هجوم صاروخي إيراني متواصل يضرب جنوب إسرائيل.. انفجارات عنيفة تهز مجمعات صناعية وسقوط متعدد في بئر السبع والنقب
تجدد القصف الإيراني الصاروخي قبل قليل على بئر السبع وديمونة ومناطق جنوب إسرائيل، حسبما أعلنت الجبهة الداخلية الإسرائيلية.
وتعيش مناطق واسعة من إسرائيل، خصوصا مناطق الجنوب، على وقع هجمات إيرانية صاروخية مستمرة اليوم الأحد، كان أبرزها استهداف مصنع للمواد الكيميائية في النقب.
وتخللت الهجمات المتواصلة انفجارات عنيفة وسقوط مقذوفات في عدة مواقع، أبرزها مدينة بئر السبع، وفق تقارير إعلامية إسرائيلية ومصادر ميدانية.
فاد الجيش الإسرائيلي الأحد وكالة فرانس برس بأن الانفجار الذي وقع في المنطقة الصناعية رمات حوفاف قد يكون نتج من شظايا صاروخ، وذلك بعيد رصد إطلاق دفعة صاروخية جديدة من إيران.
وقال الجيش "نُقدّر أن هناك أثرا لشظايا صاروخ". وكانت وسائل إعلام إسرائيلية بثت لقطات لتصاعد دخان أسود كثيف فوق نئوت حوفاف المعروفة سابقا باسم رمات حوفاف، المنطقة الصناعية الواقعة في صحراء النقب في جنوب إسرائيل.
وفي بيان منفصل، قالت الشرطة الإسرائيلية "يبدو أن الحريق ناتج من سقوط ذخيرة أو حطام عملية اعتراض".
وأضافت "تتواصل عمليات التمشيط للعثور على مواد إضافية وإزالة أي خطر على الجمهور".
وأعلن الحرس الثوري الإيراني مساء الأحد أنه استهدف مجمّعا صناعيا في جنوب إسرائيل بصواريخ بالستية.
وأظهرت لقطات ميدانية لفرانس برس هيكل مستودع متفحّم تتصاعد منه أعمدة كثيفة من الدخان الأبيض والرمادي والأسود، فيما تعمل فرق الإطفاء على إخماد النيران.
وقال قائد جهاز الإطفاء إيال كاسبي في تصريح لفرانس برس إنّ "الوضع تحت السيطرة"، مضيفا أن الطواقم تتوقع إخماد الحريق بالكامل "في الساعات القليلة المقبلة".
من جانبه، قال المجلس المحلي للمنطقة في بيان "تم الإبلاغ عن واقعة خطرة، وطُلب من جميع عمال المصانع البقاء في المناطق المحمية".
ودعت قيادة الجبهة الداخلية في الجيش، المسؤولة عن حماية المدنيين في حالات الطوارئ، السكان المقيمين بالقرب من المجمع إلى البقاء داخل منازلهم بسبب خطر تسرّب مواد سامة.
وقال مستشفى سوروكا في بئر السبع إنه عالج ستة أشخاص تعرّضوا لإصابات طفيفة جراء الهجوم.
منذ منتصف الليل، أعلن الجيش رصد سبع عمليات إطلاق صواريخ إيرانية باتجاه الأراضي الإسرائيلية.
وقال في كل مرة إن "أنظمة الدفاع تعمل على اعتراض التهديد".
وتقع المنطقة الصناعية رمات حوفاف على بعد 12 كيلومترا من مدينة بئر السبع، وتضم أكثر من 40 مصنعا متخصّصا في التقنيات البيئية وتطوير البنية التحتية الصناعية.
وهذا الانفجار هو الثاني الذي يطاول منشأة صناعية في إسرائيل منذ بدء الهجوم الإسرائيلي-الاميركي على إيران في 28 شباط/فبراير.
وفي 19 آذار، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بتعرض مصفاة نفط في مدينة حيفا لضربة.
وأفادت هيئة البث الإسرائيلية أن صاروخا عنقوديا ضرب مناطق الجنوب في وقت سابق، في حين تحدثت القناة 14 العبرية عن سقوط في 3 ساحات مختلفة داخل بئر السبع، وسط بدء قوات الأمن عمليات إنقاذ وتمشيط واسعة.
وشملت الإنذارات مناطق في النقب الأوسط والغربي، بما في ذلك مدينة بئر السبع ومحيطها، إضافة إلى بلدات في غرب النقب ومناطق "غلاف غزة"، حيث مُنح السكان أوقات إنذار متفاوتة تراوحت بين 15 ثانية ودقيقة ونصف بحسب القرب من مصادر التهديد.
من جانبها، أعلنت طواقم الإسعاف الإسرائيلية تلقي بلاغات عن سقوط شظايا صاروخية في عدة مواقع داخل المدينة، مع تسجيل انفجار كبير وتصاعد كثيف للدخان، وسط مخاوف من إصابة مبانٍ.
كما أبلغ شهود عن تفعيل واسع لمنظومات الدفاع الجوي، بالتزامن مع دوي انفجارات في النقب، وسقوط مباشر جديد في المنطقة، وسط تقديرات إعلامية بأن الهجوم يركز على أهداف استراتيجية في الجنوب.
وفي تطور متزامن، ذكر موقع "واللا" العبري تفعيل صفارات الإنذار في منطقة الجليل الأعلى خلال زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ما يعكس تصعيدا متعدد الجبهات في توقيت واحد.
يأتي هذا التطور في سياق تصعيد غير مسبوق في وتيرة الهجمات الصاروخية المتبادلة، حيث شهدت مناطق واسعة من جنوب إسرائيل، لا سيما في النقب ومدينة بئر السبع، سلسلة ضربات إيرانية مكثفة خلال الساعات الأخيرة. وأدت بعض هذه الضربات إلى إصابات مباشرة في مواقع صناعية، وسط تفعيل متواصل لمنظومات الدفاع الجوي وصفارات الإنذار، ما يعكس انتقال الهجمات من الطابع الرمزي إلى استهداف منشآت ذات حساسية اقتصادية وأمنية.
وتكتسب منطقة نؤوت حوفاف أهمية خاصة لكونها أحد أبرز المراكز الصناعية والكيميائية في إسرائيل، حيث تضم منشآت حيوية ومواد خطرة، ما يجعل أي استهداف لها يحمل مخاطر بيئية وصحية تتجاوز الأضرار المباشرة للقصف. ويعزز حادث التسرب المخاوف من اتساع نطاق التداعيات، في ظل تقارير عن استخدام صواريخ متطورة، واحتمالات استهداف ممنهج للبنية التحتية الاستراتيجية ضمن مسار التصعيد العسكري الجاري.