو الأمم المتحكم بها من الخارج إلى شريعة الغاب إن غابت.
الأزمة في المجتمعات المسلمة: العربية وغير العربية ليست سياسية، أو اقتصادية بمقدار ما هي أزمة ثقافية اجتماعية نفسية جنسية. وأقولها بصراحة: إن هاجس الجنس هو محورها، بعكس ما هو دارج في تلك الحضارات.
لا تسرع ولا تتسرع بالتأييد أو بالرفض لما أدعي، بل فكر طويلاً وحضارياً وبخاصة في الثقافة والفنون كالمسرح والموسيقى والغناء والرياضة.. وانظر في الثقافة والفنون الصينية أو الأوروبية أو اليابانية أو الهندية.. ودور المرأة في بلاد المسلمين واعلم أن الثقافة والفنون هي تاج الحضارة.
للأسف، وبسبب سوء الخلف وسوء العلف، لم يقم أحد بدراسة أسباب وعوامل فشل أو إفلاس شركات ومؤسسات أردنية كبيرة كبنك البترا، أو مؤسسة النقل العام، أو مصنع الزجاج، أو مصنع الخشب، أو شركة "سي جي سي” لصناعة القمصان أو شركة الزي.
إن الدراسة لازمة لمعرفة الأسباب العامة والخاصة لفشلها أو لانهيارها، فقد يكون الفساد أو سوء الإدارة، أو البلطجة، أو ضغوط الجيران عليها. بدراسة موضوعية معمقة وشاملة يمكن تحديد الأسباب والعوامل وتذليلها فيما بعد. عجيب أمر الدراسات الاقتصادية في الجامعات كيف لا توجه بعض الطلبة إلى هذا الموضوع.
(2)
لا تختلف القومية السياسية عن الدين السياسي من حيث المقدمات والنتائج، ومثالهما القومية العربية السياسية والإسلام السياسي. إن كلاً منهما يحمل في طياته تعصباً ضد الآخر، من القوميات أو الإثنيات الأخرى، أو ضد الآخر من الأديان والمذاهب الأخرى في المجتمع أو الوطن. وكل منهما يفكك المجتمع إلى عناصره الأولية من الأقوام أو الإثنيات، أو من الأديان والمذاهب، ويوجه تعصبه نحوها، وبالتالي كراهيته وعداءه للعيش المشترك معها.
والقانون واضح: فلكل فعل رد فعلٍ مساوٍ له في المقدار ومضاد له في الاتجاه. وقد شكل التاريخ الأوروبي الحديث درساً أو مختبراً له، ولكننا لم نتعلم منه فرسبنا فيه.لعل البديل أو الجامع المشترك الأعظم لتجاوز هذه الخلفيات المتنوعة وبقاء المجتمع أو الدولة هو التربية على الحرية، والديمقراطية، والعلمانية، والمواطنة، وحقوق الإنسان، وممارستها.
الأزمة في المجتمعات المسلمة: العربية وغير العربية ليست سياسية، أو اقتصادية بمقدار ما هي أزمة ثقافية اجتماعية نفسية جنسية. وأقولها بصراحة: إن هاجس الجنس هو محورها، بعكس ما هو دارج في تلك الحضارات.
لا تسرع ولا تتسرع بالتأييد أو بالرفض لما أدعي، بل فكر طويلاً وحضارياً وبخاصة في الثقافة والفنون كالمسرح والموسيقى والغناء والرياضة.. وانظر في الثقافة والفنون الصينية أو الأوروبية أو اليابانية أو الهندية.. ودور المرأة في بلاد المسلمين واعلم أن الثقافة والفنون هي تاج الحضارة.
للأسف، وبسبب سوء الخلف وسوء العلف، لم يقم أحد بدراسة أسباب وعوامل فشل أو إفلاس شركات ومؤسسات أردنية كبيرة كبنك البترا، أو مؤسسة النقل العام، أو مصنع الزجاج، أو مصنع الخشب، أو شركة "سي جي سي” لصناعة القمصان أو شركة الزي.
إن الدراسة لازمة لمعرفة الأسباب العامة والخاصة لفشلها أو لانهيارها، فقد يكون الفساد أو سوء الإدارة، أو البلطجة، أو ضغوط الجيران عليها. بدراسة موضوعية معمقة وشاملة يمكن تحديد الأسباب والعوامل وتذليلها فيما بعد. عجيب أمر الدراسات الاقتصادية في الجامعات كيف لا توجه بعض الطلبة إلى هذا الموضوع.
(2)
لا تختلف القومية السياسية عن الدين السياسي من حيث المقدمات والنتائج، ومثالهما القومية العربية السياسية والإسلام السياسي. إن كلاً منهما يحمل في طياته تعصباً ضد الآخر، من القوميات أو الإثنيات الأخرى، أو ضد الآخر من الأديان والمذاهب الأخرى في المجتمع أو الوطن. وكل منهما يفكك المجتمع إلى عناصره الأولية من الأقوام أو الإثنيات، أو من الأديان والمذاهب، ويوجه تعصبه نحوها، وبالتالي كراهيته وعداءه للعيش المشترك معها.
والقانون واضح: فلكل فعل رد فعلٍ مساوٍ له في المقدار ومضاد له في الاتجاه. وقد شكل التاريخ الأوروبي الحديث درساً أو مختبراً له، ولكننا لم نتعلم منه فرسبنا فيه.لعل البديل أو الجامع المشترك الأعظم لتجاوز هذه الخلفيات المتنوعة وبقاء المجتمع أو الدولة هو التربية على الحرية، والديمقراطية، والعلمانية، والمواطنة، وحقوق الإنسان، وممارستها.