حدادين لـ"أخبار البلد": ما جرى في الحزب الديمقراطي الاجتماعي "قرصنة تنظيمية" أفقدته هويته

 

كريم الصراوي

حدادين يوضح اسباب ازمة الحزب الديمقراطي الاجتماعي

مسارالتنازلات مكّن التيار الآخر من استقطاب متذمرين وطامحين "بطرق ملتوية"، أصبحوا أغلبية داخل المكتب السياسي

اندماج الحزب جرى "بدفع خارجي"، ما أدى إلى تجاوز الخلافات الفكرية والسياسية

التطورات بلغت ذروتها بعقد مؤتمر حزبي "بطريقة مافيوية تصفوية"

الحزب الديمقراطي الاجتماعي "فقد لونه وهويته"، وشهد انسحاب شخصيات وازنة

 


قال السياسي والحزبي المخضرم والوزير الأسبق بسام حدادين إن الأزمة التي يعيشها الحزب الديمقراطي الاجتماعي تعود بجذورها إلى ما قبل اندماج "تيار التنمية والتحديث" الذي أسسه مصطفى حمارنة، والذي يحمل – بحسب وصفه – رؤية سياسية واقتصادية خاصة به.

وأوضح حدادين في رده على أسئلة "أخبار البلد" أن عملية الاندماج جرت "بدفع خارجي"، ما أدى إلى تجاوز الخلافات الفكرية والسياسية، مشيراً إلى أن حماس المكتب السياسي آنذاك، بقيادة جميل النمري، لوحدة التيار الديمقراطي، دفع نحو تقديم "تنازلات كبيرة" لتيار حمارنة في التمثيل داخل الهيئات القيادية.

وأضاف أن هذا المسار مكّن التيار الآخر لاحقاً من استقطاب متذمرين وطامحين "بطرق ملتوية"، ما أفضى إلى تشكيل أغلبية داخل المكتب السياسي، لتبدأ – وفق تعبيره – "خطوات انقلاب تنظيمي وفكري" على الحزب.

وأشار حدادين إلى أن هذه التطورات بلغت ذروتها بعقد مؤتمر حزبي "بطريقة مافيوية تصفوية"، على حد وصفه، لافتاً إلى رفض الحوار الداخلي ومنع "تيار المؤسسين" من خوض الانتخابات، في مخالفة للنظام الأساسي وقواعد العمل الحزبي الديمقراطي.

وبيّن أنه كان من المعارضين لقرار الاندماج والتنازلات منذ البداية، خصوصاً لرفضه النهج الاقتصادي الليبرالي الذي قال إنه يتقاطع مع توجهات باسم عوض الله، مضيفاً أنه لم يكن في موقع المسؤولية آنذاك لمنع ما وصفه بـ"العدوان على الحزب وتسليمه لخصوم فكرته".

وأكد حدادين أن الحزب "فقد لونه وهويته"، وشهد انسحاب شخصيات وازنة، من بينهم: الشيخ طلال الماضي، والقاضي السابق محمود العبابنة، وسمر دودين، إضافة إلى أعضاء المكتب السياسي: أمجد الخطاب، حسن العتوم، عالية خليل، وتمارا العزام.

ولفت إلى أن "تيار المؤسسين" يعمل حالياً على إعادة توحيد التيار الديمقراطي بالتعاون مع أحزاب وشخصيات سياسية ونقابية وأعضاء مجالس بلدية، مؤكداً دعمه لهذه الجهود.

طعن قضائي ومعركة مصيرية

وفي سياق متصل، قدم "تيار المؤسسين" في الحزب الديمقراطي الاجتماعي، بقيادة جميل النمري، طعناً أمام المحكمة الإدارية، يطالب فيه بإبطال شرعية المؤتمر الحزبي الذي عقده التيار الذي يقوده مصطفى حمارنة بشكل منفرد مطلع العام الحالي.

وبحسب المعطيات، تضمن الطعن أكثر من خمسين مخالفة للنظام الداخلي، مع المطالبة بإلغاء كافة النتائج المترتبة على انعقاد المؤتمر. ويمثل تيار المؤسسين في القضية المحامي إبراهيم الطهاروة، فيما يمثل التيار الآخر المحامي راتب النوايسة.

ويضع هذا النزاع القضائي بين أجنحة الحزب الديمقراطي الاجتماعي الحزب أمام مفترق طرق مصيري، في وقت يُنظر فيه إلى هذه المعركة باعتبارها اختباراً حقيقياً لمدى جدية الدولة ومؤسساتها في حماية العمل الحزبي وصون الديمقراطية الداخلية.