ساعات حاسمة.. أحدث التطورات المتعلقة بمفاوضات إسلام آباد

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار قبل ساعات من نهاية الهدنة التي أعلن عنها قبل نحو أسبوعين، في ظل غموض يلف مصير الجولة الثانية من المفاوضات المرتقبة في إسلام آباد.

 

وكتب ترمب عبر منصته "تروث سوشل"، "استنادا إلى حقيقة أن الحكومة الإيرانية تعاني انقساما حادا وهو أمر غير مفاجئ وبناء على طلب المشير عاصم منير ورئيس وزراء باكستان شهباز شريف تم الطلب منا تأجيل هجومنا على إيران إلى حين تمكن قادتها وممثلوها من تقديم مقترح موحد".

 

وأوضح أن تمديد وقف إطلاق النار سيستمر إلى "حين تقديم إيران مقترحا وانتهاء المفاوضات بأي شكل كان (سواء بالرفض أو الموافقة)".

 

وأكد أنه وجه قواته العسكرية لمواصلة الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية "مع البقاء في حالة جاهزية كاملة من جميع النواحي".

 

ونقل موقع أكسيوس عن مصدر أمريكي قوله إن رحلة جيه دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي إلى إسلام آباد قد أُلغيت إلى أجل غير مسمى.

 

وأفادت صحيفة وول ستريت جورنال نقلا عن مصادر بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ناقش بشكل خاص الإلغاء الكامل لسفر فانس إلى باكستان بسبب عدم استعداد طهران لتقديم تنازلات بشأن تخصيب اليورانيوم.

 

التوصل إلى "اتفاق رائع"

 

وفي تصريحات سابقة لشبكة "سي إن بي سي" ، رسم ترمب ملامح إستراتيجيته الحالية في المواجهة، مؤكدا أن الولايات المتحدة باتت في موقع تفاوضي قوي.

 

وقال ترمب إن الأزمة مع إيران ستنتهي بـ"اتفاق رائع"، مؤكدا أن بلاده تتفاوض من "موقع قوة"، وذلك تزامنا مع تلويحه مجددا باللجوء إلى الخيار العسكري في حال فشلت المفاوضات.

 

واعتبر الرئيس الأمريكي أن إيران "ليس أمامها خيار سوى إرسال وفد تفاوضي"، مضيفا أنه يعتقد أن الأمور ستؤول إلى "اتفاق رائع".

 


 

وأكد ترمب أن الحصار المفروض كان "أمرا ناجحا"، مشددا على أن بلاده تتعامل مع طهران "بنجاح كبير" على الرغم من أن مسؤوليها "ليسوا أشخاصا طيبين"، على حد تعبيره.

 

ولفت ترمب إلى أن إيران تحاول نقل صواريخها وإعادة تموضعها خلال فترة وقف إطلاق النار بعد أن دُمر معظمها، على حد وصفه، موضحا أن واشنطن استغلت الفترة ذاتها أيضا لإعادة التزود بالمخزونات العسكرية.

 

وأشاد ترمب بأداء القوات الأمريكية، معتبرا أن ما تم إنجازه في إيران خلال المواجهة الأخيرة "أمر لا يصدق"، مدعيا أن البحرية والقوات الجوية الإيرانية "تعرضت لضربات قاسية"، إلى جانب استهداف قياداتها.

 

وأضاف أن القادة الجدد في إيران "أكثر عقلانية" من سابقيهم، مشيرا إلى أنه غيّر النظام الإيراني "ربما بطريقة غير مباشرة"، وأن الولايات المتحدة باتت في موقف تفاوضي "قوي جدا" يتيح لها تحقيق ما عجز عنه رؤساء سابقون.

 

 

برنامج إيران النووي

كذلك، جدد ترمب رفضه امتلاك إيران سلاحا نوويا، قائلا إن ذلك كان سيقود إلى "تدمير إسرائيل"، مؤكدا أن الولايات المتحدة "لن تسمح بحدوث ذلك".

 

وأضاف أن واشنطن لن تسمح لإيران بـ"نسف الشرق الأوسط ثم أوروبا" قبل أن "يأتي الدور علينا"، مشيرا إلى أنه أبلغ فريقه قبل بدء العملية العسكرية بأن التحرك ضد طهران سيؤدي إلى "بعض الاضطراب في الأرقام والمؤشرات".

 

بدورها، نقلت شبكة "سي إن إن" عن المتحدث باسم البنتاغون قوله "نمتلك كل ما نحتاجه لتنفيذ العمليات في الوقت والمكان الذي يحدده الرئيس".

 

كما قال مسؤول أمريكي للجزيرة إن "كل الخيارات مطروحة للتعامل مع إيران"، مشيرا إلى أنهم قاموا بإعداد خطط لاستئناف العمليات الهجومية إذا قرر ترمب ذلك.

 

وفي هذا السياق، صرح مسؤولون أمريكيون لموقع "بلومبيرغ" أن البحرية الأمريكية تخطط لنشر صواريخ من طراز "باتريوت" على متن السفن الأمريكية لحمايتها من المسيرات والصواريخ.

 

ويطمح ترمب إلى أن تفضي المفاوضات مع إيران إلى أن تسلم الأخيرة مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى الولايات المتحدة، وهو ما ترفضه طهران بشكل قاطع.

 

طهران تشترط للتفاوض

في المقابل، نقلت رويترز عن مسؤول إيراني كبير قوله إن جهود باكستان لإقناع أمريكا برفع الحصار البحري والإفراج عن السفن الإيرانية لم تثمر حتى الآن، وأكد أن طهران ترفض أي مفاوضات تجري تحت ضغوط أو تهدف إلى الاستسلام.

 

وأوضح أن المشاركة الإيرانية في مفاوضات إسلام آباد مرتطبة بتخلي أمريكا عن سياسة الضغط والتهديدات.

 

وكان التلفزيون الرسمي قد نفى في وقت سابق إرسال أي وفد إيراني إلى إسلام آباد لعقد جولة جديدة من المحادثات، مؤكدا أن "أي وفد إيراني رئيسي أو ثانوي لم يغادر حتى الآن".

 

ونقل التلفزيون عن مسؤولين إيرانيين أن طهران لا تقبل التفاوض "تحت التهديدات وانتهاك الالتزامات"، وأن استمرار المشاركة في أي مفاوضات مرهون بتغير السلوك الأمريكي.

 

وأكدت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني في وقت سابق أن طهران لا ترغب في التعرض لهجمات جديدة، لكنها حذرت من أنها "سترد بلا شك بأشد من السابق" إذا تعرضت لأي هجوم.

 

إعلان

 

ونقلت وكالة فارس عن سعيد خطيب زاده، نائب وزير الخارجية الإيراني، أن جميع المقترحات التي قدمتها طهران للطرف الآخر "عادلة وعملية".

 

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية على لسان متحدثها، إسماعيل بقائي، إن الحصار البحري على الموانئ الإيرانية يشكل "انتهاكا للقانون الدولي"، معتبرة أن "الطرف المقابل هو من بدأ الحرب ثم نقض بعد ذلك تعهداته، بينما التزمت إيران دوما بتعهداتها".

 

 

تصعيد خطابي

من جهته، صعّد عبد الله حاجي صادقي ممثل المرشد الإيراني في الحرس الثوري من لهجته، مؤكدا أنه "لا توجد حاليا أي مفاوضات"، وأن التفاوض لن يتم إلا عندما "يقبل العدو شروطنا".

 

وأضاف أن على الخصم الإقرار بأن إيران "في موقع المنتصر وهو في موقع الخاسر". كما أكد أن الشعب الإيراني سيدعم أي قرار للمرشد الأعلى بشأن الانتقال "من الصواريخ إلى التفاوض".

 

وشدد المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية، العميد رضا طلايي، على ضرورة "إخضاع العدو للاستسلام الكامل" في جميع المجالات، سواء في ساحة القتال أو عبر المسار الدبلوماسي.

 

 

 

 

وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار شدد على ضرورة استمرار التواصل بين واشنطن وطهران (الفرنسية)

استمرار التواصل

على الجانب الباكستاني، قال وزير الخارجية محمد إسحاق دار إن بلاده تشدد على ضرورة استمرار التواصل بين واشنطن وطهران، وأكد أن الحوار هو الطريق الأمثل لتحقيق سلام واستقرار دائمين في المنطقة.

 

بدوره، أوضح وزير الإعلام الباكستاني عطا الله تارار أن رد إيران الرسمي بشأن مشاركة وفدها في المفاوضات لا يزال قيد الانتظار، لافتا إلى أن بلاده على تواصل دائم مع الإيرانيين وتسعى جاهدة لـ"اتباع نهج الدبلوماسية".

 

وأكد تارار أن جهود بلاده الحثيثة لا تزال مستمرة لإقناع القيادة الإيرانية بالمشاركة في الجولة الثانية.

 

بدورها، نقلت وكالة أسوشيتد برس عن مسؤولين باكستانيين أن القادة في إسلام آباد بذلوا جهود وساطة مكثفة لضمان انعقاد الجولة الثانية من المحادثات بين واشنطن وطهران.

 

وأضاف المسؤولان أن رئيس الوزراء شهباز شريف، وقائد الجيش عاصم منير، ووزير الخارجية محمد إسحاق دار، إلى جانب مستشار رئيس الوزراء للأمن القومي شاركوا في هذه التحركات الدبلوماسية.

 

ورغم تأخر إيران في إرسال وفدها إلى العاصمة الباكستانية، قال المسؤولان إن "التفاؤل العام لا يزال سائدا بين صانعي القرار في باكستان" بشأن فرص انعقاد الجولة الجديدة.