تحذير: محتوى الذكاء الاصطناعي على يوتيوب يهدد نمو الأطفال

يوتيوب يشكّل تهديدًا لجيل كامل، يحذّر خبراء سلامة الأطفال في عريضة جديدة
يستهلك الأطفال كميات كبيرة من المحتوى منخفض الجودة المُنتج بالذكاء الاصطناعي. وهذا ما يثير قلق المدافعين عن سلامة الأطفال. ففي رسالة وُجّهت إلى الرئيس التنفيذي لشركة Google، سوندار بيتشاي، والرئيس التنفيذي ليوتيوب، نيل موهان، طالبت مجموعة من المنظمات الوطنية وخبراء تنمية الطفل بتغيير سياسات يوتيوب للحد من هذا النوع من المحتوى، بما في ذلك حظر كامل للمحتوى المُنتج بالذكاء الاصطناعي ضمن فئة "مخصص للأطفال”.

 
 


وجاء في الرسالة: "في ظل غياب الأدلة التي تثبت أن هذا النوع من المحتوى آمن للأطفال، ومع احتمالية أن يكون مُبهِرًا ومضرًا لهم، يجب على Google اتخاذ إجراءات سريعة لحماية الأطفال على منصاتها.”


وقبل أسبوعين، أعلنت يوتيوب شراكة مع استوديو Animaj المتخصص في إنتاج محتوى أطفال بالذكاء الاصطناعي، والذي يحقق مليارات المشاهدات عبر قنوات تستهدف الرضع والأطفال.


الرسالة، التي قادتها منظمة Fairplay، وقّعتها جهات مثل اتحاد المعلمين الأمريكي، والرابطة الوطنية لتنمية الأطفال السود، ومنظمة Mothers Against Media Addiction، إضافة إلى خبراء بارزين مثل جوناثان هايدت، مؤلف كتاب The Anxious Generation. وتشير المجموعة إلى مخاوف متزايدة من أن التعرض لمحتوى الذكاء الاصطناعي قد يشوّه إدراك الأطفال للواقع، ويسبب إرهاقًا ذهنيًا، ويستبدل الأنشطة الواقعية الضرورية لنموهم.


وقالت الطبيبة جيني رادِسكي، المتخصصة في طب الأطفال السلوكي والنمائي: "قدّمت يوتيوب محتوى Shorts للأطفال دون دراسة تأثيره، ثم بدأ هذا المحتوى الاصطناعي ينافس على انتباههم داخل نفس المنصات. حان الوقت لاحترام عقول الأطفال بدل التعامل معها كمورد للاستغلال.”


كما أعلنت المجموعة عن عريضة عامة تطالب يوتيوب بتطبيق سياسات جديدة، تشمل وضع علامات واضحة على جميع المحتويات المُنتجة بالذكاء الاصطناعي، ومنع هذا النوع من المحتوى على YouTube Kids، وحظر التوصيات الخوارزمية له للمستخدمين دون 18 عامًا، إضافة إلى منح أولياء الأمور خيار تعطيله بالكامل، ووقف الاستثمار في إنتاج فيديوهات أطفال بالذكاء الاصطناعي.


وتأتي هذه التحركات بعد حكم قضائي حديث في الولايات المتحدة لصالح مستخدم يبلغ 19 عامًا، اعتبر أن منصات مثل يوتيوب وMeta كانت على علم بطبيعة الإدمان الخطيرة لمنصاتها وتجاهلت التحذيرات المتعلقة بالصحة النفسية. وخلصت هيئة المحلفين في لوس أنجلوس إلى أن الشركتين أهملتا التعامل مع تحذيرات السلامة.


وقال سيباستيان مهال، من تحالف "Design It For Us”: "بعض الرسوم المتحركة التي تبدو بريئة قد تتحول إلى محتوى عنيف أو جنسي. الشباب لا يريدون أن تُفرض عليهم هذه التجارب عبر خوارزميات يوتيوب.”


كما حذّرت راشيل فرانز من منظمة Fairplay من أن خوارزمية يوتيوب تجعل من الصعب على الأطفال تجنب هذا النوع من المحتوى، مضيفة أن المنصة لم تتخذ خطوات كافية رغم انتشار آلاف الفيديوهات منخفضة الجودة التي ينشئها الذكاء الاصطناعي، بعضها يخالف سياسات سلامة الأطفال.


ويُعد يوتيوب المنصة الأكثر شعبية بين الأطفال، خاصة في الأسر ذات الدخل المحدود، ما يزيد من أهمية هذه المخاوف. وحتى الآن، لا تُلزم المنصة بوضع علامات على جميع المحتويات المُنتجة بالذكاء الاصطناعي، خاصة تلك التي لا تحاكي أشخاصًا أو مشاهد واقعية.
واختتمت فرانز بالقول: "يجب على يوتيوب التوقف فورًا عن دفع هذا النوع من المحتوى إلى الأطفال، قبل أن يتسبب في أضرار أعمق لجيل كامل.”