الانزلاق الخطير والمواجهة الأوسع في المنطقة

في ظل استمرار الحرب، لا يبدو خيار التفاوض مطروحاً بشكل واقعي بينما تزايدت التقديرات التي تشير إلى تباعد مواقف الولايات المتحدة وإسرائيل، وهو ما قد يؤدي إلى إطالة أمد الحرب، وبات في حكم المؤكد أن إسرائيل سوف تحاول التأثير على الولايات المتحدة، وستسعى إلى عرقلة التوصل إلى وقف إطلاق النار أو تحقيق سلام .

وتشير التقديرات الخليجية والتقييم الاستراتيجي بان الحرب قد تستمر لمدة أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع أخرى، وسيكون موقف الولايات المتحدة العامل الحاسم في ذلك، وتتصاعد الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران وسط تواصل القصف المتبادل بين جميع الأطراف وتهديد من تل أبيب بتصعيد مرتقب في القتال .

لم تقتصر المواجهة في الشرق الأوسط على العمليات الميدانية، بل امتدت إلى حرب كلامية تصاعدت فيها التصريحات المتبادلة بين إيران وإسرائيل. فقد أعلنت إسرائيل عن ضربات واسعة على البنية التحتية الإيرانية، فيما ردت طهران مؤكدة جاهزيتها الدفاعية الكاملة وقدرتها على الرد في حال تكرار الهجمات، وفي الوقت ذاته، شددت الإدارة الأمريكية على استبعاد إرسال قوات برية إلى إيران، وسط رفض شعبي أمريكي واسع لأي تدخل مباشر، ما يجعل الأزمة الحالية مزيجًا من التوتر العسكري والدبلوماسي .

وشهدت مدينة عراد جنوبي إسرائيل، تصعيدًا خطيرًا عقب تعرضها لقصف صاروخي إيراني مباشر، أسفر عن سقوط قتلى وعشرات المصابين، وسط دمار واسع في المباني السكنية، وأفادت القناة 12 الإسرائيلية بسقوط 6 قتلى وأكثر من 170 مصاب في حصيلة أولية، إضافة إلى أضرار لحقت بتسعة مبانٍ سكنية، وفي سياق متصل، كانت مدينة ديمونة قد تعرضت لهجوم مماثل في وقت سابق، أسفر عن عشرات الإصابات وانهيار مبنى، وأكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عدم وقوع أي أضرار في موقع ديمونة النووي الإسرائيلي بعد إطلاق المقذوف الإيراني باتجاه المنطقة وسط تأكيدات إيرانية بأن القصف يأتي ردًا على استهداف منشأة نطنز النووية .

بينما شهدت مدن إسرائيلية حالة من الهلع والدمار بعد سقوط صاروخين إيرانيين، ويعكس هذا التصعيد المتسارع اتساع نطاق المواجهة بين إيران وإسرائيل، مع تزايد المخاوف من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع في المنطقة، وتعد الضربتان الصاروخيتان الإيرانيتان على جنوب إسرائيل الأكثر فتكا نظرا لحجم الدمار الذي تسببتا به، وربما الأكثر دلالة أيضا على حجم القدرات التي ما زالت إيران تمتلكها للرد على القصف الإسرائيلي الأميركي .

ومن المتوقع انه ستستمر الحرب وسط تزايد عدم القدرة على تحقيق أهداف الحرب المعلنة واتساع نطاقها وتداعياتها الإقليمية الخطيرة على المستوى الاقتصادي وخاصة أسواق الطاقة والنفط العالمية، وفي ظل هذا التصعيد تتزايد الدعوات الإقليمية والدولية لوقف الحرب، مع تحذيرات من تداعياتها على أمن المنطقة واستقرارها خاصة في مناطق حيوية مثل مضيق هرمز، الذي يشكل شريانًا رئيسيًا لإمدادات الطاقة العالمية.

تزامناً مع ذلك، تواصل الولايات المتحدة إرسال تعزيزات عسكرية إلى المنطقة، وسط حديث عن خيارات تشمل عمليات برية محتملة، أو فرض حصار على جزيرة خرج، التي تعد مركزاً رئيسياً لصادرات النفط الإيرانية بينما أكد البيت الأبيض أن العمليات العسكرية تسير وفق جدول زمني يتراوح بين 4 و6 أسابيع لتحقيق أهدافها، مشيراً إلى أن القدرات الإيرانية تتآكل تدريجياً حيث تشير هذه التطورات إلى أن الحرب، لا تزال مرهونة بتعقيدات ميدانية وسياسية، ما يجعل مسارها النهائي مفتوحاً بين التهدئة والتصعيد.