إشهار المجموعة القصصية "نحيل يتلبسه بدين أعرج " لجلال برجس في "شومان"

احتفى الأديب جلال برجس في المنتدى الثقافي في مؤسسة عبد الحميد شومان، أمس الاثنين، بإشهار مجموعته القصصية "نحيل يتلبسه بدين أعرج"، وسط حضور لافت من الأدباء، والكتاب، والمعنيين.
وشارك في حفل الإشهار إلى جانب المؤلف، وزيرة الثقافة السابقة الكاتبة بسمة النسور، والناقد والأكاديمي الدكتور عمر العامري، وقدمهم وأدار الحفل مدير المكتبة العامة في المؤسسة المهندس نزار الحمود.
في مجموعته القصصية الجديدة "نحيل يتلبسه بدين أعرج"، يذهب برجس إلى اختبار معنى الوجود الإنساني في عالم مضطرب، يتداخل فيه الواقعي بالغرائبي، واليومي بالفلسفي.
شخصيات قصص المجموعة، التي صدرت مؤخرا عن "دار الشروق" المصرية، عادية تعيش حياة بسيطة، كالموظف والجار والجندي والرجل الوحيد والكاتب الصحفي، غير أن حياتها اليومية تتصدع فجأة حين يواجه هؤلاء الأفراد لحظة إدراك قاسية تكشف هشاشة الواقع الذي يعيشون فيه، لتتحول القصة من حكاية اجتماعية إلى تجربة وجودية تبحث في معنى العزلة والخوف والوعي المتأخر.
وبين برجس خلال الحفل، أن المجموعة تمثل تجربته الثانية في فن القصة القصيرة، ذلك الفن القائم على التقاط التفاصيل اليومية العابرة، واستنطاق لحظات تبدو عادية في ظاهرها، لكنها تنطوي على أسئلة عميقة. وأشار إلى أن هذه القصص تنبثق من الشارع، من نبض الحياة المتحوّلة التي نعيشها اليوم، حيث تتسارع التحولات الاجتماعية والثقافية، وتلقي بظلالها الثقيلة على الإنسان، فتدفعه إلى مواجهة ذاته، وإعادة طرح أسئلته الكبرى حول المعنى والوجود.
من جهتها أكدت النسور، أن جلال برجس "يمسك ببراعة في هذه المجموعة الثرية بعناصر فن القصة من حيث اللغة المقتصدة المكثفة البسيطة والعميقة التي تنجو من فائض الحكي والشرح والتبرير، ومن حيث وحدة الزمان والمكان التي تتحرك فيهما الشخصيات التي منحها الكاتب فضاء فسيحا شاسعا حرا للتعبير عن ذواتها، أفكارها، رؤاها، أحزانها، مخاوفها، هواجسها، أحلامها، انكساراتها، خيباتها، اضطراباتها النفسية وقلقها الوجودي العميق. كما أتاح لها طرح أسئلة الحياة الصعبة، وظل هاجس الموت خيطا لاضما للقصص جميعها".
وأشارت إلى أن المجموعة تميزت بالمزج الذكي والتنقل الرشيق بين الغرائبية والسرد الواقعي وبين اللامعقول والحقيقي، مثلما أشارت إلى حضور وتأثر الكاتب بعلم النفس وبراعته في التوصيف الدقيق لبعض أمراض العصر مثل الوسواس القهري، الذهان، الاكتئاب، الانفصام.
وبين الدكتور العامري في قراءته النقدية أن "نحيل يتلبسه بدينٌ أعرج"، هو عنوان المجموعة القصصيّة للكاتب جلال برجس، وهو، في الوقت ذاته، عنوان إحدى قصص المجموعة، اختاره جلال ليكون عنوانًا للمجموعة كلها، ربما لكونه ينطوي على فكرة تجمع شتات اثنتي عشرة قصّة، هي قصص المجموعة.
وقال إن "الكاتب نجح في توظيف الموازيات توظيفا فنيا ودلالًا ناجحا؛ فلم تأت منقطعة الصلة عن المتن الحكائي في قصص المجموعة، بل شكلت جدلية تناوبية بين العتبة والمتن القصصي، من خلال انسراب دلالتها، وتعالقها تعالقا عضويا دلاليا جماليا مع المتون القصصية على الصعيدين: الفني والموضوعي".
والجدير بالذكر أن الكاتب الأردني جلال برجس يُعد أحد أبرز الأصوات الروائية العربية المعاصرة، حيث تمتاز أعماله بالقدرة على الجمع بين العمق الفلسفي والواقعية الاجتماعية. ينطلق في كتاباته من الهمّ الإنساني، مستعرضا التحولات الكبرى التي طرأت على المكان والإنسان في الأردن والوطن العربي، مع تركيز خاص على تيمة الاغتراب وضياع الهوية في ظل تقلبات الحداثة والسياسة، وهو ما جعل نصوصه تتجاوز المحلية لتخاطب القارئ العربي في كل مكان.
حازت روايته "دفاتر الوراق” على الجائزة العالمية للرواية العربية في عام 2021، وحصلت مجموعته القصصية "الزلزال" على جائزة روكس بن زائد العزيزي للإبداع في عام 2012، ونال عن روايته "مقصلة الحالم" جائزة رفقة دودين للإبداع السردي في عام 2013، وحازت روايته "أفاعي النار" على جائزة كتارا للرواية العربية في عام 2015، كما وصلت روايته "سيدات الحواس الخمس" للقائمة الطويلة في الجائزة العالمية للرواية العربية في عام 2019، ووصلت سيرته الروائية إلى القائمة القصيرة لجائزة الشيخ زايد للكتاب في عام 2024، كما وصلت الترجمة الإنجليزية لروايته "دفاتر الوراق" للقائمة الطويلة لجائزة بانيبال للأدب العربي المترجم في عام 2024، وفي عام 2023 قلده جلالة الملك عبدالله الثاني وسام التميز، عن جهوده الثقافية على الصعيدين الأردني والعربي.
وإلى جانب كونه شاعرا وروائيا عمل في الصحافة الأردنية، وترأس عددًا من الهيئات الثقافية والمجلات الثقافية. كما أعد عن أعماله الروائية الكثير من رسائل الدكتوراه، والماجستير، والبحوث المحكمة، وصدر عن تجربته الروائية عدد من الكتب، وكُرم في العديد من المحافل الثقافية الأردنية والعربية، واختير عضو لجنة تحكيم في عدد من الجوائز الأردنية والعربية.