أعيادنا الدينية ومكوننا الاجتماعي

يحتفل الأردنيون المسيحيون بأسبوع أعياد الفصح المجيدة، حيث أمت كنائس المملكة بأعداد غفيرة من المصلين الذين يتشاركون فرحة العيد، يتميز هذا العيد الذي يحتفل به على مدار أسبوع كامل يبدأ من أحد الشعانين أو السعف، الذي يحي ذكرى دخول السيد المسيح ملك المجد إلى مدينة القدس راكبا جحش ابن أتان، وجموع سكان المدينة حملوا الورود وأغصان النخيل مرحبين مهللين به ملكا عليهم.

وفي يوم الخميس من نفس الأسبوع تناول السيد المسيح العشاء (العشاء الأخير) مع تلاميذه في علية صهيون في القدس وذهبوا جميعا لموقعة بستان الزيتون حيث جاء اليهود بمعية الجيش الروماني ليقبضوا على نفس الشخص الذي من أسبوع كانوا مرحبين مهللين به، يحاكموه ويصلبه في يوم الجمعة العظيم على جبل صهيون كما يصلب السارقون والمجرمين ويسلّم الروح الساعة الثالثة من نفس اليوم، فيأخذ أتباعه الجثمان ويدفنوه بقبر جديد.

ليقوم من بين الأموات يوم الأحد ويظهر للجموع بجسده المليء بأثار التعذيب ومكان ما دقت المسامير بيديه ومكان طعنة الحربة بخاصرته ليعلن للجميع قيامتة المجيدة وأنه رب المجد ملك السموات والأرض، فبهذا يحتفل المسيحيون في نفس الوقت من كل عام أحياءا لذكرى آلام المسيح وقيامته المجيدة لتجديد العهد والإيمان بما أرانا الله به من مجده وقدرته.

وفي هذا العام وخلال هذه الاحتفالات إصطحبت أسرتي وأبني وذهبنا لكنيسة البشارة للروم الأرثوذكس في منطقة العبدلي عمان، للمشاركة في مراسم يوم الجمعة العظيمة وجناز المسيح، ليقوم كشافة الكنيسة بحمل نعش مزين بالورود تتقدمه فرقة الكشافة الموسيقية بحلتها الجميلة يتبعها كهنة وشمامسة الكنيسة وعدد كبير من المصلين، ليسيروا في الشارع العام باتجاه دوار المنتزه يعزفون أجمل الألحان بمسيرة منسقة أشبه بلوحة فنية مرسومة بريشة فنان.

فما كان من السكان المجاورين إلا أن يخرجوا من بيوتهم من خلال الشبابيك والبلاكين ليشاهدوا هذا المنظر الجمالي ويشارك الجميع فرحتهم بالابتسام وأشارات الترحيب.
 
وأنا على يقين أن من في تلك المنازل هم أخوتنا المسلمين لكن أبوا إلا أن يشاركوننا الفرحة بهذا الحدث الأجل، مما يعكس روح التآخي والتعايش التي نعيشها في وطننا، وما أسعدني وجعلني على يقين أننا نعيش في بلد التعددية السياسية والدينية والاجتماعية التي تمثل ألوان العلم الأردني بانسجام ورقي.

كما أبنائنا وأخواتنا من مرتبات الأمن العام والأجهزة الأمنية الذين كانوا مرافقين لهذه المسيره، قائمين على مشاركتها للأمن والحماية، هذه المرتبات التي تسهر على راحة الأردنيين والحرص على سلامتهم، ومشاركتهم أفراحهم وأعيادهم، هؤلاء أخوتنا وأبنائنا فلا يستحقون منا إلا الثناء والشكر والتقدير.
 
أردننا بلد الهواشم بقيادتة الحكيمة ومليكه المفدى وولي عهده الأمين، بلد الحضارة والرقي، موطن الأخوة والألفة والمحبة.
حماك الله ياوطني وحمى أرضك وشعبك ومليكك.