رسالة وتهديد بـ"قطع الرأس".. القصة الكاملة لاستشهاد الصحافية آمال خليل
يكشف مستند رسمي لبناني عن تهديدات مباشرة طالت الصحافية آمال خليل قبل أشهر من استهدافها، في واقعة تعود إلى شهر سبتمبر/ أيلول عام 2024.
وبحسب الوثيقة الصادرة عن وزارة الإعلام اللبنانية، فقد تلقت خليل رسالة نصية من رقم إسرائيلي عبر هاتفها المحمول، تضمنت تهديدًا صريحًا بالقتل وقطع الرأس وهدم منزلها، وذلك أثناء تغطيتها للأحداث في جنوب لبنان.
وأفادت الوزارة في الوثيقة بأنها أبلغت منظمة "اليونسكو" بالحادثة، مطالبةً باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الإعلاميين وتطبيق القوانين الدولية ذات الصلة.
تفاصيل الجريمة قتل الصحافية آمال خليل
ونفذت إسرائيل تهديدها أمس الأربعاء في بلدة الطيري، حيث كانت الصحافيتان آمال خليل وزينب فرج داخل سيارتهما عندما استُهدفت سيارة أخرى أمامهما كان على متنها شخصان، ما أدى إلى استشهادهما على الفور. ومع تصاعد الخطر، حاولت الصحافيتان الفرار والاحتماء داخل أحد المباني القريبة.
ولم يكن المبنى مستهدفًا في البداية، إلا أن الطيران الحربي الإسرائيلي شنّ غارة عليه لاحقًا، ما أدى إلى انهيار أجزاء منه وسقوط الركام فوق الصحافيتين، وفق ما أكد مراسل التلفزيون العربي من الجنوب إدمون ساسين.
وعند وصول فرق الإسعاف الأولى، جرى انتشال زينب فرج وهي مصابة، وُصفت حالتها بالدقيقة لكنها مستقرة، ونُقلت إلى مستشفى تبنين، كما تم انتشال جثماني الشهيدين من موقع الاستهداف الأول.
في المقابل، بقيت آمال خليل تحت الأنقاض، بعدما اضطرت فرق الإسعاف والجيش اللبناني إلى الانسحاب من الموقع، إثر تحليق مسيّرة إسرائيلية وإلقائها قنبلة صوتية قرب فرق الإنقاذ، ما أدى إلى تعطيل عمليات البحث لساعات.
وبعد اتصالات على أعلى المستويات السياسية، شملت رئاستي الجمهورية والحكومة، إضافة إلى تواصل مع لجنة "الميكانيزم" وقوات "اليونيفيل"، تحركت قوة مشتركة من الجيش اللبناني والصليب الأحمر والدفاع المدني مجددًا عند قرابة الساعة الثامنة مساءً، وتمكنت من الوصول إلى الموقع، حيث استُكملت عمليات البحث باستخدام جرافات لرفع الركام، وانتشال جثة الشهيدة خليل.
نعي رسمي لآمال خليل: "جريمة حرب إسرائيلية"
وفي المواقف، أعرب رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون عن ألمه لاستشهاد الإعلامية اللبنانية، ورأى في بيان رسمي أن تعمّد إسرائيل استهداف الإعلاميين بشكل مباشر "يهدف إلى إخفاء حقيقة ارتكاباتها العدوانية ضد لبنان"، معتبرًا أن ذلك يشكّل جرائم ضد الإنسانية تعاقب عليها القوانين والأعراف الدولية، ويستوجب تدخل المجتمع الدولي لوضع حد لها.
وقدم عون تعازيه إلى عائلة الإعلامية الشهيدة، وإلى أسرة جريدة "الأخبار" والأسرة الإعلامية اللبنانية والعربية، متمنيًا الرحمة لها، والشفاء العاجل لزينب فرج.
بدوره، أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام أن استهداف الصحافيين وعرقلة وصول الفرق الإغاثية إليهم، بل واستهداف مواقعهم مجددًا بعد وصول هذه الفرق، يشكّل جرائم حرب موصوفة.
وأضاف أن استهداف الإعلاميين في الجنوب لم يعد حوادث منفردة، بل بات نهجًا مرفوضًا ومدانًا وفق القوانين والأعراف الدولية، مشددًا على أن لبنان لن يدخر جهدًا في ملاحقة هذه الجرائم أمام المحافل الدولية المختصة.
وختم سلام بتقديم التعازي إلى عائلة الشهيدة آمال خليل، وزملائها، والجسم الإعلامي اللبناني، متمنيًا الشفاء العاجل للصحافية زينب فرج.