دولة الرئيس .. قصة الخلود الاداري لموظف "فلتة زمانه" في الضمان الاجتماعي
في خبرٍ يكاد ينافس أفلام الخيال
العلمي، تستعد المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي لوداع أحد كبار الموظفين بالسلم
الاداري بالمؤسسة … أو ربما لا.
فالخبر الأهم ليس بلوغ الرجل سن الستين،
بل أن المؤسسة – بكل تاريخها الممتد لأكثر من أربعة عقود – قررت أن الزمن قد يتوقف
قليلاً عند هذا المكتب تحديداً.
نعم، تم مخاطبة رئاسة الوزراء لطلب
تمديد خدمة هذا "المورد النادر”، لأن وظيفته – كما قيل – من "الوظائف الحرجة”.
حرجة؟
إلى أي درجة؟
هل نتحدث عن زر أحمر إذا لم يضغطه هذا
الشخص تتوقف المؤسسة عن العمل؟
أم عن كلمة سر لا يعرفها سواه، وإذا
غادر ستُقفل الأنظمة ويضيع ملف "حفظ أموال الشعب” في مجلد اسمه "Recycle Bin”؟
المؤسسة التي تؤكد دائماً أنها مليئة
بالخبراء والمختصين، والتي تدير مليارات من أموال المواطنين، تكتشف فجأة أنها –
رغم كل ذلك – لا تملك بديلاً لشخص واحد…
شخص لم يمضِ على تعيينه في منصبه سوى شهور
معدودة!
شهور معدودة ،
لكن يبدو أنه كان عاماً مكثفاً لدرجة
أن الرجل تحول فيه من موظف إلى "أصل استراتيجي لا يمكن تعويضه”.
السؤال الذي لا يريد أحد طرحه بصوت
عالٍ:
هل نحن أمام عبقرية خارقة لم تُكتشف
إلا متأخراً؟
أم أمام مؤسسة تعاني من فجوة خطيرة في
بناء القيادات والبدائل؟
أم – وهو الاحتمال الأكثر إزعاجاً –
أمام "ترتيبات” لا تُكتب في الكتب الرسمية؟
لأن المنطق بسيط جداً:
إذا كانت مؤسسة بحجم الضمان الاجتماعي
لا تستطيع تجهيز بديل لوظيفة قيادية خلال 45 عاماً… فالمشكلة ليست في التقاعد، بل
في الإدارة نفسها.
بل دعونا نذهب أبعد من ذلك:
إذا كان غياب شخص واحد سيُحدث
"انتكاسة”، فهذا لا يدل على أهميته فقط… بل على هشاشة النظام كله.
المؤسسات القوية لا تُبنى على أشخاص،
بل على أنظمة تجعل أي شخص قابلاً
للاستبدال دون أن يهتز الكرسي… أو تسقط الطاولة.
لكن يبدو أننا في حالة مختلفة.
نحن أمام نموذج جديد في الإدارة:
"الإدارة بالشخص الذي لا يُستبدل”.
وربما علينا أن نعيد النظر في مفاهيمنا
بالكامل.
بدلاً من الحديث عن خطط التعاقب
الوظيفي، نبدأ بتدريس مادة جديدة:
"كيف تصبح موظفاً لا يمكن الاستغناء عنه خلال 12
شهراً فقط”.
في النهاية،
القضية ليست في شخص هذا الموظف الكبير ،
بل في الرسالة التي ترسلها المؤسسة:
إما أن لدينا كنزاً بشرياً نادراً لا
يتكرر…
أو أن لدينا مشكلة لا نريد الاعتراف
بها.
وفي كلتا الحالتين،
المواطن الذي تُدار أمواله هناك… يستحق
إجابة
و قبل
ان نختم علينا ان نهمس و نتمتم...
في اذن
دولة الرئيس و نعيد و نكرر
لمذا
هذا دون غيره ؟
و
لماذا اصبح الموظف "فلتة زمانه"من الثوابت التي يصعب بالمطلق تغيرها
الا
ضمن وصفة ضل نظيرها ؟
متسألين
غير متفائلين عن سر الاطاحة بالكوادر الخبرات في هذه المؤسسة ذات يوم و التخلص من
الخبراء باعتبار ان القانون يسري على الجميع و لكن بعد الستين و الموظف المسكين
تسن له السكاكين .
اما
لمدير "فلتة زمانه " فعلينا ان نقرأ "ولا الظالين امين" .