مخبأة في قبو منذ 104 أعوام.. ماذا وجدوا في حقيبة سفر منسية؟
في اكتشاف استثنائي يعيد إحياء أحد أكثر الألغاز التاريخية إثارة، كُشف مؤخرا عن محتويات حقيبة ظلت مخبأة داخل قبو خزنة مصرفية في كندا لأكثر من مئة عام، لتكشف عن مجموعة نادرة من المجوهرات الملكية، يتصدرها حجر ماسة فلورنتين الأسطوري بوزن 137 قيراطا، والذي كان يُعتقد أنه فُقد إلى الأبد.
الحقيبة تعود إلى الإمبراطورة زيتا من بوربون بارما، آخر إمبراطورة لإمبراطورية النمسا-المجر، التي أخفت جزءا من مجوهراتها الثمينة خلال فترة نفيها في بدايات القرن العشرين، هربا من الاضطرابات السياسية التي عصفت بأوروبا آنذاك، وفقا لـ dailygalaxy.
سر محفوظ عبر الأجيال
بقيت الخزنة مغلقة لأكثر من قرن، تنفيذا لوصية الإمبراطورة التي اشترطت عدم فتح الحقيبة قبل مرور 100 عام على وفاة زوجها الإمبراطور كارل الأول عام 1922.
وعلى مدار أجيال متعاقبة، التزمت العائلة بهذه التعليمات بدقة، محافظةً على سر لم يُكشف إلا مؤخرا.
وجاء فتح الحقيبة على يد أحفادها بقيادة كارل فون هابسبورغ لورين، الذي أكد أن محتوياتها تضم عددا من القطع التي اختفت من السجلات الرسمية منذ عقود، ما يضع حدا لتكهنات طويلة حول مصيرها.
لغز تاريخي يعود إلى الحرب العالمية الأولى
ترتبط قصة هذه المجوهرات بانهيار إمبراطورية هابسبورغ في أعقاب الحرب العالمية الأولى، حين جرى نقل أجزاء من كنوز العائلة إلى خارج أوروبا، وفي تلك الفترة، اختفت ماسة فلورنتين من السجلات، ما دفع البعض للاعتقاد بأنها سُرقت أو أُعيد صقلها لإخفاء هويتها.
غير أن العثور عليها داخل الحقيبة يقدّم رواية مختلفة، مفادها أن الإمبراطورة زيتا تعمّدت إخفاءها لحمايتها من الفوضى السياسية والنهب، في خطوة تعكس إدراكا مبكرا لقيمة هذه الكنوز وخطورة المرحلة.
كنوز تروي تاريخا من الفخامة
إلى جانب الماسة الشهيرة، ضمت الحقيبة مجموعة متنوعة من المجوهرات التاريخية، منها دبابيس مزخرفة، وقطع مرصعة بالزمرد، وأحجار كريمة صفراء، إضافة إلى شارات ملكية ودبابيس قبعات تحمل ألوان المجر، فضلا عن شرائط مزينة بالألماس والياقوت الأصفر.
وتكتسب هذه القطع أهمية خاصة، إذ تمنح المؤرخين لمحة نادرة عن أساليب الزينة الملكية في أوروبا خلال تلك الحقبة، وكيفية استخدام هذه المجوهرات في المناسبات الرسمية والاحتفالات الإمبراطورية.
رحلة نفي وإنقاذ
في عام 1940، ومع تقدم القوات الألمانية، اضطرت الإمبراطورة إلى الفرار من بلجيكا برفقة أطفالها في ظروف بالغة الصعوبة، وانتقلت العائلة عبر البرتغال قبل أن تستقر في كندا، حيث عاشت حياة أكثر هدوءا في مقاطعة كيبيك، بعيدا عن مكانتها الإمبراطورية السابقة.
وخلال تلك الرحلة، بقيت الحقيبة طي الكتمان، لتتحول إلى شاهد صامت على مرحلة مضطربة من التاريخ الأوروبي.
عرض مرتقب وجدال قانوني
من المتوقع عرض هذه المجوهرات في أحد المتاحف الكندية لفترة محدودة قبل إعادتها إلى التخزين، في خطوة تهدف إلى إتاحتها للجمهور وتسليط الضوء على قيمتها التاريخية.
في المقابل، بدأت تساؤلات قانونية تلوح في الأفق، إذ تدرس السلطات النمساوية ما إذا كان ينبغي اعتبار هذه الكنوز جزءا من التراث الوطني، أم الإبقاء عليها ضمن ملكية العائلة.
هذا الاكتشاف لا يعيد فقط قطعة مفقودة من تاريخ المجوهرات الملكية، بل يسلط الضوء أيضا على قصة إنسانية معقدة من النفي والصمت والحفاظ على الإرث، ويؤكد أن بعض أسرار التاريخ قد تبقى مدفونة لعقود لكنها لا تضيع إلى الأبد.