​السوسنة السوداء تتفتح بآذار.. أيقونة الجمال تعلن موسمها وتقاوم الزحف العمراني

​مع أولى زخات المطر في شهر آذار لعام 2026، تفتحت بتلات السوسنة السوداء في المرتفعات الأردنية، معلنةً ذروة الموسم الجمالي للزهرة الوطنية للمملكة. وفي جولة ميدانية وثقها الباحث في الزراعة والتراث الأردني، الدكتور أحمد الشريدة، ظهرت الزهور بمهابة لونها الداكن الذي يميز الهوية البصرية للطبيعة في الأردن.

​وأكد الدكتور الشريدة، رئيس جمعية التنمية للإنسان والبيئة، أن هذه الزهرة البرية تمثل رمزاً سيادياً وبيئياً للأردن؛ حيث اختيرت لتكون الزهرة الوطنية تعبيراً عن التنوع الحيوي الفريد الذي تحتضنه المملكة. وأوضح أن السوسنة تمر برحلة لونية لافتة، إذ تبدأ حياتها بلون بنفسجي يزداد قتامة مع اكتمال نضج "العقد" حتى يستقر عند اللون الأسود الفاخر، وهو ما يمنحها خصوصية نادرة بين النباتات البرية.

​وعلى الصعيد العلمي، استعرض الشريدة الخصائص النباتية لهذا الرمز الوطني، مبيناً أنها نبات "رايزومي" حولي ينمو من درنات وأبصال كامنة تحت التربة. وأشار إلى أن دورة إزهارها، التي تمتد من أواخر شباط وحتى نيسان، تعد قصيرة نسبياً بالنظر إلى قيمتها الجمالية والبيئية، مما يجعل من تفتحها حدثاً سنوياً ينتظره المهتمون بالتراث الطبيعي.

​وفي ختام حديثه، شدد الباحث على أهمية صون هذا الموروث الطبيعي، موضحاً أن السوسنة السوداء تعتمد في استمراريتها على ثلاثة مسارات للتكاثر وهي الدرنات، والأبصال، والبذور. ودعا الشريدة إلى ضرورة حماية البيئات الحاضنة لهذه الزهرة من الزحف العمراني، لضمان بقاء السوسنة السوداء شاهدةً على عراقة الأرض الأردنية وتنوعها الفطري.