إيران تحيي أربعينية علي خامنئي.. ونجله يتوعّد بـ"الثأر": لن نتنازل عن حقوقنا

قال المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي إن "حضور الشعب في الميدان ينبغي أن يتواصل"، مؤكداً أن إيران "عازمة على الثأر لزعيمها الأعلى الراحل وشهدائها". خرج آلاف الإيرانيين إلى الشوارع، الخميس، لإحياء ذكرى مرور أربعين يوماً على مقتل المرشد الأعلى السابق للجمهورية الإسلامية علي خامنئي، الذي اغتيل في هجوم أميركي إسرائيلي مشترك استهدف البلاد في 28 شباط/فبراير.

وتزامنت المراسم مع تصاعد الدعوات الشعبية لعدم الوقوع في "فخ" واشنطن، قبيل جولة مفاوضات مرتقبة مع الولايات المتحدة في باكستان.

وبث التلفزيون الرسمي لقطات حية للتجمعات التي رفع فيها المشاركون الأعلام الإيرانية وصور الراحل، ممتدة من العاصمة طهران إلى مدن أرومية في الشمال الغربي وغورغان في الشمال الشرقي.

وجاءت هذه الفعاليات بعد توقف الضربات العسكرية، إثر إعلان باكستان ليلة الثلاثاء وصولاً إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين.

توقيت الذكرى وغياب الجنازة الوطنية بدأت مراسم الإحياء بدقة عند الساعة 09:40 بالتوقيت المحلي (06:10 ت غ)، وهي اللحظة ذاتها التي وقع فيها الهجوم على مقر قيادة خامنئي في وسط طهران قبل أربعين يوماً. وانطلقت مواكب العزاء من ساحة "الجمهورية الإسلامية" وسط العاصمة، متجهة صوب الموقع الذي قتل فيه المرشد الراحل.


وكانت برامج إحياء الأربعين قد بدأت يوم الأربعاء تحت شعار "بعثة الدم"، على أن تستمر الفعاليات حتى يوم غد الجمعة. ونظراً لتداعيات الحرب التي أشعلها هذا الهجوم، لم يتسنَّ تنظيم جنازة وطنية رسمية للزعيم الراحل في حينها.

وقد خلف خامنئي، الذي قاد البلاد لمدة 36 عاماً حتى مقتله عن عمر ناهز 86 عاماً، نجله مجتبى في منصب المرشد الأعلى. وكان مجتبى قد أصيب أيضاً في الغارات الأميركية الإسرائيلية، ولم يظهر علناً منذ انتخابه في مطلع آذار/مارس، مكتفياً بإصدار بيانات مكتوبة حتى الآن.

المرشد الجديد: لا تنازل عن الحقوق وبمناسبة الذكرى الأربعين، قال المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي إن "حضور الشعب في الميدان ينبغي أن يتواصل". مؤكداً أن إيران "عازمة على الثأر لزعيمها الأعلى الراحل وشهدائها".

وأضاف أن "المستكبرين أظهروا صورتهم القبيحة بالقتل والظلم، وقتلوا الأطفال على مدار 40 يوماً".

وشدد على أن إيران "لا تسعى لحرب، لكنها لن تتنازل عن حقوقها".

وتابع قائلاً إن "شعبنا هو من انتصر في هذه المعركة، والجمهورية الإسلامية تتحول إلى قوة عظمى بينما الاستكبار ينحدر"، معتبراً أن القوات المسلحة الإيرانية "حوّلت الحرب إلى انتصار كبير" رغم "الضرر والضربات التي وجهها العدو".

وشهدت إحدى المسيرات حضور الرئيس مسعود بزشكيان، وفقاً لما عرضته وسائل الإعلام الرسمية.

صدى الحرب وتداعيات إقليمية أدى اغتيال خامنئي إلى اندلاع حرب واسعة في الشرق الأوسط، ردت فيها إيران بشن هجمات على إسرائيل ودول خليجية، مما عطّل الحركة في مضيق هرمز وأثر سلباً على الإمدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال والأسمدة.

وفي خضم هذه الأجواء، عبّرت مريم إسماعيلي (33 عاماً)، الموظفة في القطاع الخاص، عن رأيها لوكالة فرانس برس قائلة إن "اغتيال قائدنا المحبوب كان عملاً جبانا"، مؤكدة أن الولايات المتحدة وإسرائيل "تجاوزتا خطنا الأحمر".


فيما اعتبرت نصرتان صفائي (24 عاماً)، الطالبة الجامعية، أن الحرب انتهت بـ"انتصار" لإيران، مضيفة: "على الرغم من استشهاده، فإن آية الله علي خامنئي لا يزال حيّاً، وهو يراقبنا ويصلّي من أجل كل منا".

شكوك في المفاوضات ووعود الماضي على صعيد الدبلوماسية المرتقبة، سادت أجواء من التشكك تجاه المحادثات المقرر عقدها نهاية الأسبوع في باكستان. وقالت إسماعيلي إنها لا تؤمن بنوايا الأميركيين، مشيرة إلى تكرار سيناريوهات مشابهة في الماضي، ولا سيما الاتفاق النووي لعام 2015 الذي انسحبت منه واشنطن في 2018 خلال ولاية دونالد ترامب الأولى.


وأضافت: "يجب أن يكون هذا بمثابة درس.. كي لا نقع في فخ الوعود الفارغة التي تقطعها الدول المنافقة".

غضب من الوضع في لبنان ودعم لحزب الله لم تخلُ المشاهد من التعبير عن القلق إزاء التطورات في لبنان، حيث لا تزال الغارات الإسرائيلية مستمرة رغم الهدنة.

وقال محمد حسين بوناكدار (44 عاماً)، مدير معهد، إنه يفكر في الوضع اللبناني عقب مقتل 200 شخص في غارات إسرائيلية الأربعاء، مؤكداً أن هذا الأمر "يثير غضب الجميع" بين أصدقائه ومعارفه.

وفي مشهد يعكس عمق التحالف الإقليمي، وقف مهدي محدّس (41 عاماً)، المهندس، بين أعلام حزب الله اللبناني المدعوم من إيران، قائلاً إن الحزب "ساندنا منذ اليوم الأول عبر بذل دماء عناصره... والآن من واجبنا الرد على هذا العدوان".