ربع نهائي ساخن في دوري أبطال أوروبا ولهيب التحكيم يعصف بالكرتين المصرية والسعودية

شهدت مواجهات ذهاب الدور ربع النهائي من دوري أبطال أوروبا، يومي الثلاثاء والأربعاء، مواجهات من العيار الثقيل بين كبار القارة الأوروبية، حملت الكثير من الإثارة والمؤشرات الفنية المهمة قبل جولات الحسم في الإياب.
ففي قمة كلاسيكية أوروبية متجددة، اصطدم ريال مدريد بنظيره بايرن ميونخ في مواجهة حملت طابعا تكتيكيا عالي المستوى بين مدرستين كبيرتين في الكرة الأوروبية، بينما خاض أرسنال اختبارا صعبا خارج ملعبه أمام سبورتينغ لشبونة في لقاء اتسم بالندية والصراع البدني والفني.
وفي مواجهة لا تقل قوة، استضاف باريس سان جيرمان فريق ليفربول في مباراة مفتوحة تكتيكيا بين مدرستين مختلفتين في أسلوب اللعب، بينما شهدت القمة الإسبانية الخالصة مواجهة مشتعلة بين برشلونة وغريمه أتلتيكو مدريد في لقاء تقليدي اتسم بالصراع الخططي والحذر الدفاعي المعتاد في مواجهات الفريقين.
في هذا السياق، أكد محمد مندور، الناقد الرياضي، أن نتائج ذهاب الدور ربع النهائي من دوري أبطال أوروبا لم تحسم هوية المتأهلين إلى نصف النهائي حتى الآن، رغم الأفضلية النسبية التي حققتها بعض الفرق، مشيرا إلى أن مباريات الإياب ما تزال مفتوحة على احتمالات عديدة وربما تحمل مفاجآت كبيرة.
وأوضح مندور، أن "كرة القدم دائما ما تحتفظ بمساحات واسعة للتغيير، وهناك مباريات كثيرة انتهت بنتائج مشابهة في الذهاب قبل أن تنقلب الأمور في الإياب"، لافتًا إلى أن "تفاصيل صغيرة مثل حالة طرد واحدة أو تعديل تكتيكي مفاجئ قد تغيّر شكل المواجهة بالكامل".
وأضاف أن المواجهة بين بايرن ميونيخ وريال مدريد تبدو الأقرب إلى منح الأفضلية للفريق الألماني بعد الفوز خارج ملعبه، خاصة في ظل قدرة بايرن على إراحة لاعبيه محليا مع اقتراب حسم الدوري الألماني، مقابل استمرار المنافسة المحلية بالنسبة لريال مدريد، وهو ما يمنح الفريق البافاري أفضلية نسبية قبل لقاء العودة.
وأشار إلى أن آرسنال يعيش فترة جيدة هذا الموسم تحت قيادة المدرب ميكيل أرتيتا، ويتقدم بخطوات ثابتة محليا وأوروبيا، لكنه لا يزال يفتقد الخبرة الكافية لحسم لقب البطولة في ظل وجود فرق أكثر تمرسًا في الأدوار النهائية مثل باريس سان جيرمان وبايرن ميونيخ وريال مدريد وليفربول.

وعلى صعيد الدوريات العربية، شهدت مباراة الأهلي المصري أمام سيراميكا كليوباترا في الدوري المصري يوم الثلاثاء 7 أبريل 2026 واحدة من أكثر المواجهات إثارةً للجدل تحكيميا هذا الموسم، بعد اعتراض لاعبي الأهلي والجهاز الفني على عدد من القرارات التحكيمية التي اتخذها حكم المباراة محمود وفا، وعلى رأسها عدم احتساب ركلة جزاء في الدقائق الأخيرة رغم استدعائه من غرفة تقنية الفيديو لمراجعة اللعبة.
الأزمة لم تتوقف عند حدود المباراة فقط، بل امتدت إلى تصعيد رسمي من النادي الأهلي الذي تقدم بشكوى إلى اتحاد الكرة ضد الحكم، مطالبا بالحصول على تسجيلات محادثات تقنية الـVAR تحقيقا لمبدأ الشفافية، إلى جانب اتهامات بوجود أخطاء تحكيمية أثرت على نتيجة اللقاء.
وفي المقابل، أكدت لجنة الحكام أن قرار عدم احتساب ركلة الجزاء كان صحيحا بعد مراجعة اللقطة من مختلف الزوايا، وهو ما زاد الجدل التحكيمي بدلا من إنهائه.
اللافت أن هذه الواقعة حدث لها شبيها في الدوري السعودي خلال مباراة الأهلي السعودي أمام الفيحاء، حيث طالب الأهلي السعودي أيضا بتفريغ محادثات تقنية الفيديو، بدعوى وجود تجاوزات من حكم المباراة تجاه لاعبي الأهلي السعودي، وهو ما يفتح بابا واسعا للنقاش حول حدود الشفافية التحكيمية، ودور تقنية الـVAR، وهل أصبحت تسجيلات الغرفة المغلقة جزءا من حق الأندية في مثل هذه الحالات أم لا.
في هذا السياق، أكد توفيق السيد، الخبير التحكيمي، أن مباراة الأهلي المصري وسيراميكا كليوباترا في الدوري المحلي شهدت حالة تحكيمية واضحة تستوجب احتساب ركلة جزاء للأهلي، مشددًا على أن تقييم مثل هذه الحالات يجب أن يتم وفق نصوص قانون اللعبة وليس وفق الاجتهادات الشخصية.
وأوضح السيد، في تصريحات خاصة لراديو "سبوتنيك"، أن "مدافع سيراميكا كليوباترا قام بلمس الكرة بيده في وضعية أدت إلى تكبير حجم الجسم، وكانت لديه فرصة كافية لسحب يده قبل ملامسة الكرة، وهو ما يجعل الحالة — وفقا للقانون — ركلة جزاء صحيحة لم يتم احتسابها".
وفي سياق متصل، شدد السيد على أن للأندية الحق في الاطلاع على تسجيلات محادثات غرفة تقنية الفيديو، مشيرا إلى أن رئيس لجنة الحكام أوسكار رويز سبق أن أكد إمكانية ذلك حال سداد الرسوم المقررة، وهو ما يعزز مبدأ الشفافية ويمنح الأندية حق معرفة ما دار بين حكم الساحة وحكم الفيديو أثناء مراجعة الحالات التحكيمية.
وبشأن طلبي الأهلي المصري والأهلي السعودي الاستماع إلى محادثات الـVAR لاتهامهما الحكام بالتجاوز في حق لاعبيهم، أكد السيد أنه من حق الأندية التقدم بهذا الطلب، خاصة أن القانون يسمح بذلك، لكنه أوضح أن إتاحة هذه التسجيلات ينبغي أن تكون مقتصرة على الجهات المعنية داخل المنظومة، مثل اتحاد الكرة والأندية، دون نشرها إعلاميا، محذرا من أن تداولها على نطاق واسع قد يؤدي إلى تضخيم الجدل وزيادة الضغوط على الحكام في المباريات التالية.
وختم السيد تصريحاته بالتأكيد أن أخطاء التحكيم ستظل جزءا من كرة القدم عالميا، مستشهدا بحالات جدلية شهدتها مباريات أوروبية مؤخرا، لكنه شدد في الوقت نفسه على أهمية تطوير أدوات التحكيم والتقنيات المستخدمة داخل المنطقة العربية، بما يسهم في تقليل الأخطاء وتعزيز الثقة في القرارات التحكيمية مستقبلا.