بسبب الحرب بطاريات الصين تغزو العالم.. كيف تفاعلت المنصات؟

بينما تعيد الحروب رسم خرائط النفوذ العسكري، يبدو أن بكين قررت رسم خريطة جديدة لأمن الطاقة العالمي في ظل استمرار التوترات بالشرق الأوسط التي تهدد مخزون مصادر الطاقة الكبرى.

فمنذ اندلاع المواجهات الأخيرة في فبراير/شباط الماضي، سجل قطاع البطاريات والطاقة المتجددة في الصين قفزات سوقية قياسية، محولا الأزمة الدولية إلى فرصة إستراتيجية لتعزيز هيمنة "التنين الصيني" على مصادر الطاقة البديلة، وهو ما أثار نقاشا واسعا بين المدونين على مواقع التواصل الاجتماعي حول مستقبل الاعتماد على النفط.

ولم تكن القفزة مجرد أرقام عابرة، فقد قفزت القيمة السوقية لكبرى شركات البطاريات الصينية بنحو 70 مليار دولار منذ بداية الحرب.

وسجلت أسهم شركات عملاقة مثل "كاتل" و"صن غرو" و"بي واي دي" ارتفاعات تراوحت بين 19% و21%، بينما حققت شركات الطاقة الشمسية مثل "جي سي إل" نموا قياسيا في أسهمها بنسبة 48% خلال شهر واحد.

وتسيطر الصين حاليا على نحو 70% من إنتاج بطاريات الليثيوم عالميا، مما يجعلها الركيزة الأساسية للتحول نحو الصناعة الكهربائية وتخزين الطاقة.


ذكاء الأزمات أم تبعية جديدة؟
ورصدت حلقة (2026/3/26) من برنامج "شبكات" آراء رواد منصات التواصل الاجتماعي مع هذه القفزة الاقتصادية، حيث حلل المغردون أبعاد التوجه الصيني نحو البطاريات لتكون بديلا إستراتيجيا لمصادر الطاقة التقليدية (النفط والغاز الطبيعي والفحم) .

الناشط خليل، رأى في هذه القفزة نتيجة لتخطيط بعيد المدى، مغردا:

متوقَّع من الصين، فهي تضخ منذ سنوات مليارات المليارات لدعم الطاقات المتجددة، وهي تعلم أن الأزمات العالمية والحروب ستنهي اقتصادها المعتمد على النفط المستورد.

أما سند، فقد تبنى نظرة أكثر واقعية بشأن صعوبة التخلي الكامل عن الوقود التقليدي، وكتب:

حتى لو فعلت ذلك، لن تستطيع التخلي عن النفط والغاز، ولكنه على الأقل حل يقلل اعتمادها التام على الدول المجاورة، وتقلل الخطر عليها، خاصة مع ارتفاع أسعار النفط.

من جهتها، أشادت مها بالمرونة الصينية في استغلال الأزمات، قائلة:

الصين دائما مستفيدة من الأزمات، فهي ذكية في التركيز على صناعات كالسيارات الكهربائية.. البعض استهزأ بها، وها هي تقفز نحو مبيعات خيالية.

بينما توقع سمير مستقبلا يعتمد فيه العالم كليا على التكنولوجيا الصينية، وغرد:

ليس جديدا هذا التوجه، ودعمته الصين بعد الحرب الأخيرة عندما تضررت من أزمة النفط.. أظن أن العالم مستقبلا سيحتاج لها بشكل كلي.

وتشير التوقعات الاقتصادية إلى أن قيمة سوق تخزين الطاقة بالبطاريات في الصين ستصل إلى 199 مليار دولار بحلول عام 2032، مقارنة بـ48 مليار دولار عام 2024.

إعلان

هذا التوجه لا يعكس رغبة بكين في تأمين احتياجاتها فحسب، بل يؤسس لمرحلة يكون فيها تخزين الطاقة السلاح الأقوى في مواجهة تقلبات السياسة والحروب، وسط ترقب عالمي لما ستؤول إليه موازين القوى في عصر ما بعد النف