راية لا تنحني… وقلبٌ اسمه الأردن


بقلم رئيس جامعة جدارا _ الأستاذ الدكتور حابس الزبون
في يوم العلم الأردني، لا يكون العلم مجرد قطعة قماش ترفرف فوق
الساريات، بل يصبح قصة وطن تُروى، ونبض شعبٍ لا يهدأ، وذاكرة أمةٍ كتبت تاريخها بالصبر والعزم والكبرياء.
العلم الأردني ليس ألوانًا متجاورة فحسب، بل هو حكاية امتدادٍ عربيٍّ عريق، تبدأ من رايات الثورة، وتعبر عبر محطات المجد، لتستقر في وجدان كل أردني، أينما كان.
الأسود يحكي عن عزّة الماضي، والأبيض يهمس بنقاء الرسالة، والأخضر يزهر بالأمل المتجدد، أما المثلث الأحمر فيختصر قصة التضحية التي لم تنطفئ جذوتها يومًا. وفي قلبه، تتلألأ النجمة السباعية، كأنها وعدٌ دائم بأن هذا الوطن، مهما اشتدت عليه الرياح، سيبقى ثابتًا كجذور الزيتون.
في هذا اليوم، لا نرفع العلم فقط، بل نرفع معه رؤوسنا، ونستعيد تلك اللحظات التي صاغت هوية الأردن؛ من بطولات الجيش العربي، إلى صمود الشعب، إلى قيادةٍ حملت الأمانة وسارت بها بثقة. هو يومٌ نُجدد فيه الانتماء، ونُعيد فيه ترتيب مشاعرنا لنقول: هنا وطنٌ يستحق الحب، وهنا أرضٌ تُروى بالوفاء قبل الماء.
ما أجمل أن ترى العلم الأردني يرفرف فوق المدارس والجامعات، في الساحات والبيوت، وعلى أكتاف الأطفال الذين يكبرون وهم يتعلمون أن هذا الرمز ليس مجرد شعار، بل مسؤولية. مسؤولية أن نحفظ الوطن، وأن نصونه من كل ما يهدد وحدته، وأن نكون على قدر الحلم الذي رُسم في ألوانه.
وفي الأردن، يتجاوز معنى العلم حدود الجغرافيا، ليصل إلى كل قلبٍ ينبض باسمه. هو هوية، وكرامة، وذاكرة لا تُمحى. هو الحكاية التي نرويها للأجيال، ليعرفوا أن هذا الوطن لم يكن يومًا عابرًا، بل كان دائمًا عنوانًا للثبات، ومرآةً للشرف.
وفي يوم العلم، نقف جميعًا، لا لننظر إليه فقط، بل لنراه فينا؛ في أخلاقنا، في أعمالنا، في إخلاصنا لهذا التراب. فالعلم لا يعلو إلا بأهله، والوطن لا يزدهر إلا بسواعد أبنائه.
سلامٌ على علمٍ إذا ارتفع، ارتفعت معه قلوبنا… وإذا خفق، خفقت معه حكاياتنا… وإذا حضر، حضر الأردن بكل ما فيه من مجدٍ وأمل.