هل المنصب أقوى من القانون داخل النقابات
في أي نقابة تحترم قانونها، لا يمكن لمن يفقد شرط العضوية أن يستمر في قيادتها…
إلا إذا كان القانون يُقرأ… ولا يُطبّق.
في العمل النقابي لا توجد مساحة رمادية بين الصفة القانونية وعدمها.
إما أن تكون عضواً في الهيئة العامة… أو لا تكون.
عندما يُثار التساؤل حول صفة من يقود النقابة… فالقضية لم تعد خلافاً إدارياً بل مسألة شرعية.
القانون لا يعرف استثناءات ولا يمنح حصانة لمن لا يستوفي شروطه.
إما أن يُطبَّق على الجميع… أو لا معنى له أصلاً.
هذا ليس رأياً بل نص صريح في المادة (19) من قانون نقابة المقاولين التي حددت بوضوح أن الهيئة العامة تتكون من الأعضاء العاملين المسددين للرسوم المترتبة عليهم.
أي أن دفع الاشتراكات ليس إجراءً شكلياً بل شرط وجود.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم:
ماذا لو أصبح هذا الشرط محل تساؤل لدى من يقود النقابة نفسها؟
إذا ثبت أن النقيب وبعض أعضاء المجلس لم يسددوا الالتزامات المالية فإن المسألة لا تقف عند حد المخالفة بل تمتد إلى فقدان صفة العضوية في الهيئة العامة
وبالتالي فقدان أحد الشروط الأساسية للاستمرار في مجلس النقابة.
وهنا نصل إلى جوهر الإشكال.
المادة (35) من القانون أعطت مجلس النقابة صلاحية دعوة الهيئة العامة للاجتماع وتنفيذ قراراتها.
لكن كيف يمكن لمجلس أو لبعض أعضائه أن يدعو الهيئة العامة للاجتماع وهو محل تساؤل في استيفاء شرط جوهري من شروط العضوية؟
كيف يُطبّق القانون… ممن يُفترض أنه خالف شرطاً أساسياً فيه؟
المفارقة تصبح أكثر وضوحاً عندما نعلم أن القانون ذاته يمنع غير المسددين من حضور اجتماعات الهيئة العامة
فكيف يُمنع العضو غير المسدد من الحضور… بينما يقود النقابة من يُثار حوله ذات الأمر؟
هنا لا نتحدث عن خلل إداري…
بل عن تناقض قانوني صريح.
بالرجوع إلى المادة (40) والتي نصت على أنه إذا تعذر على النقيب القيام بمهامه لأي سبب يتولى نائبه مهامه
فإن عبارة "لأي سبب آخر” لا يمكن تفسيرها إلا بأنها تشمل كل مانع قانوني ومن ضمنه فقدان شرط من شروط الاستمرار في المنصب.
وعليه فإن فقدان صفة العضوية – إن ثبت – لا يعد مسألة شكلية بل سبباً مباشراً لتعذر الاستمرار في ممارسة مهام النقيب.
وهنا نصل إلى نقطة المسؤولية.
المادة (57) من القانون واضحة:
رئيس الوزراء والوزراء مكلفون بتنفيذ أحكام هذا القانون.
أي أن مسؤولية تطبيق القانون لا تقف عند حدود النقابة بل تمتد إلى الجهات الرسمية وعلى رأسها وزير الأشغال العامة والإسكان.
واليوم، يصبح السؤال موجهاً بشكل مباشر:
هل سيتم التثبت من المركز القانوني للنقيب وأعضاء المجلس؟
وهل سيتم تطبيق القانون إذا ثبت فقدانهم لشروط العضوية؟
أم أن النصوص ستبقى حاضرة… والتطبيق غائب؟
في النهاية القضية ليست أشخاصاً…
بل مبدأ.
القانون لا يُجزّأ
ولا يُطبّق على البعض دون البعض
ولا يُعطّل حين يصل إلى أصحاب القرار.
وفي مثل هذه الحالات
لا يكون السؤال من يقود النقابة…
بل:هل ما زال القانون هو من يقود؟