الجمعة العظيمة… من الجلجلة إلى كربلاء: حين يتكرّر الألم ويُختبر الموقف
ليست الجمعة العظيمة في الإيمان المسيحي مجرّد ذكرى صلبٍ أو طقسٍ عابر… بل هي لحظة مواجهة بين الحق والباطل اليهودي، بين كلمةٍ قالت "لا” للانحراف، وثمنٍ دُفع حتى النهاية.
وفي كربلاء، لم يكن المشهد بعيدًا عن تلك الحقيقة… بل كان امتدادًا لها في سياقٍ آخر.
المسيح واجه سلطةً دينيةً يهودية منحرفة، وكشف زيفها بلا مواربة، فكان الثمن صليبًا.
والإمام الحسين واجه سلطةً سياسيةً منحرفة، ورفض أن يمنحها شرعية، فكان الثمن شهادة.
في الحالتين، لم يكن الصمت خيارًا… ولم يكن "الحياد” موقفًا.
إمّا أن تقف مع الحق، أو تبرّر للباطل.
الجمعة العظيمة تقول لنا: إن الإيمان موقف، لا طقس.
وكربلاء تقول لنا: إن الكرامة لا تُجزّأ، ولا تُؤجَّل، ولا تُساوَم.
في الجلجلة، سقط الجسد… لكن قامت الرسالة.
وفي كربلاء، سقطت الرؤوس… لكن بقيت القضية.
التاريخ لا يخلّد من نجا… بل من ثبت.
ولا يذكر من صمت… بل من قال "لا” حين كان ثمنها الدم.
اليوم، وبين جلجلة الأمس وكربلاء التاريخ… السؤال ليس: ماذا حدث؟
بل: أين نقف نحن؟
هل نكتفي بالبكاء على الصلب… وعلى كربلاء؟
أم نمتلك الجرأة لنحمل المعنى، ونُكمل الطريق؟
وإنّ الحياة وقفةُ عزٍّ فقط