زرع دماغي مبتكر يعيد حركة اليد لمرضى السكتة الدماغية
تعمل شركة Epia Neuro الناشئة على تطوير جهاز زرع دماغي مع قفاز آلي لتحسين حركة اليد لدى مرضى السكتة الدماغية الذين يعانون من ضعف أو شلل في الأطراف.
يقوم الزرع بتسجيل إشارات الدماغ المرتبطة بالرغبة في الحركة، بينما يساعد القفاز الآلي على تنفيذ هذه الحركة، مستفيدًا من الذكاء الاصطناعي وأجهزة استشعار خارجية.
تعتمد الفكرة على اللدونة العصبية للدماغ، أي قدرة الدماغ على تكوين مسارات عصبية جديدة بعد الإصابة، ما قد يقلل الاعتماد على القفاز مع مرور الوقت ويعزز الاستقلالية اليومية للمرضى. ومن المتوقع إجراء أول تجربة بشرية للجهاز في مستشفى Lenox Hill بنيويورك هذا العام، مع توسع الاختبارات في مواقع أخرى بحلول نهاية 2026.
هذا الجهاز يختلف عن واجهات الدماغ والكمبيوتر التقليدية التي تسمح فقط بالتحكم في أجهزة أو أطراف آلية، لأنه يسعى لإعادة تدريب الدماغ نفسه على استعادة الوظائف الطبيعية لليد والذراع.
أوضح ميشيل ماهاربز، الرئيس التنفيذي لشركة Epia Neuro وأستاذ الهندسة الكهربائية وعلوم الحاسوب في جامعة كاليفورنيا بيركلي، أن المرضى الذين يعانون من ضعف شديد في قبضة اليد يواجهون صعوبة كبيرة في حياتهم اليومية. وأضاف: "استعادة القدرة على الإمساك مجددًا بشكل موثوق تفتح أمامهم آفاقًا واسعة في النشاطات اليومية، من الأكل واللبس إلى المهام البسيطة الأخرى".
يتم زرع الجهاز على شكل قرص صغير في الجمجمة، ليتلقى إشارات الدماغ المرتبطة برغبة الشخص في تحريك يده. يعمل الجهاز مع قفاز آلي مساعد للقبضة يرتديه المرضى أثناء العلاج الطبيعي أو في المنزل. تُترجم إشارات الدماغ عبر خوارزميات الذكاء الاصطناعي، وتُدمج مع بيانات أجهزة الاستشعار على القفاز لتحديد حركة القبضة المطلوبة وتنفيذها. النظام يتعلم ربط إشارات الدماغ وسياق الحركة بالرغبة الحقيقية للشخص في فتح وغلق يده.
يعتمد الجهاز على مفهوم اللدونة العصبية للدماغ، حيث يستطيع الدماغ تكوين روابط جديدة بعد الإصابة. خلال السكتة الدماغية، يؤدي نقص تدفق الدم إلى جزء من الدماغ إلى نقص الأكسجين وإلحاق الضرر بالأنسجة، ما قد يسبب الشلل وضعف العضلات. ومع ذلك، ما زال الدماغ يولد إشارات مرتبطة بالحركة، لكن الإصابة تمنع وصول هذه الإشارات إلى العضلات. يقوم زرع Epia بجمع الإشارات من جزء غير مصاب من الدماغ وتحويلها إلى حركة اليد عبر القفاز.
يقول ديفيد لين، طبيب الأعصاب ورئيس عيادة Neuro-recovery في مستشفى ماساتشوستس العام والمستشار العلمي للشركة: "الكثير من واجهات الدماغ والكمبيوتر تسمح فقط بالتحكم في الكمبيوتر أو ذراع روبوتية، لكن هذا الجهاز يعالج الدماغ نفسه، فيؤدي استخدامه إلى إعادة توصيل المسارات العصبية الطبيعية، بحيث تتحسن وظيفة اليد والذراع حتى بعد إزالة القفاز".
تواجه أجهزة الدماغ والكمبيوتر تحديات في التوسع والاستخدام على نطاق واسع، إذ يجب أن تكون سهلة الزرع وآمنة. بعض الشركات مثل Neuralink تعتمد روبوتات لإدخال الأجهزة، بينما تستخدم شركات أخرى أجهزة زرع تدخل عبر الأوعية الدموية بدل الجراحة الدماغية التقليدية.
في حالة جهاز Epia، يتم إزالة قطعة صغيرة من الجمجمة ويحل الجهاز محلها، وتستغرق العملية أقل من ساعة. الجهاز قابل للترقية أو الاستبدال في المستقبل إذا لزم الأمر، ويعاد شحنه باستخدام سماعة خاصة يرتديها المريض كل بضعة أيام.
سبق أن أذنت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية بجهاز قابل للارتداء للتحكم باليد بعد السكتة، يسمى IpsiHand، لكنه يعتمد على جهاز خارجي، وقد أظهرت تجارب محدودة تحسنًا في التحكم الحركي، مع قيود تتعلق بعدم قدرة بعض المرضى على توليد إشارات دماغية قابلة للتعريف.
يشدد ماهاربز على أن الزرع داخل الدماغ ضروري لاستخراج إشارات دقيقة وموثوقة، لأنه أقرب للمصدر مقارنة بالأجهزة القابلة للارتداء.
تخطط Epia Neuro لإجراء أول تجربة بشرية هذا العام في مستشفى Lenox Hill بنيويورك، يتبعها اختبارات في مواقع أخرى بحلول نهاية 2026، بهدف تقديم علاج يعيد لمرضى السكتة الدماغية القدرة على استخدام أيديهم واستعادة استقلاليتهم في الحياة اليومية.