فحوى الردّ الإيراني على مقترح واشنطن.. ماذا قالت طهران؟
رفضت إيران المقترح الأميركي لإنهاء الحرب، وفق ما نقلت وسائل إعلام رسمية عن مصادر، في وقت جرى تمرير المبادرة إلى طهران عبر وساطة باكستانية ضمن خطة يقال إنها تضم 15 بندا. أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن طهران أبدت موقفًا غير إيجابي من المقترح الأميركي لإنهاء الحرب، في وقت تتكثف فيه التحركات الدبلوماسية لتمرير المبادرة عبر وسطاء إلى إيران، وسط غموض يحيط بإمكانية إطلاق مسار تفاوضي قريب.
موقف أولي من داخل إيران وفي هذا السياق، أورد التلفزيون الإيراني الرسمي، نقلًا عن مسؤول لم يُكشف اسمه الأربعاء، أن طهران رفضت المقترح الأميركي المطروح لإنهاء الحرب التي دخلت شهرها الأول. وبحسب قناة "برس تي في" الناطقة بالإنكليزية، فإن التعاطي الإيراني مع المبادرة جاء سلبيا.
ونقلت القناة عن مسؤول إيراني قوله إن "ستنتهي الحرب عندما تقرر إيران إنهاءها، وليس عندما يقرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب لذلك".
مبادرة تصل عبر قنوات غير مباشرة وفي وقت سابق، تكشفت تفاصيل المقترح الأميركي الذي وصل إلى طهران عبر وساطة غير مباشرة. وأفادت مصادر دبلوماسية بأن باكستان تولت نقل المبادرة، من دون حسم مكان عقد أي محادثات محتملة حتى الآن.
ووفق مصدر إيراني رفيع المستوى، لا تزال طهران غير قادرة على التأكد مما إذا كانت الوثيقة التي تسلمتها هي نفسها الخطة المتداولة، والتي يقال إنها تتألف من 15 بندا لوقف الحرب.
كما أشارت معلومات نقلتها وكالة "أسوشيتد برس" إلى أن المقترح يتضمن بالفعل 15 بندا، في حين أكد مسؤولان في إسلام آباد أن الخطة أُرسلت عبر وسطاء باكستانيين، مع طرح باكستان كخيار لاستضافة مفاوضات مباشرة، نظرا لعلاقاتها مع كل من إيران والولايات المتحدة، إضافة إلى حضورها الإقليمي.
تحرك باكستاني واتصالات واسعة وفي هذا السياق، أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف استعداد بلاده لاستضافة محادثات تهدف إلى إنهاء الحرب، بالتوازي مع اتصالات أجراها شريف ونائبه وزير الخارجية إسحاق دار مع مسؤولين إيرانيين، إلى جانب تواصل مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.
كما شارك قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في هذه التحركات من خلال اتصالات مع الجانب الأميركي، ما يعكس انخراطا أوسع لمؤسسات الدولة الباكستانية في جهود الوساطة، في وقت تسعى فيه إسلام آباد إلى الحفاظ على توازن علاقاتها مع شركائها في المنطقة.
أنقرة على خط الوساطة وفي مسار مواز، برزت تركيا ضمن جهود الوساطة، حيث يجري تداول كل من أنقرة وإسلام آباد كخيارين محتملين لاستضافة مفاوضات مباشرة بين طهران وواشنطن. وأكد هارون أرماغان، المسؤول في الحزب الحاكم التركي، أن بلاده تضطلع بدور في تمرير الرسائل بين الجانبين بهدف خفض التصعيد والدفع نحو حوار مباشر.
حذر وتشكيك في المسار التفاوضي ورغم هذه التحركات، تبدي طهران حذرا واضحا تجاه أي مسار تفاوضي. ونقلت وسائل إعلام عن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي تأكيده أن بلاده تمتلك "تجربة كارثية" مع الدبلوماسية الأميركية، مع التشديد على انعدام الثقة بواشنطن، خصوصا بعد تعرض إيران لهجومين خلال الأشهر التسعة الماضية رغم انخراطها في مفاوضات.
كما صدر موقف عن مقر "خاتم الأنبياء" العسكري اعتبر أن الولايات المتحدة "تتفاوض مع نفسها"، في إشارة إلى غياب قنوات تفاوض جدية من وجهة النظر الإيرانية، في وقت رفضت فيه طهران مزاعم ترامب بشأن تأجيل ضربات على منشآت الطاقة، واعتبرتها محاولة للمناورة وكسب الوقت.
مواقف متباينة وفي سياق متصل، أفادت شبكة "سي إن إن" بأن طهران أبلغت واشنطن رفضها استئناف المفاوضات مع المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، مفضلة التواصل المباشر مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس.
وفي المقابل، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده لا تقبل بوقف إطلاق النار بصيغته الحالية، مع التأكيد على السعي إلى نهاية كاملة وشاملة ودائمة للحرب.
أما موسكو، فأعلنت عدم تلقيها أي معلومات رسمية من إيران بشأن الخطة الأميركية، حيث أشار المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إلى عدم القدرة على تقييم دقة التقارير المتداولة في ظل غياب تفاصيل رسمية.
وفي خضم هذه المعطيات، نفى السفير الإيراني لدى باكستان رضا أميري مقدم وجود أي مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة بين طهران وواشنطن حتى الآن.